صحيفة اليوم

الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وبه تنال العزة في الدنيا والآخرة، وهو من أفضل الأعمال وأجلِّ القربات، والتذكير بالجهاد في هذا الشهر المبارك، تذكير بماضٍ مشرق، نحن أحوج ما نكون إلى الاسترشاد به، وأن يُساق للعبرة، وللإفادة منه في صنع حاضرنا، ورسم صورة مشرقة لمستقبلنا.

وقد أمر الله -عز وجل- بالجهاد وحث عليه، وسمّى سبحانه الجهاد تجارة، ولكنها تجارة مع الله، وليس المثمن دراهم ودنانير، ولكنه النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون» (الصف 11).

ووردت في فضل الجهاد أحاديث كثيرة، من ذلك ما جاء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل أي العمل أفضل؟ قال: (الإيمان بالله والجهاد في سبيله) متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) متفق عليه، وقال: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض) رواه البخاري.

وليست الغاية من الجهاد في الإسلام إزهاق النفوس وتدمير الممتلكات، وترميل النساء، ولكن الغاية هي نشر دين الله في الأرض، وإزاحة المعوقات والعقبات التي تحول بين الناس وبين وصول دعوة الله إليهم، حتى يُقْبِلوا على الإسلام، لا يعوقهم عنه جور جائر، ولا تسلط باغٍ.

ووقعت في شهر رمضان أعظم معركتين في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأولى: معركة بدر الكبرى، التي كانت فرقانًا فرَّق الله به بين الحق والباطل، وأصبح للمسلمين بعدها العزة والمنعة، والثانية: فتح مكة، وبها زالت غربة الإسلام الأولى، وسقطت رايات الوثنية في البلد الحرام، وأصبح الإسلام عزيزًا في أرجاء الجزيرة العربية.

ومما يؤسف له أن هذا المفهوم قد انقلب في نفوس كثير من المسلمين اليوم، فبعد أن كان رمضان شهر الجهاد والعمل والتضحية، أصبح شهرًا للكسل والبطالة وفضول النوم والطعام، وهو انتكاس خطير في المفاهيم، يجب تصحيحه، حتى تعيش الأمة رمضان، كما عاشه نبينا -صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة من بعده جهادًا وعبادة وعملًا وتضحية.