محمد العلي

محمد العلي

(الحصار هو الانتظارهو الانتظار على سلم مائل وسط العاصفة )عندما قرأت قول محمود درويش هذا سألت نفسي: أيتها السيدة : الحصار الذي يعانيه درويش لا تعانينه أنت ولا مثيلاتك من الواقفين على حافة الهاوية دون الشعور بذلك.. حصار درويش هو الذي يوجه لأجله رسالة إلى الشعر والنثر معا فيقول:==1==( إلى الشعر : حاصر حصارك ==0====0==إلى النثر : جر البراهين منمعجم الفقهاء إلى واقع دمرته==0====0==البراهين واشرح غبارك ). ==2== وأنت أيتها المصونة وأخواتك من الرضاعة لا تعرفن مثل هذا الحصار ولا توجيه الرسائل إلى الشعر والنثر عبر بريد اللغة.. ولكنك وأخواتك تعرفن (الانتظار) وجميع مشتقاته وأصحابه وحتى جيرانه.لو سألت عالمنا العربي كله: ماذا تنتظر أيها المحترم؟ لقد مضى زمن طويل وأنت واقف كالمتسول على قارعة الطريق.. وهنا ستجيب كل فئة من فئات هذا العالم العربي، على حدة وكأنها جزر متباعدة، وأولى هذه الفئات من يسميهم الشيخ إمام (المحظوظين) قائلة:سأمأكل المطازيز سأموأرنب ينطح أرنبا سأموأربع بلا خميسة سأموهذه القصور والحشمسأم..سأمننتظر النبتة من جلجامشلنهزم العدم ثم تقدم نقيب الشعراء في هذا القرن وألقي قصيدة عصماء لم يفهمها أحد، وحين سأله المستمعون:أنتم: أيها الشعراء: ماذا تنتظرون؟ أجاب قائلا: لقد أجبت على هذا السؤال في قصيدتي، وحيث أنكم لم تفهموا ذلك، فسأقول نثرا: إننا ننتظر طبقا من الأحلام المتحققة وأطباقا من الأحلام المستحيلة في نظر الرعاع والدهماء والغوغاء والسواد.أما فقيه الفقهاء وزعيم الحفاظ فقال:==1==إننا ننتظر أن يباد هذا العالم==0====0==فالأرض للطوفان محتاجة==2== لعلها من درن تغسلوحين تقدم زعيم الصحفيين قال – لا فض فاه – بالنصب ، وذلك لأن الرفع في الصحافة خطأ فاحش.. قال: كل الذي ننتظره بفارغ الصبر تكسير أقلام عصابة من يسمون أنفسهم الحداثيين.. فهؤلاء كلما منعنا نشر أكثر ما يكتبون ازدادوا عتوا ونفورا وإصرارا على قول ما لم تستطع أن تقوله حتى شهرزاد يرحمها الله.وأخيرا تقدم الناطق باسم جمعيات حقوق الانسان قائلا بلسان عربي فصيح: نحن حققنا كل ما جاء في بيان حقوق الإنسان للأمم المتحدة، وأصبح الناس جميعا سواسية كأسنان المشط وأغلقت السجون وتحققت كل معاني الحرية ولم نعد ننتظر إلا أن يتحول ماء البحر إلى ماء عذب، ويتحول الربع الخالي إلى جنات تجري من تحتها الأنهار.. وسلامتكم.mali@alyaum.com