المصدر: «رويترز»

كانت اجتماعات مجموعة الثماني التي تضم أغنى دول العالم بمثابة تمرين على كيفية تحقيق توافق في الآراء. وعادة ما تطرح القيادات التكنوقراطية لدول المجموعة رؤيتها حول سبل النهوض بالاقتصاد العالمي ومساعدة أولئك الذين يعتقدون أنهم يتخلفون عن الركب، بينما يتبادلون التهاني مع بعضهم البعض على قيمهم التقدمية والديمقراطية.

ولكن الوضع تغير حالياً ولا سيما بعد استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم في عام 2014 واستبعادها من المجموعة. وجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشق الصف مع الدول الأخرى عن طريق شن حربه التجارية، فضلاً عن القلق المتزايد من أن الحكومة الإيطالية الجديدة سوف تعيد اليورو إلى عهود الأزمات.

وبحسب تقرير لوكالة أنباء «رويترز»، وضع رئيس الوزراء الكندي جاستن تورودو خطة عمل لقمة المجموعة التي استضافتها مدينة كيبيك الكندية في يونيو الماضي، تتمحور حول سبل إيجاد طرق لتوسيع النمو الاقتصادي وإدارة مشكلة التغير المناخي. ولكن الرسوم الجمركية التي يسعى الرئيس ترامب لفرضها على المعادن المستوردة من المكسيك وكندا والاتحاد الأوروبي ضربت الطموحات الكندية في مقتل.

ويرى الخبراء أن مجموعة السبع يمكن أن تقدم فرصة مختلفة لأولئك المسؤولين عن الإدارة الفعلية للمعركة لاستعادة الغرب الديمقراطي وحلفائه زمام المبادرة. فهناك الآن أزمة ثقة واضحة على نحو متزايد ازاء المؤسسات الديمقراطية الغربية مع صعود قادة شعبويين على غرار ترامب في ظل وقت تحولات جيوسياسية عالمية عميقة، ومن أبرز مظاهرها زيادة التوترات العسكرية والحدودية.

وعلى الجانب الاقتصادي، هناك قلق من أن الجولة المقبلة من الميكنة الصناعية قد تؤدي إلى خسائر في الوظائف وتقوض في الوقت نفسه مستويات المعيشة للناس، في ظل غياب استراتيجية دولية واضحة للتخفيف من آثار ذلك، وهي إحدى القضايا التي كانت تصبو قمة مجموعة السبع لمناقشتها.

ويقول التقرير: إن الدول المتقدمة يجب أن تنهض بهذا الدور في إطار اوسع يضمن التوصل لحل جذري نحو إعادة صياغة العقد الاجتماعي للديمقراطية الرأسمالية، لتوفير مستويات معيشة أفضل وحرية شخصية أكبر للمواطنين. ويراعي في الوقت نفسه انتشار ظاهرة ركود الأجور والطلبات المتزايدة على الخدمات الصحة والاجتماعية لكبار السن.

ورغم وجود قادة تيار الوسط نسبيا وبالأخص في فرنسا الرئيس إيمانويل ماكرون وفي ألمانيا المستشارة أنجيلا ميركل، إلا أن أحزاب اليمين المتطرف آخذة في الازدهار ويمكن أن تكتسب المزيد من القوة على مدى العقد المقبل. وكان الزعماء السياسيون في بريطانيا يصفون أنفسهم بأنهم وسط الطريق، ولكن استفتاء عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي نقض تلك الفكرة.

ووسط هذه النظرة القاتمة، وحتى في ظل التحديات الناجمة عن تزايد أعباء كبار السن، لا تزال مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى توفر أفضل شبكات الأمان الاجتماعي للمواطنين على هذا الكوكب. ولكن هذه الشبكة تجذب مشكلة أخرى إلى هذه الدول، وهي أزمة إدارة هجرة أولئك القادمين من المناطق الأشد فقرا في العالم ومناطق النزاعات بحثاً عن حياة كريمة.

إلا أن الحلول غير الشمولية ستظل بلا جدوى على غرار خطط ميركل لترحيل طالبي اللجوء السياسي وإنشاء مراكز فرز للمهاجرين على الحدود بحسب تقرير لجريدة «الاندبندنت» البريطانية.

ويخلص التقرير إلى أن قدرة مجموعة الدول الصناعية الكبرى على التصدي لقضية الافتقار إلى قيادة على مستوى تطورات الاحداث سيكون هو مقياس نجاحها في علاج ما صدره القادة التكنوقراطيون من إحباطات لشعوبهم خلال العقد الأخير. ولكنهم قد يصطدمون في النهاية بجيل من القادة الشعوبيين مثل ترامب.