محمد العصيمي

محمد العصيمي

أما السؤال الخامس، الذي وجهته لأهل فتوى الغبار فهو: لماذا نبقى، من دون سائر العالمين، الأقربين والأبعدين نزايد على حق المرأة السعودية في قيادة السيارة. وهي المرأة التي حققت مرموقية مشهودة على صعيد العلم والعمل والإنجاز، ليس على المستوى المحلي فقط، بل على مستوى العالم..؟!والإجابة جاءت من أخينا عبدالله البريدي، ومن غيره، تقليدية ساذجة لا تقدم ولا تؤخر، فالقوم عندنا كل ما طرح هذا الموضوع عادوا إلى الاسطوانة القديمة المشروخة: المرأة في مجتمعنا معززة مكرمة لديها كل الحقوق، لكنكم (أي أنا ومن على شاكلتي) تريدون أن تخرجوها وهي اللؤلؤة المكنونة من حرزها المكين.!! وهذا الكلام أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه كلام (فاضي) وسامحوني على استخدام كلمة (فاضي) لأنني أريد أن تصل الرسالة إلى كل الرجال، الذين يتسنمون منابر الخطابة حول ما يفترض أن تأخذ المرأة وما يفترض أن تترك.قلت سابقا إن حق المرأة في قيادة السيارة حق طبيعي في هذا الزمن مثل حقها في الماء والهواء والتنفس والوظيفة. ولا يفترض أن يترك هذا الحق للمجتهدين المتصارعين حول هذا الحق، سواء أكان هذا المجتهد أنا المؤيد لهذا الحق أو الآخر المعارض له. وقلت، أيضا، إن حق تعليم الفتاة في الستينات لو ترك للناس لما وصلنا الآن إلى نورة المعلمة وحصة الطبيبة وأميمة الاختصاصية في علم الأسرة وسارة الباحثة في القانون وفوزية الرائدة في معامل الفيزياء، إلى آخره من البنات السعوديات اللواتي حفرن حضورهن وريادتهن بجهود لا تقل عن الأولاد السعوديين، الذين شاركوهن مسيرة التعليم والعمل.كان أقل ما يمكن أن يحدث، لو ترك أمر تعليم البنات للناس، هو أن نبتلى بأمهات أميات يبتعلن الضحى مع حكايات الجيران ومضغ الفراغ الذي يكدس الإنسان المستهلك على حساب الإنسان المنتج المؤثر في مسيرة مجتمعه ووطنه. ثم إنه لم يُقل لأحد ممن يفتلون شواربهم إن أخته تفوقه تعليما وعملا بعشرات المرات. وأن الفرق بينه وبينها هو أن تقليدية المجتمع جعلته ديكا على رأسه عرف، وهذا العرف هو الذي يجعله يصر على أن تبقى أخته دجاجة لا تجيد سوى البيض والتفقيس، حتى إذا حان وقت مناقشة قيادتها للسيارة، مثلها مثل كل نساء العالمين، خرج يقذفنا بتهمة اللؤلؤه والحرز المكين. ليتهم يعرفون مكاسب قيادتها للسيارة حتى ينفكوا عن هذه العقدة الغريبة التي تجعلهم ينتفضون كل ما مر ذكر هذا الموضوع. إن أقل ما سنكسبه هو أن نساءنا سيقضين حوائجهن بأنفسهن بدلا من تعلقهن مثل الميداليات بيد سائق، الله أعلم بما يبطن لهن ولأبنائهن وبناتهن، أو بيد الزوج أو الأخ أو الولد الذي ينفث القرف و(الطفش) من المشاوير. وسيعلمون أن توصيل المرأة لأولادها وبناتها إلى مدارسهم مكسب هائل على الصعيد الاجتماعي والنفسي. إنه حق مطلق، كما أسلفت، يحفظ للمرأة قيمتها وكرامتها وإدارتها لشؤونها بنفسها. أما ذلك المُرسل ، الذي سألني بعباطة إن كنت سأسمح لزوجتي أو أختي بقيادة السيارة فأقول له نعم سأسمح لها فورا وسأركب بجانبها لتوصلني إلى مقر عملي، بعد أن توصل أولادها إلى مدارسهم، ثم تذهب لمقر عملها وفي الطريق تقف عند الصيدلية لتشتري حاجتها. لا فرق بينها وبين امرأة في البحرين أو سوريا أو ماليزيا فكلهن مسلمات مصليات ويقدن السيارات. وإلى لقاء .osaimin@yahoo.com