اليوم - القطيف

أكد أستاذ المالية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن د. ناجي الشماسي، على أهمية توافر (الميزة التنافسية) لضمان النجاح والاستمرار لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشددا على ضرورة دراسة المخاطر المتوقعة، ووضع أسوأ الاحتمالات في دراسات الجدوى الأولية.

جاء ذلك في لقاء نظمته منصة فنار (إحدى مبادرات الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة) بالتعاون مع غرفة الشرقية مؤخرا، تحت عنوان (دراسات الجدوى والميزة التنافسية) بمقر فرع غرفة الشرقية بمحافظة القطيف، حضره عدد من شباب وشابات الأعمال.

وأوضح الشماسي أن هناك وجهات نظر عديدة لمصطلح (الميزة التنافسية)، فالبعض يعرفها بأنها «أي شيء يميز المنظمة أو منتجاتها إيجابا عن منافسيها من وجهة نظر الزبون النهائي».. أو «قدرة المنظمة على تقليص تكاليفها الكلية وتحقيق عوائد أعلى من خلال السعر مقارنة بالمنافسين».. أو «القابلية على تقديم قيمة متفوقة للزبون».. كما أن البعض يعرفها بأنها «كل ما يجعل المنظمة تحقق أرباحا اقتصادية أعلى من معدل الربح لدى المنافسين في نفس الصناعة».. موضحا أن الربح الاقتصادي هو تحقيق الارباح مع تغطية التكاليف مع تكاليف رأس المال.

وذكر الشماسي أن تحقيق هذه الميزة يتم عبر تطبيق بعض أو كل (استراتيجيات الميزة التنافسية) التي تدور حول ثلاث استراتيجيات هي (الكلفة، والتميز، والتركيز)، بمعنى أن الميزة قد تأتي من (التكلفة) أي تقديم سلعة ذات «قيمة» معقولة بسعر مناسب، ولا يتم ذلك إلا من انخفاض التكاليف الذي يؤثر على سعر المنتج النهائي، أو من (التميز) أي تقديم منتج ذي قيمة أعلى من المنافسين، أو من (التركيز) أي تقديم المنتج لفئة مستهدفة صغيرة.. فقد تجتمع الثلاث استراتيجيات، أو اثنتان، أو واحدة.. موضحا أن العائد ليس ميزة بالمطلق وإنما يكون ميزة إذا كان متفوقا أو متعادلا مع ما يحققه المنافسون.

وأضاف الشماسي إن بناء الميزة التنافسية يحتاج إلى وقت، يبدأ من معرفة العملاء ومعرفة المنافسين ودراسة السوق، وقراءة المخاطر وما شابه ذلك، فقد تبدأ الشركة بميزة تنافسية لكنها مع مرور الوقت قد تفقد هذه الميزة وتحصل لها مشاكل معينة.. مشيرا إلى أن الميزة التنافسية واستمرارها يعتمد على (البناء الداخلي في المنظمة، والبيئة التنافسية)، فالبناء الداخلي يعني بيئة العمل والتوظيف والموظفين المناسبين وما شابه ذلك..

وأما البيئة التنافسية التي تخلق الميزة فاستعرض الشماسي (نموذج بورتر) للقوى الخمس المؤثرة في المنافسة وهي (عوائق الدخول، والقوة التفاوضية للعملاء، وجود البدائل، حدة المنافسة، القوة التفاوضية للموردين).. موضحا أن أي مستثمر يتطلع لأن يكون دخوله السوق بدون عوائق، ويسعى لأن يكون أسهل، فمن لا يملك ميزة تنافسية ولم يكن الحيز الجغرافي الذي يتحرك فيه يحميه فلا ينبغي عليه الدخول إلى السوق.. لافتا إلى أن العملاء والموردين قد يفرضون رأيا على البائع، خاصة إذا توافر البديل، فيحدث تأثير على الميزة التنافسية، هذا فضلا عن أن حدة المنافسة تبقى مؤثرة على كل حال.

وعن (دراسة الجدوى) قال إنها تدور حول ثلاثة مكونات (دراسة السوق، التوقعات المستقبلية، المخاطر)، إذ ينبغي أن يضع الدارس نصب عينيه احتمالية تغير المدخلات وتقلب الأسعار وبروز المخاطر، وعليه أن يتساءل هل سوف يبقى المشروع مربحا في المدى القصير والمدى المتوسط، فالمشاريع الناجحة هي التي تحافظ على نفسها في ظل تجدد المدخلات وتغير الظروف، خاصة وأن التكاليف الثابتة التي توضع في بداية أي دراسة سوف تتحول في المستقبل إلى تكاليف متغيرة، فلا بد من وضع أسوأ الاحتمالات لضمان البقاء والحفاظ على الميزة التنافسية.

لقاء (قهوة فنار) في فرع غرفة الشرقية بالقطيف

أكد الشماسي، على أهمية توافر (الميزة التنافسية) لضمان النجاح والاستمرار لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة