كلمة اليوم

لم يكن الهجوم الإرهابي الذي حاولت من خلاله ميليشيات الحوثي الإيرانية، تصدير يأسها وإحباطها إلى مطار أبها الدولي بطائرة مسيرة، إلا شاهد أخير على حالة البؤس النفسي والميداني الذي وصلت إليه قيادات هذه الميليشيات، وإدراك أن بقاءها واستمرارها بهذه الغطرسة والتحدي هي مسألة وقت، وأنها كشأن كل الحركات المجرمة عبر التاريخ، مجرد فقاعات عابرة ومفلسة معا.

لم يسجل التاريخ الحديث أو القديم، أن عصابة استطاعت اختطاف دولة أو تحكمت في مقدراتها وشعبها طويلا، لم يسجل التاريخ أن أسلوب قطاع الطرق، هو الذي يدعم استقرارا أو يبني مستقبلا أو يؤسس لحياة آمنة، فما بالنا وأن أمثال هذه الميليشيات الإجرامية، تستنزف نفسها فيما لا طائل من ورائه، وتفقد يوما بعد يوم، رصيدها الذي رسخته بالابتزاز والاغتيال والتصفية، بعد انكشاف دورها الخداعي في اليمن والمنطقة، وباتت تماما مثل نظيرها في لبنان «حزب الله» واجهتين للإرهاب الطائفي الإقليمي وبؤرة لعمالة أجنبية قبل أن تكون مستنقعا لخيانة وطنية سيحاسبهما عليه التاريخ بشدة.

أمثال هذه العصابات والتنظيمات، تزيد بسلوكياتها وأفعالها الدنيئة من ورطتها الذاتية، وتعمق عزلتها الداخلية بما يزيد من صعوبة موقفها أمام أتباعها المغيبين الذين - بلا شك - قد يجدون أنفسهم عند لحظة انكشاف أمام حقائق صادمة، وأنهم كانوا أول ضحايا عمليات تزييف الوعي واستلاب العقول تحت مسميات كثيرة، ولهذا لا نستغرب أبدا ما يتردد عن حملات هروب وانسلاخ عن التنظيم الحوثي تزيد من تعقيد مهمة (بائعي الثلاث ورقات) في رأس التنظيم، وتجعل من الرضوخ السياسي أمرا محتوما أشبه بكأس السم الذي تجرعه قبل عقود ولي نعمتهم الخميني في طهران، بعد تراجعهم العسكري البارز وهزائمهم المتلاحقة على كل الجبهات، ولم يعد لديهم إلا ألعاب الأطفال هذه التي يحاولون من خلالها تكرار أوهام وأساطير «محششهم» التاريخي حسن الصباح، وإقناع أنفسهم بقدرتهم على الانتصار.!

لا يعلم هؤلاء وداعموهم وممولوهم أن كل هذه الألاعيب فاشلة، ولا يمكن أبدا أن تخترق جدار صمودنا المعنوي بأي شكل، ولا يمكن أبدا أن تمر بغير عقاب رادع، يتم فيه استئصال رؤوس التنظير والتدبير المجرم.

لا يعلم هؤلاء، أنهم وصلوا حد الإفلاس المدقع، وانكشفت عوراتهم الفكرية والأخلاقية والسياسية والطائفية أمام الجميع، وبالتالي فإن كل محاولاتهم في تصدير اليأس، سترتد إلى نحورهم وتحبط كيدهم.

يكفي أنهم يلفون حبال الموت حول رقابهم، ويعيشون بين الجحور والكهوف، هاربين وراء كلماتهم وشعاراتهم، حيث لا خيارات متاحة بين مصيرين.. كلاهما مخزٍ وشنيع.!