أستاذ الفقه المشارك بجامعة الملك فيصل الشيخ د. قيس المبارك :
الاستقطاب الحاد بين أطياف المجتمع من أشد الفتن
متفائل بمستقبل الثقافة والأدب.. ولدينا قامات رأي وحكمة
4 سنوات فترة العضوية بهيئة كبار العلماء
------------------------
لا أجد وقتا لمشاهدة التلفاز ولا سماع الإذاعة، وأملي في هيئة الثقافة أن تُحسن اختيار الكفاءات من أبناء الوطن، فلدينا الكثير من المبدعين الذين نتطلع إلى الاستفادة من علومهم وآدابهم، فالهيئات الثقافية هي المسؤولة عن الارتقاء بوعي المجتمع، وترسيخ قيمه وآدابه
------------------------------------------
1- لماذا تركت هيئة كبار العلماء؟
عضوية الهيئة محددة بزمن، فتُجدد كل أربع سنوات، وهي مسؤولية كبيرة على عاتق من كُلِف بها، فإذا لم يتمكن العضو مِن القيام بواجبات العضوية، لانشغاله أو لعجزه، أو لأي سبب، فيحسُن أن يعتذر بنفسه عن الاستمرار، أو يُعفى، ولا غضاضة في هذا، فهذا التعيين ثقة كريمة وتكليف لزمن محدود، والأصل أن يفسح المجال لمن هو أقدر، فالواجب أن يتولى كل فنٍ من هو أقدر على القيام به على أكمل وجه.
2 - وأين تجد نفسك الآن؟
تخففتُ من كثير من الأعباء، وتفرغتُ لكثيرٍ مما أجدني قادرا على أدائه، وأسأل الله أن يرزقني تبصير غير المتخصصين مما قد يفوتهم من حقائق هذا الدين.
3 - بوصفك عضو الجمعية الإسلامية العالمية للصحة النفسية.. فما هي أبرز الانعاكاسات النفسية على الصائم التي يجب مراعاتها؟
وهب الله الإنسان عقلا يعي، وقلبا يفيض بالمشاعر، فالعقل دليل للحقيقة، ولا حقيقة أعظم من الإسلام، ومن رحمة الله بعباده أن أرشد الإنسان إلى إخضاع المشاعر النفسانية للحق، لتكون المشاعرُ خادمة لما دل عليه العقل، لا أن يكون العقلُ أسيرا للمشاعر، فبهذا تصير تصرُفات الإنسان موافقة لما تدلُ عليه الشريعة، لا لما تنزِعُ إليه أهواء النفوس مما لا يحلُ لها، ولا يوافق فطرتها، ومن أجل هذا سمى العلماءُ من أخضع عقله لهواه: ”أهلُ الأهواء“.
4 - لك مساهمات في الاهتمام بالأطفال وحسن المعاملة.. حدثنا عنها؟
ليس لي في عالم الطفل كبير اهتمام، إلا إن أردتِ بالطفل النفس الإنسانية، فهي طفل مهما تقدم السنُ بصاحبها، فكلُنا ذلك الطفل، وقد قال شرف الدين الصنهاجي: والنفسُ كالطفلِ إن تُهملهُ شب على *** حُبِ الرضاعِ وإن تفطِمهُ ينفطِم
وحقيق بنا ونحن في شهر القرآن أن نتأمل في حكمة الله تعالى بالتدرُج في التشريع، إذ ان القرآن الكريم نزل جملة واحدة، من الفاتحة إلى سورة الناس، وكان ذلك في ليلة واحدة وهي ليلة القدر من رمضان، وكان من رحمة الله تعالى أن جبريل صار ينزل به آية آية، وربما أكثر من آية، تدرُجا بالمسلمين في التشريع، لحاجة النفس للترفُق بها في الأمر والنهي.
5 - أخلاقيات المهنة الطبية وكيفية التعامل مع الأخطاء الطبية في ميزان الشريعة الإسلامية؟ ما المعيار الشرعي لها؟
الطبُ فن شريف، لأنه علم بأحوال بدن الإنسان، تُحفظ به الصحة، ويُستردُ زائلها، وقد روى الإمام مالك في موطئه، أن رجلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه جرح، فاحتقن الدمُ، فطلب الرجلُ طبيبين ليستشيرهما في علاجه، فحين جاءا، سألهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فسألهما عن أيِهما أدرى بهذا المرضِ، فقالا: أو في الطبِ خير يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء) فسؤالُه عليه الصلاة والسلام عن أطبِهما تنبيه إلى أن الطِب معنى صحيح.
6 - رأيك في الساحة الثقافية والفكرية في ظل الانفتاح الذي تعيشة المملكة؟
الالتقاء بين الثقافات لا يأباه إلا الضعيف الذي تعوزه الحجة، وقد كان المسلمون في المدينة المنورة يواجهون واقعا أقرب إلى واقعنا المعاصر، فكان مجتمعهم مفتوحا على غيره من الأمم، الكتابية منها وغير الكتابية، وكان اليهود يسكنون المدينة المنورة مع المسلمين ويتباهون بما عندهم من كتاب، ويشعرون بالاستعلاء على جيرانهم من العرب والمجوس وغيرهم، وكانوا يخالطون المسلمين في الطرقات والبساتين والأسواق أخذا وعطاء وبيعا وشراء، ولم يمنع المسلمون أعراف اليهود ولا عوائدهم الاجتماعية، ولا اعتقاداتهم الدينية، خشية من أن تُلحق الضرر بخصوصية المسلمين الثقافية، فالذي هيأ لهذه الأمة الحفاظ على استقلالها، أن لها كيانا مستقلا تتشخص فيه ذاتيتها، ولها معالم واضحة تنضبط بها حدودها، فكانت هذه الضوابط والحدود المرسومة بمنزلة السياج الذي تتحصن فيه وتحتمي به عن التيارات الوافدة، وتتمثل هذه المعالم في عقيدة تبني تصوُرا صحيحا، وشريعة ترسم منهجا حياتيا متفقا مع الفطرة، فديننا يفرض علينا مقارعة الفكر بالفكر لا بالقهر والسلطان.
6 - كيف تنظر إلى ما تقدمه هيئة الثقافة من أطروحات واتفاقيات؟
يعزُ علي أني لا أجد وقتا لمشاهدة التلفاز ولا سماع الإذاعة، وأملي في هيئة الثقافة أن تُحسن اختيار الكفاءات من أبناء الوطن، فلدينا الكثير من المبدعين الذين نتطلع إلى الاستفادة من علومهم وآدابهم، فالهيئات الثقافية هي المسؤولة عن الارتقاء بوعي المجتمع، وترسيخ قيمه وآدابه، وبثِ روح التآلف والتآخي بين أبناء الوطن، والحيلولة دون أن تنتقل عدوى الاستقطاب بين أطياف المجتمع الواحد، الذي تعاني منه بعض البلاد الإسلامية، فهو استقطاب يتنافى مع الأخوة بين المسلمين، وهو نذير بفكِ بُنيان التماسك الاجتماعي، ومفتاح لباب الفتنة.
7 - رساله توجهها للصائم.. وما جديدك المنتظر؟
هذا الشهر شهرالتوبة والمغفرة، وهو كذلك شهر التربية، فهو مناسبة أن يروِض الصائمُ نفسه أن تنكف عن المحرمات القلبية واللسانية، كالغيبة والنميمة وأمثالها.
وأسأل الله أن يعينني في المساهمة في كل ما هو خير للبلاد، فواجب على المختصين في العلوم الشرعية أن يكونوا سببا في بثِ روح التآلف والتآخي بين أفراد المجتمع، والتحذير من أي بابٍ للفتنة، ومن أشد الفتن الاستقطاب الحاد بين أطياف المجتمع، وهو استقطاب يعاني منه عالمُنا الإسلاميُ كلُه، من أقصاه إلى أدناه.
8 - وهل للأجواء الرمضانية طقوس خاصة في حياتك؟
الطقوس ليست في لغة العرب، فهي مصطلح حديث يطلق على صور العبادات التي تمارسها بعض الطوائف، ولعل مقصود السؤال الأعراف التي يعتادها الناس في حياتهم اليومية في رمضان، والأصل في العوائد أنها تتغير وتتبدل مع اختلاف أوضاع المجتمعات، فهي رهن لاختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فوعيُ المجتمع ورُقيُ ثقافته تفرض عليه أجمل العوائد وأنفعها، فمن أجل هذا يتعين علينا أن نقوِى العوائد الحسنة، ونتداعى لترك العوائد السيِئة، كالإسراف في الموائد وفي تفطير الفقراء في المساجد لئلا تكون بابا للتبذير والتفاخر، وأن نستبدل اللهو المحرم بالمباح، وألا نتوسع في اللهو المباح، فهو كالملح للطعام، إذا زاد أفسد الطعام.
9 - هل أنت متفائل بمستقبل الثقافة والأدب في المملكة؟
متفائل جدا، فلدينا قامات أدبية وأصحاب رأيٍ وعقل وحكمة، والعقلاء عادة مغمورون، فلا يُسمع إلا الصوت المرتفع، وقد يكون قليلا في المجتمع، غير أن ارتفاع صوته ضج بالقاعات، من حيث لم يُسمع صوت الحكماء لعفة ألسنتهم وزهدهم في الظهور، فهؤلاء هم من نأمل من مؤسسات المجتمع أن تُبرزهم.
10- ما اهتماماتك الشعرية والأدبية خاصة أنك تنحدر من أسرة محبة للعلم والأدب؟
امتن الله على الإنسان أن علمه البيان: «خلق الإِنسان علمهُ البيان»، فالبيان ترجمان العقول، فهو الفصاحة، فهو اسم جامع لكلِ ما كشف عن المعنى، الشعرُ كلام، كأيِ كلام، غير أن له مفعول السحر في إيصال المعنى، فتآلف إيقاع الشعر في الأُذُن مِن شأنه إيصال المعنى بأبلغ صورة، فيجد المخاطبُ عند سماع الشعر نشوة تهزُه هزا، فبالشعر توصل المجالس، وبه تضرب الأمثال، وبه تعرف محاسن الأخلاق، ولذلك، فلتتسابق مؤسساتنا الثقافية على تحفيز أولادنا على آداب العرب وشعرهم.
متفائل بمستقبل الثقافة والأدب.. ولدينا قامات رأي وحكمة
4 سنوات فترة العضوية بهيئة كبار العلماء
------------------------
لا أجد وقتا لمشاهدة التلفاز ولا سماع الإذاعة، وأملي في هيئة الثقافة أن تُحسن اختيار الكفاءات من أبناء الوطن، فلدينا الكثير من المبدعين الذين نتطلع إلى الاستفادة من علومهم وآدابهم، فالهيئات الثقافية هي المسؤولة عن الارتقاء بوعي المجتمع، وترسيخ قيمه وآدابه
------------------------------------------
1- لماذا تركت هيئة كبار العلماء؟
عضوية الهيئة محددة بزمن، فتُجدد كل أربع سنوات، وهي مسؤولية كبيرة على عاتق من كُلِف بها، فإذا لم يتمكن العضو مِن القيام بواجبات العضوية، لانشغاله أو لعجزه، أو لأي سبب، فيحسُن أن يعتذر بنفسه عن الاستمرار، أو يُعفى، ولا غضاضة في هذا، فهذا التعيين ثقة كريمة وتكليف لزمن محدود، والأصل أن يفسح المجال لمن هو أقدر، فالواجب أن يتولى كل فنٍ من هو أقدر على القيام به على أكمل وجه.
2 - وأين تجد نفسك الآن؟
تخففتُ من كثير من الأعباء، وتفرغتُ لكثيرٍ مما أجدني قادرا على أدائه، وأسأل الله أن يرزقني تبصير غير المتخصصين مما قد يفوتهم من حقائق هذا الدين.
3 - بوصفك عضو الجمعية الإسلامية العالمية للصحة النفسية.. فما هي أبرز الانعاكاسات النفسية على الصائم التي يجب مراعاتها؟
وهب الله الإنسان عقلا يعي، وقلبا يفيض بالمشاعر، فالعقل دليل للحقيقة، ولا حقيقة أعظم من الإسلام، ومن رحمة الله بعباده أن أرشد الإنسان إلى إخضاع المشاعر النفسانية للحق، لتكون المشاعرُ خادمة لما دل عليه العقل، لا أن يكون العقلُ أسيرا للمشاعر، فبهذا تصير تصرُفات الإنسان موافقة لما تدلُ عليه الشريعة، لا لما تنزِعُ إليه أهواء النفوس مما لا يحلُ لها، ولا يوافق فطرتها، ومن أجل هذا سمى العلماءُ من أخضع عقله لهواه: ”أهلُ الأهواء“.
4 - لك مساهمات في الاهتمام بالأطفال وحسن المعاملة.. حدثنا عنها؟
ليس لي في عالم الطفل كبير اهتمام، إلا إن أردتِ بالطفل النفس الإنسانية، فهي طفل مهما تقدم السنُ بصاحبها، فكلُنا ذلك الطفل، وقد قال شرف الدين الصنهاجي: والنفسُ كالطفلِ إن تُهملهُ شب على *** حُبِ الرضاعِ وإن تفطِمهُ ينفطِم
وحقيق بنا ونحن في شهر القرآن أن نتأمل في حكمة الله تعالى بالتدرُج في التشريع، إذ ان القرآن الكريم نزل جملة واحدة، من الفاتحة إلى سورة الناس، وكان ذلك في ليلة واحدة وهي ليلة القدر من رمضان، وكان من رحمة الله تعالى أن جبريل صار ينزل به آية آية، وربما أكثر من آية، تدرُجا بالمسلمين في التشريع، لحاجة النفس للترفُق بها في الأمر والنهي.
5 - أخلاقيات المهنة الطبية وكيفية التعامل مع الأخطاء الطبية في ميزان الشريعة الإسلامية؟ ما المعيار الشرعي لها؟
الطبُ فن شريف، لأنه علم بأحوال بدن الإنسان، تُحفظ به الصحة، ويُستردُ زائلها، وقد روى الإمام مالك في موطئه، أن رجلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه جرح، فاحتقن الدمُ، فطلب الرجلُ طبيبين ليستشيرهما في علاجه، فحين جاءا، سألهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فسألهما عن أيِهما أدرى بهذا المرضِ، فقالا: أو في الطبِ خير يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء) فسؤالُه عليه الصلاة والسلام عن أطبِهما تنبيه إلى أن الطِب معنى صحيح.
6 - رأيك في الساحة الثقافية والفكرية في ظل الانفتاح الذي تعيشة المملكة؟
الالتقاء بين الثقافات لا يأباه إلا الضعيف الذي تعوزه الحجة، وقد كان المسلمون في المدينة المنورة يواجهون واقعا أقرب إلى واقعنا المعاصر، فكان مجتمعهم مفتوحا على غيره من الأمم، الكتابية منها وغير الكتابية، وكان اليهود يسكنون المدينة المنورة مع المسلمين ويتباهون بما عندهم من كتاب، ويشعرون بالاستعلاء على جيرانهم من العرب والمجوس وغيرهم، وكانوا يخالطون المسلمين في الطرقات والبساتين والأسواق أخذا وعطاء وبيعا وشراء، ولم يمنع المسلمون أعراف اليهود ولا عوائدهم الاجتماعية، ولا اعتقاداتهم الدينية، خشية من أن تُلحق الضرر بخصوصية المسلمين الثقافية، فالذي هيأ لهذه الأمة الحفاظ على استقلالها، أن لها كيانا مستقلا تتشخص فيه ذاتيتها، ولها معالم واضحة تنضبط بها حدودها، فكانت هذه الضوابط والحدود المرسومة بمنزلة السياج الذي تتحصن فيه وتحتمي به عن التيارات الوافدة، وتتمثل هذه المعالم في عقيدة تبني تصوُرا صحيحا، وشريعة ترسم منهجا حياتيا متفقا مع الفطرة، فديننا يفرض علينا مقارعة الفكر بالفكر لا بالقهر والسلطان.
6 - كيف تنظر إلى ما تقدمه هيئة الثقافة من أطروحات واتفاقيات؟
يعزُ علي أني لا أجد وقتا لمشاهدة التلفاز ولا سماع الإذاعة، وأملي في هيئة الثقافة أن تُحسن اختيار الكفاءات من أبناء الوطن، فلدينا الكثير من المبدعين الذين نتطلع إلى الاستفادة من علومهم وآدابهم، فالهيئات الثقافية هي المسؤولة عن الارتقاء بوعي المجتمع، وترسيخ قيمه وآدابه، وبثِ روح التآلف والتآخي بين أبناء الوطن، والحيلولة دون أن تنتقل عدوى الاستقطاب بين أطياف المجتمع الواحد، الذي تعاني منه بعض البلاد الإسلامية، فهو استقطاب يتنافى مع الأخوة بين المسلمين، وهو نذير بفكِ بُنيان التماسك الاجتماعي، ومفتاح لباب الفتنة.
7 - رساله توجهها للصائم.. وما جديدك المنتظر؟
هذا الشهر شهرالتوبة والمغفرة، وهو كذلك شهر التربية، فهو مناسبة أن يروِض الصائمُ نفسه أن تنكف عن المحرمات القلبية واللسانية، كالغيبة والنميمة وأمثالها.
وأسأل الله أن يعينني في المساهمة في كل ما هو خير للبلاد، فواجب على المختصين في العلوم الشرعية أن يكونوا سببا في بثِ روح التآلف والتآخي بين أفراد المجتمع، والتحذير من أي بابٍ للفتنة، ومن أشد الفتن الاستقطاب الحاد بين أطياف المجتمع، وهو استقطاب يعاني منه عالمُنا الإسلاميُ كلُه، من أقصاه إلى أدناه.
8 - وهل للأجواء الرمضانية طقوس خاصة في حياتك؟
الطقوس ليست في لغة العرب، فهي مصطلح حديث يطلق على صور العبادات التي تمارسها بعض الطوائف، ولعل مقصود السؤال الأعراف التي يعتادها الناس في حياتهم اليومية في رمضان، والأصل في العوائد أنها تتغير وتتبدل مع اختلاف أوضاع المجتمعات، فهي رهن لاختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فوعيُ المجتمع ورُقيُ ثقافته تفرض عليه أجمل العوائد وأنفعها، فمن أجل هذا يتعين علينا أن نقوِى العوائد الحسنة، ونتداعى لترك العوائد السيِئة، كالإسراف في الموائد وفي تفطير الفقراء في المساجد لئلا تكون بابا للتبذير والتفاخر، وأن نستبدل اللهو المحرم بالمباح، وألا نتوسع في اللهو المباح، فهو كالملح للطعام، إذا زاد أفسد الطعام.
9 - هل أنت متفائل بمستقبل الثقافة والأدب في المملكة؟
متفائل جدا، فلدينا قامات أدبية وأصحاب رأيٍ وعقل وحكمة، والعقلاء عادة مغمورون، فلا يُسمع إلا الصوت المرتفع، وقد يكون قليلا في المجتمع، غير أن ارتفاع صوته ضج بالقاعات، من حيث لم يُسمع صوت الحكماء لعفة ألسنتهم وزهدهم في الظهور، فهؤلاء هم من نأمل من مؤسسات المجتمع أن تُبرزهم.
10- ما اهتماماتك الشعرية والأدبية خاصة أنك تنحدر من أسرة محبة للعلم والأدب؟
امتن الله على الإنسان أن علمه البيان: «خلق الإِنسان علمهُ البيان»، فالبيان ترجمان العقول، فهو الفصاحة، فهو اسم جامع لكلِ ما كشف عن المعنى، الشعرُ كلام، كأيِ كلام، غير أن له مفعول السحر في إيصال المعنى، فتآلف إيقاع الشعر في الأُذُن مِن شأنه إيصال المعنى بأبلغ صورة، فيجد المخاطبُ عند سماع الشعر نشوة تهزُه هزا، فبالشعر توصل المجالس، وبه تضرب الأمثال، وبه تعرف محاسن الأخلاق، ولذلك، فلتتسابق مؤسساتنا الثقافية على تحفيز أولادنا على آداب العرب وشعرهم.