سمير هلال
تسعى الأندية في كل موسم لتسجيل عدد من اللاعبين لتدعيم فرقها وفي حال قيامها بذلك فإنها ملزمة وفق التعليمات الصادرة للأندية من الإتحاد السعودي بإيقاع الكشف على هؤلاء اللاعبين وذلك لضمان سلامتهم ومقدرتهم على مزاولة النشاط الرياضي دون معاناة من أي مشكلات صحية وهو بلا شك إجراء مهم لاستكمال إجراءات تسجيلهم بالأندية .ولكن ما يلاحظ أن هناك بعضا من الأندية ممثلة في العاملين لديها من مندوبين أو مدراء الفرق والذين عادة ما يرافقون اللاعب للمستشفى أو الوحدة الصحية للفحص الطبي , أصبحوا لا يعيرون هذا الجانب الكثير من الأهمية حتى أن البعض منهم أصبح يتباهى بقدرته على إنهاء الكشف الطبي للاعب في دقائق معدودة بحكم علاقة معينة مع طبيب أو مسئول .وفي المقابل هناك أندية ساعدت في ذلك , إذ إنها تسجل اللاعبين وتدفع الأموال ولا تعطي للفحص الطبي أهمية كبرى بقدر اهتمامها بسرعة تسجيل اللاعب أو انتقاله لأنها على يقين مسبقاً بأن اللاعب سليم أسوة ببقية اللاعبين الذين تم عمل الفحص الطبي لهم من قبل .ناهيك أن بعض اللاعبين يمرون على الأطباء عند الفحص الطبي مرور الكرام وبسؤال عفوي ومتكرر وخجول من الطبيب .. (فيك شي) ؟؟ (سويت عملية من قبل ) ؟؟ .. وغالباً ما تكون إجابة اللاعب (لا) ويوقع الطبيب على الاستمارة بأنه لائق صحياً لمزاولة النشاط الرياضي .للأسف أن هناك بعضا من الأطباء لا يود أن تسوء علاقته مع مدير معين أو مسئول بالنادي ويعتقد أن ما يقوم به مجرد إجراء روتيني لا يؤثر عليه ولا على اللاعب وهو بذلك يسيء لمهنته وعلى الجانب الآخر هناك من يعمل بالأندية ويكون اهتمامه فقط بإنهاء أوراق تسجيل اللاعب .. كنت أتمنى من بعض العاملين بالأندية أن يكون لديهم الحرص والإصرار بالكشف الطبي على اللاعب بشكل دقيق حتى لا يكون هذا اللاعب ضحية اجتهادات وعلاقات .هناك لاعبون مصابون بأمراض فقر الدم والربو ومشكلات بالقلب والنظر وبالرئتين .. الخ . (عافاهم الله) . وعند الفحص الطبي لا يتضح ذلك كونهم لا يمرون على هذه الفحوصات وأن استدعى الأمر يتم فحص النظر فقط ودائماً ما يلاحظ المدربون عند التدريبات أو المباريات علامات تدعو للقلق وبشكل متكرر من بعض اللاعبين ويعتقدون أنها مجرد إجهاد ليس إلا . ولا يتعاملون معها بشكل جدي كون هؤلاء المدربين يقومون بتدريب لاعبين اجتازوا الفحص الطبي بنجاح .ولكن في حقيقة الأمر غير ذلك .. دعونا نتفق أنه يجب أن يعاد النظر في عملية الفحص الطبي للاعبين عند تسجيلهم أو انتقالهم .. وأن تكون التحاليل الشاملة بالرياضي حاضرة وبشكل يعرف من خلاله مدى قدرة هذا اللاعب لمزاولة النشاط الرياضي إلى جانب تخطيط القلب وأشعة الصدر وعمل الرئتين وكشف النظر حتى لا نفقد أحد أبنائنا بالملعب وحتى لا يستقبل هذا اللاعب مجهودا اكبر من طاقته وهو غير قادر على تحمله بحكم مرض يعاني منه .أذكر في أحد التدريبات سقط لاعب وتدخل أخصائي العلاج الطبيعي الموجود لإسعافه ووجه بأن يتم نقل اللاعب للمستشفى والكشف على قلبه وهناك من قال وقتها إن الأمر لا يستدعي انه مجرد تعب يحتاج فقط للراحة ولكن أصر اخصائي العلاج على رأيه وفي اليوم التالي اتضح بعد الكشف عليه بالمستشفى أنه يعاني من مشكلة بالقلب ونصحه الطبيب بالتوقف عن ممارسة كرة القدم حتى إشعار آخر .. لا تملك كل الأندية مثل هذا الأخصائي المميز .. وهناك أندية لا يرافق فرقها أخصائي علاج طبيعي من الأساس .. لعدم وجود الموارد المالية لديهم أو لأسباب أخرى . أتمنى أن تسعى الأندية في هذا الجانب وبكل جدية .. وأن تعطي الفحص الطبي أهمية أكبر وألا تقبل على نفسها وعلى اللاعب بالفحص العشوائي وأن تترك العلاقات والصداقات في جانب والفحص الطبي في جانب آخر . كما أتمنى أن تقوم الأندية بعمل فحص طبي سنوي لكل اللاعبين لأنه ليس من المعقول يتم الكشف الطبي على اللاعب عند تسجيله وتمضي عشرات السنين وهو لائق صحياً بناء على الكشف الطبي القديم .. وإن كان هناك الكثير من اللاعبين لا يؤيد هذا التوجه لأنه يعرف مسبقاً مدى تأثير ذلك عليه , ويكفي لو مر على أشعة الصدر ليشاهد الطبيب كيف أصبحت صدور بعض اللاعبين بسبب (التدخين والمعسل ) .. كما أن المدربين غير مسئولين عند سقوط أحد اللاعبين وسوف يكون ذلك مسئولية النادي الذي تسلم الفحص الطبي وهو يعرف حقيقته .. كون المدربين يتعاملون مع لاعبين (لائقين لمزاولة النشاط الرياضي) .أتمنى أن تصل هذه الرسالة لمن يهمه الأمر ..( نريد كشفا طبيا «شاملا» وليس كشف طبي «على الواقف»)