مطلق العنزي
لست ضد الليبرالية، التي هي، بمعناها الرشيد، حركة تحرير للعقل الإنساني من الرغبات الصغيرة والسمو به إلى أن يكون عقلاً فياضاً بالحب والعدالة والتطلع إلى الغد المشرق للإنسانية المبدعة.ولكنني ضد «المتطرفين» الجهلة الذين يتبجحون بالليبرالية، ويتتلمذون على «قشريات» ونوعيات رديئة من مدعي الليبرالية.وحينما نتفحص المتطرفين الليبراليين (أشدد على «المتطرفين الليبراليين») نجدهم يتمتعون بكم وافر من الجهل والحمق و«الببغائية»، وإلا لما أفاضوا علينا من هذه الطروحات الساذجة، بالنظر إلى ما يدعونه من شعارات النهوض والحرية والتحرير.مثلاً «الليبراليات» السعوديات «المتطرفات» بذلن طاقات وجهودا مضنية، من أجل السماح لهن بقيادة السيارات. وليس في ذلك أي عيب لو أن المرأة بلغت من الرفاهية وانتهت مشاكلها وآلامها الموجعة ولم يوجد سوى هذه المشكلة.ولكن العيب أن «المتطرفات الليبراليات» السعوديات و«مواليهن» لم يبذلوا أي جهد يذكر لمساعدة نساء فقيرات يحلمن بعشاء هانيء لأبنائهن، ولا يهمهن قيادة السيارات ولا يهمهن أن توجد سيارات أصلاً. كما لم تبذل الليبراليات أية جهود لمساعدة الأرامل اللائي يعانين واليتيمات.وهذا يثبت أن المتطرفات الليبراليات منافقات. إذ ليس من المعقول ألا يعلمن بأحوال الفقيرات اللائي يعشن على المساعدات, بينما هن، أي الليبراليات المتطرفات، و«مواليهن» يملأون الفضائيات ضجيجاً حول السماح للمرأة بقيادة السيارة.ماذا لو أن هذه الطاقة «الليبرالية» التي بذلت من أجل السماح بقيادة السيارات وظفت من أجل القضاء على الفقر في صفوف النساء لأثمرت عن إنجازات خلاقة ورائعة، ولتحررت آلاف النساء من غلال الفقر والعوز.لست ضد تشريع قيادة المرأة للسيارة، رغم أن السماح للمرأة، ولنوعيات من الرجال، بقيادة السيارة يمثل خسائر اقتصادية واجتماعية لا تكافئها فضائل السماح للنساء بقيادة السيارة.ولكنني ضد لخبطة الأولويات، فقضية قيادة المرأة للسيارة ليست قضية المرأة الأولى سوى لدى النخبة المترفهة التي لا تعاني غوائل الفقر.وهذا يدل على أن الليبرالية المتطرفة، وأي تطرف، حركة سطحية عمياء لا ترى ولا تسمع إلا ما يروق لها، وليست قادرة على التمييز بين الأولويات والرفاهيات (بالنظر إلى جدية ووطأة القضايا الأخرى مثل الفقر والعوز واليتم).وتــــرهذا عشاؤك..من يد لا تمن..ليتبارك الدمع وعطاء المحسنين وصوتك الخافت حد التلاشي.لا تنادي.. الليبرالية الجهيرة الصوت مشغولة بموديلات السيارات، وبأضواء الصالونات الفخمة، والعطور وألوان الجاتوه وشموع العشاء في الزوايا الوثيرة.malanzi@alyaum.com