هاجر الدوسري - الخبر

كشف مختصون أن كثيرا من أطروحات الماجستير والدكتوراة لا يتم الاستفادة منها لخدمة المجتمع، وتظل حبيسة الادراج عقب حصول الباحث على الدرجة العلمية رغم الجهد المبذول فيها، ورأى البعض ضرورة تبني الجامعة طباعة الرسائل العلمية ومن ثم نشرها أو يتبنى رجل أعمال من فاعلي الخير نشرها حتى تعم الفائدة.

«اليوم» رصدت العديد من الاراء حول كيفية الاستفادة من الرسائل العلمية.

في البداية، توصلت دراسة أجريت في جامعة بالهند عام 2017 إلى أن 50% من هذه الأطروحات لا تقرأ، ونحن ربما نقف على نفس النسبة أو على نسبة أكبر في العام الحالي، فلا تزال الرسائل الأكاديمية «الماجستير والدكتوراة» تحظى بقلة اهتمام وعناية ومعرفة القارئ بها رغم عناية واهتمام الباحث بإخراجها على مستوى عالٍ من الرصانة والأصالة.

ويقول رئيس قسم تقنيات التعليم في جامعة حائل د. حمد العايش ان الموضوع متشعب، ومهما تعب الباحث في إعداد رسالته إلا أنها في عقب المناقشة تكون حبيسة الأدراج حتى وإن كان البحث نوعيا، سواء في مرحلة الماجستير أو الدكتوراة.

ويشدد د. حمد على أن قصور دعم الأبحاث العلمية المتميزة وتبنيها يضعف روح التنافسية بين الباحثين وكذلك رغبة الباحث نفسه في أن يكون بحثه مميزا وذلك لإيمانه بأن بحثه أو رسالته لن يستفاد به، وذلك لقلة وجود مراكز أو مؤسسات تدعم البحوث الجيدة وتنشرها على مستوى واسع وتحولها إلى منتج يفيد الدولة والمجتمع، حتى المؤتمرات العلمية لا نجد رغبة من الباحثين للمشاركة فيها، وكذلك لا نجد رغبة لديهم بالنشر في الدوريات العلمية سواء كانت محلية أم دولية، ويرجع ذلك لضعف جمهور هذه الدوريات وتلك المؤتمرات، وكذلك لغياب الدور المهم للمشرف الأكاديمي الذي يقوم من خلاله بتوجيه الباحث لإعداد بحث علمي ويحفزه على الإبداع والابتكار والمشاركة في المؤتمرات والدوريات.

وأكَّد الباحث المتخصص في الدراسات القضائية د. عبداللطيف الغامدي، أن ثقافة المجتمع تلعب دورا كبيرا في هذه القضية، حيث اننا نعيش في عصر التركيز فيه على المتعة واللذة والأمور السطحية الهامشية، وذلك بالتأكيد يتناقض مع الجدية والرصانة التي تتمتع بها الرسائل الأكاديمية، لأن النمط السائد في جل المجتمعات النامية الهزال المعرفي والسطحية، ونحن كذلك نحتاج لإعادة النظر في تلك الثقافة السائدة وتفكيكها وإعادة تركيبها لكي نأتيها من الجذور، وأشار إلى أن هذه الثقافة هي أهم جذور المشكلة.

ويضيف: يعود عدم نشر الرسائل العلمية إلى طبيعة المواضيع، وبعضها لا ترقى إلى مستوى البحث العلمي، فتكون مكررة ومقتبسة وليس هناك ابتكارية في مسألة الموضوعات، ويرجع ذلك إلى إحساس الباحث بالإحباط حينما يفكر في موضوع مختلف ومميز، من الذي سيدعمه بعد ذلك؟ هل ستدعمه الشركات الكبيرة؟ هل الجامعة تدعم؟

واقترح الأستاذ في كلية الآداب في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د. محمد رمضان أن يقوم كل قسم بطباعة دليل يدعم من أي جهة في المجتمع بحيث يتم تداول هذا الدليل بين الجهات والهيئات الحكومية والخاصة ويحدث كل 4 سنوات.

كما اقترح وكيل كلية العلوم الاجتماعية للدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود سابقا د. محمد المطوع أن تتبنى الجامعة طباعة الرسائل العلمية ومن ثم نشرها أو تسهيل إجراءات نشرها من قبل الباحث نفسه أو يتبنى رجل أعمال من فاعلي الخير نشرها، ووجه رسالة إلى كل باحث بأن يبادر بالنشر إذا توافرت لديه الإمكانات المادية ولا ينتظر الجامعة أن تنشر رسالته لأن مواردها المالية قد تحول دون ذلك.