محمد العلي
«كلنا بنحب القمروالقمر بيحب مين؟»حين تقرأ هذه الكلمات باللهجة المصرية تزداد الكلمات رشاقة.. اما حين تسبغ عليها لحنها الغنائي رافعا صوتك، اذا لم يكن في البيت أحد، حتى لا يصاب بحموضة المعدة، فإن العذوبة والحرارة فيها تتكدسان اضعافا مضاعفة.. وقد نهانا الجاحظ منذ قرون من ان نكتب او ننطق بالفصحى ما يقال شعبيا.. لأن الملاحة تذهب منها حين تتغير لهجتها الأولى حسب زعمه.كلنا بنحب القمر..هذه بديهية لا تحتاج الى صياغة جملة خبرية رنانة مثل هذه.. فهل رأيت.. او يمكن ان ترى في حياتك رجلا او امرأة او طفلا لا يحب القمر؟ ان القمر ـ على الرغم من غزو الفضاء الذي شوه صورته.. اختلط بكل ماهو جميل وانزرع في المشاعر، وشعت منه مئات الايحاءات اللغوية.. حتى إن الشمس، حتى لو كانت شمس اخناتون، اصبحت وأمست تغار منه.والقمر بيحب مين؟هاهنا نضرب اباط الابل لمن يستطيع الاجابة على هذا السؤال.. طبعا التي تقول: (يمه القمر عالباب) لا تحتاج الى اجابة ولا سؤال.. تحتاج فقط الى ان تضع الأم في قدميها جناحين وتذهب لفتح الباب أو حتى خلعه.لا أحد يعرف القمر بيحب مين حتى عمر بن ابي ربيعة لا يعرف ما تنطوي عليه تلك التي أوصته:اذا جئت فامنح طرف عينك غيرنالكي يعلموا ان الهوى حيث تنظرلماذا؟لأن تاريخ عمر يخبرنا بأن بعض من أبدين له الحب كان هدفهن ان يتغزل بهن فقط لا غير.. وقد تكون صاحبة الوصية هذه من سربهن.. وأعتقد أنها نجحت في ذلك لأن القصيدة التي تضم هذا البيت هي أجمل قصائد عمر.هناك بيت شعري قديم لا أتذكره الآن بحذافيره.. لذا سأكتبه محطم الاضلاع:علقتها (...) وعلقت رجلاغيري وعلق أخرى ذلك الرجلهذا الشاعر البائس الذي يروي لنا بؤسه بلا حرقة.. يقدم لنا البرهان الفلسفي الذي لم يعرفه ابن حزم ولا كل (مجانين الليالي) على ان السؤال المتقدم عسير على الاجابة عصي على التقرب منه.. فهو يحب هذه التي ملأت عليه الجهات اذ يراها أنى وجه بصره.. لكنها لا تحبه تحب رجلا لا يحبها بل يحب غيرها.لكن من جانب آخر هو مرتاح لانه يعرف بطريقة ما انها لا تحبه.. لكن المعضلة اذا لم يوضح القمر من يحب، هنا نقع في حيص بيص.هل تعرف (حيص بيص؟)اذا كنت لا تعرف راجع معجم (الجاسوس على القاموس).Mali@alyaum.com