محمد العصيمي
.. وكان السؤال السادس من بين الأسئلة التسعة، المبنية على فتوى الغبار هو: لماذا نفقد الثقة بنسائنا إلى هذا الحد، ونحرمهن من بعض فرص العمل الممتازة، مثل حرمانهن من العمل في المحلات التجارية النسائية، بحجة الاختلاط واحتمال وقوع المفاسد، أي أن ما يسد رمق امرأة وعيالها ممنوع لمجرد احتمالات..؟!وكانت الإجابة من أخينا عبدالله البريدي، ومن تعليقات بعض القراء عبر الإيميل، تدل على أن القوم ينامون في العسل، ويشخرون بالأوهام التي يصدقونها ويريدون أن يعمموها عيني عينك. البريدي يقول إن بطالة البنات غير موجوده أصلا، ولا أدري إن كان يعيش بيننا أو أنه يقيم في القمر يعد النجوم ويرص الكلام على عواهنه.!! ما أعلمه فقط، والخافي أعظم، أن إحصائيات مصلحة الإحصاءات العامة ووزارة الخدمة المدنية تقول إن أكثر من 120 ألف خريجة جامعية يتسابقن للحصول على خمسة آلاف فرصة وظيفية، في الوقت الذي أشار فيه متخصصون إلى أن أهم أسباب البطالة النسائية في السعودية هي كليات البنات المنتشرة في مناطق المملكة، فهذه الكليات التي أنشئت منذ 40 عامًا تخرج سنويًّا أكثر من 20 ألف عاطلة وتضيفهن إلى رصيد البطالة النسائية وقوائم الانتظار، خصوصا أن تلك الكليات لم تتجاوز بعد التخصصات النظرية والتربوية التي تم الاكتفاء بها منذ إنشاء هذه الكليات.هذا غيض. أما الفيض فهو أن مدارس البنات، وهي مجال التوظيف النسائي الأوسع والأشهر للسعوديات، غصت بالخريجات المعينات عبر العقود الماضية، وباتت ترفض الآلاف منهن لأن الطاقة الاستيعابية (طقت). أما الصحة، وهي المجال الثاني المتاح للبنت السعودية، فلا يزال يعرج عليه اجتماعيا، كما على موضوع محلات بيع المستلزمات النسائية، مليون تحفظ. وبالتالي أين نذهب بهؤلاء الخريجات؟ هل نتركهن نهبا للفراغ وقلة الحيلة والحاجة.. والمتربصين بهذه الحاجة.؟ وموضوع التربص هذا لا تشعر به إلا من اكتوت بناره وهي تبحث في مجتمع الوفرة، ووظائف ستة ملايين مقيم، عما يستر عرضها ويكف الشر عنها وعن بيتها وعيالها، مثلما تبحث امرأة من نسائنا عن امرأة مثلها تسألها إذا دخلت المحل عن مقاس أردافها ونفور صدرها وعرض أكتافها، بدلا من أن يسألها، وهي تلقي عيونها بالأرض، شخص غريب أعطي الفرصة، بمنتهى الغباء والاستسهال، ليكثر من الأسئلة ويزيد من حراراتها.دفن رؤوسنا في الرمال سيؤدي إلى كوارث إجتماعية وأسرية لا يعلم بها إلا الله، وكونك مكتفيا حيث تعمل زوجتك في مدرسة بجوار البيت وأنت تقلب رزقك في صناعة العقار، أو لديك ما يكفيك، من أي مصدر كان، لا يعني أن كل الناس على شاكلتك. كثير من نسائنا وبناتنا يحتجن العمل من أجل لقمة سائغة وهدمة ساترة وسقف مرمم. ولذلك هن بحاجة للعمل مثل حاجتهن للتنفس، وحرمانهن من هذه الفرصة اليتيمة، فرصة العمل في المحلات التجارية الخاصة بالنساء، هو خطأ فادح على المستوى الاجتماعي والاقتصادي. وما دمنا قد وقعنا في هذا الخطأ فلا مانع أن نملك الشجاعة ونصححه. وما عدا ذلك هو فقدان للإحساس بحاجة الناس لسبل العيش الكريم. وإلى لقاء.osaimin@yahoo.com