الشاعر جاسم الصحيح في حوار لـ «اليوم»
الشعر يعيش أجمل فتراته بالمملكة وجيل الشباب متميز عربيا
كل مؤسسة ثقافية تؤدي واجبها حسب ظروفها.. ولا أحب المقارنات
8 شعراء توقفت عند تجاربهم الثرية
----------------------------------------------------
الصورة لم تتبلور بما يكفي لإصدار آراء حول المشهد الثقافي، لأن ما يجري من أنشطة حتى الآن هي معنية بالعمل تجاه الميديا الجماهيرية أكثر من العمل على الصعيد الثقافي، وعلينا أن ننتظر حتى تتبلور الصورة خلال الفترة الزمنية القادمة كي نرى نصيب الثقافة من المتغيرات مقابل الترفيه الذي اجتاح المشهد
---------------------------------------------------------
1 ماذا يعني لك رمضان في السابق والآن؟
رمضان صديق قديم عايشته أكثر من خمسة وأربعين عاما.. إنها مدة زمنية كثيرة على الصداقة الحميمة لدرجة تحويلها إلى مجرد ألفة عادية حيث تتخفف العلاقات الإنسانية من حرارتها، وسابقا لم يكن رمضان يعني لي أكثر من الإمساك عن الأكل والشرب. لذلك، كان كثيرا ما يجلد بي الحياءُ أرضا حينما أجرحه في النهار بسكِين الغفلة، وحينما يتدفق الليل من منابعه العلوية، أترجل عن صهوة الإمساك على مائدته الموفورة، مجذوبا إلى أكلاتك الشعبية بكلِ أشكالها المتعددة حتى ترتوي داخلي شهوة الطعام، أما الآن فقد أصبح رمضان بالنسبة لي يمثِل حالة تأمُل حيث هو الشهر الذي تتصدقُ فيه السماءُ على الأرضِ بسخاءٍ منقطع النظير، ولذلك تبقى قِيمُهُ تحملُ في أحشائها حياة إنسانية تستحقُ أن تُعاش، ولكن علينا أن نجتهد في استيلادِ هذه الحياة، و«رمضان» بلا شك الشهرُ الاستثناءُ الذي تبحث فيه الحياةُ عن معنى جديدٍ لها عبر ممارساتٍ روحانيةٍ عديدةٍ تعيد صياغة النفس البشرية.
2 ماهو الشيء الذي تتمناه في شهر رمضان وتفتقده وتتمنى أن يكون موجودا؟
في الحقيقة هما شيئان وليس شيئا واحدا.. أحدهما نفسي والآخر شخصي، أما النفسي فهو الحالة الروحانية القديمة التي كانت تغمرني في هذا الشهر، تلك الروحانية التي كانت تربِت بيدها على روحي المعذبة من العطش والجوع فأشعر بالراحة النفسية رغم العناء الجسدي. أما الشيء الآخر الذي أفتقده بشدة وأشتاق إليه فهو شخص عريقُ الوجود في حياتي المبكرة وهو جدِي رحمه الله تعالى، وقد توفاه الله وأنا في أمريكا، وكان فقده أليما علي ألما مضاعفا.
3 ماهو برنامجك في شهر رمضان المبارك؟
برنامجي يختلف من عام إلى آخر، لذلك يصعب أن أتحدث عن برنامج واحد لكلِ رمضاناتي، ولكن هناك بعض المناشط المتشابهة بين كلِ رمضان وأخيه مثل القراءات الصوفية وتلبية بعض الدعوات الثقافية، والسهرات مع الأصدقاء، ومتابعة بعض الدراما العربية.
4 من تتمنى أو تدعوه أن يكون على مائدتك في شهر رمضان؟
أعتقد أود أن أدعو محيي الدين ابن عربي للحوار معه عن الصوم وهل يُعول عليه كأداةٍ من أدوات الخلاص الروحي.
5 هل تتابع الدراما العربية في شهر رمضان؟
أكيد، فأنا من عشاق الدراما سواء في رمضان أو خارج رمضان.
6 كيف ترى المشهد الثقافي في المملكة بعد قرارات السماح بعرض الأفلام وافتتاح صالات السينما؟
أعتقد أن الصورة لم تتبلور بما يكفي لإصدار آراء حول المشهد الثقافي، لأن ما يجري من أنشطة حتى الآن هي معنية بالعمل تجاه الميديا الجماهيرية أكثر من العمل على الصعيد الثقافي، وعلينا أن ننتظر حتى تتبلور الصورة خلال الفترة الزمنية القادمة كي نرى نصيب الثقافة من المتغيرات مقابل الترفيه الذي اجتاح المشهد.
لقد تأسست هيئة الثقافة بأمر ملكي في عام 2016 وفق رؤية المملكة 2030، لتكون هي الحاضن الأكبر للإبداع في أنحاء الوطن، ولا شك أن المسؤولية الملقاة على عاتق الهيئة مسؤولية ضخمة تتلخص في تطوير قطاع الثقافة على كلِ الأصعدة: الأدب، الفن، المسرح، السينما، الدراما، وغيرها، هذا يعني أن تكون الثقافة هي محطة توليد التنوير في المجتمع السعودي، كما يعني أن تكون رؤية الهيئة واستراتيجيتها رافعة للطموح الإبداعي والإثراء المعرفي في مستقبل الأجيال.
7 هناك عزوف عن الحضور في بعض الأندية الأدبية.. فما السبب في رأيك؟
أعتقد هناك عدة أسباب وليس سببا واحدا، بعض هذه الأسباب يعود إلى أن هذه الدورة طالت وتم التمديد لأعضاء الأندية الأدبية عدة مرات، وجميع المثقفين في انتظار الانتخابات من أجل تحديد قائمة أسماء ثقافية جديدة لقيادة الأندية الأدبية. لا شك أنه من الضروري أن يتم حسم أمر الانتخابات قريبا كي تأتي كوادر ثقافية شابة تضخُ دماء جديدة في شرايين الأندية الأدبية، وتفتح آفاقا في فضاء الثقافة الحديثة.
8 تقييمك لتجربة الشباب الشعرية؟
أعتقد أن الشعر يعيش أجمل فتراته الزمنية في المملكة العربية السعودية، وجيل الشباب متميِز على مستوى الوطن العربي.
9 من هم الشعراء الشباب الذين تقف عند تجربتهم؟
هناك العديد من الشعراء الشباب الذين وقفت عند تجربتهم مثل حيدر العبد الله وإياد حكمي وطارق الصميلي وحسن الصميلي وعبد اللطيف المبارك ويحيى العبد اللطيف وعلي الدندن وعبدالله الهميلي وغيرهم.
10 في رأيك لماذا بعض الجمعيات الثقافية أكثر نشاطا وحيوية من الأندية الأدبية؟ وماذا تقول عن فكرة المراكز الثقافية؟ وهل توافق على تأسيس صندوق للمثقفين.
أعتقد أن كلِ مؤسسة ثقافية تقوم بواجبها حسب الظروف المتاحة لها، ولا أحب المقارنات لأنها تحتاج إلى معرفة الظروف بدقة تامة.
المطلوب من النادي الأدبي ومن جمعية الثقافة والفنون معا هو مد جسور التواصل والتعاون الثقافي مع المثقفين والمجتمع على حدٍ سواء، وتطوير قطاع الثقافة بشِقيها الفني والأدبي، من أجل إشاعة القيم التي تعمِق الانتماء للإنسان والحياة. كلُ هذا يعني أن المنافسة الشريفة بين الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون هي من أجل بناءِ جيل متميز من المثقفين والمبدعين بين شباب الوطن.
وبخصوص المراكز الثقافية، فكل مؤسسة ثقافية سواء كانت المراكز الثقافية أو الأندية الأدبية أو الجمعيات.. كلها تمثِل أفكارا إنسانية عالية، ولا أملك إلا أن أردد
القول المأثور أو ما يشبهه: إذا فتحنا مركزا ثقافيا، أقفلنا سجنا، وأملنا كبير في أن تمنح رؤية المملكة 2030 الثقافة فرصتها الكبرى لتطوير الإنسان على أرض هذه البلاد العزيزة، الأمر الذي سوف يجعل من الثقافة معيارا مهما لقياس نمو المجتمع السعودي على كلِ أصعدة الحياة، وأوافق بشدة على تأسيس صندوق للمثقفين لما سيكون له من تأثير إيجابي على المثقفين.
كل مؤسسة ثقافية تؤدي واجبها حسب ظروفها.. ولا أحب المقارنات
8 شعراء توقفت عند تجاربهم الثرية
----------------------------------------------------
الصورة لم تتبلور بما يكفي لإصدار آراء حول المشهد الثقافي، لأن ما يجري من أنشطة حتى الآن هي معنية بالعمل تجاه الميديا الجماهيرية أكثر من العمل على الصعيد الثقافي، وعلينا أن ننتظر حتى تتبلور الصورة خلال الفترة الزمنية القادمة كي نرى نصيب الثقافة من المتغيرات مقابل الترفيه الذي اجتاح المشهد
---------------------------------------------------------
1 ماذا يعني لك رمضان في السابق والآن؟
رمضان صديق قديم عايشته أكثر من خمسة وأربعين عاما.. إنها مدة زمنية كثيرة على الصداقة الحميمة لدرجة تحويلها إلى مجرد ألفة عادية حيث تتخفف العلاقات الإنسانية من حرارتها، وسابقا لم يكن رمضان يعني لي أكثر من الإمساك عن الأكل والشرب. لذلك، كان كثيرا ما يجلد بي الحياءُ أرضا حينما أجرحه في النهار بسكِين الغفلة، وحينما يتدفق الليل من منابعه العلوية، أترجل عن صهوة الإمساك على مائدته الموفورة، مجذوبا إلى أكلاتك الشعبية بكلِ أشكالها المتعددة حتى ترتوي داخلي شهوة الطعام، أما الآن فقد أصبح رمضان بالنسبة لي يمثِل حالة تأمُل حيث هو الشهر الذي تتصدقُ فيه السماءُ على الأرضِ بسخاءٍ منقطع النظير، ولذلك تبقى قِيمُهُ تحملُ في أحشائها حياة إنسانية تستحقُ أن تُعاش، ولكن علينا أن نجتهد في استيلادِ هذه الحياة، و«رمضان» بلا شك الشهرُ الاستثناءُ الذي تبحث فيه الحياةُ عن معنى جديدٍ لها عبر ممارساتٍ روحانيةٍ عديدةٍ تعيد صياغة النفس البشرية.
2 ماهو الشيء الذي تتمناه في شهر رمضان وتفتقده وتتمنى أن يكون موجودا؟
في الحقيقة هما شيئان وليس شيئا واحدا.. أحدهما نفسي والآخر شخصي، أما النفسي فهو الحالة الروحانية القديمة التي كانت تغمرني في هذا الشهر، تلك الروحانية التي كانت تربِت بيدها على روحي المعذبة من العطش والجوع فأشعر بالراحة النفسية رغم العناء الجسدي. أما الشيء الآخر الذي أفتقده بشدة وأشتاق إليه فهو شخص عريقُ الوجود في حياتي المبكرة وهو جدِي رحمه الله تعالى، وقد توفاه الله وأنا في أمريكا، وكان فقده أليما علي ألما مضاعفا.
3 ماهو برنامجك في شهر رمضان المبارك؟
برنامجي يختلف من عام إلى آخر، لذلك يصعب أن أتحدث عن برنامج واحد لكلِ رمضاناتي، ولكن هناك بعض المناشط المتشابهة بين كلِ رمضان وأخيه مثل القراءات الصوفية وتلبية بعض الدعوات الثقافية، والسهرات مع الأصدقاء، ومتابعة بعض الدراما العربية.
4 من تتمنى أو تدعوه أن يكون على مائدتك في شهر رمضان؟
أعتقد أود أن أدعو محيي الدين ابن عربي للحوار معه عن الصوم وهل يُعول عليه كأداةٍ من أدوات الخلاص الروحي.
5 هل تتابع الدراما العربية في شهر رمضان؟
أكيد، فأنا من عشاق الدراما سواء في رمضان أو خارج رمضان.
6 كيف ترى المشهد الثقافي في المملكة بعد قرارات السماح بعرض الأفلام وافتتاح صالات السينما؟
أعتقد أن الصورة لم تتبلور بما يكفي لإصدار آراء حول المشهد الثقافي، لأن ما يجري من أنشطة حتى الآن هي معنية بالعمل تجاه الميديا الجماهيرية أكثر من العمل على الصعيد الثقافي، وعلينا أن ننتظر حتى تتبلور الصورة خلال الفترة الزمنية القادمة كي نرى نصيب الثقافة من المتغيرات مقابل الترفيه الذي اجتاح المشهد.
لقد تأسست هيئة الثقافة بأمر ملكي في عام 2016 وفق رؤية المملكة 2030، لتكون هي الحاضن الأكبر للإبداع في أنحاء الوطن، ولا شك أن المسؤولية الملقاة على عاتق الهيئة مسؤولية ضخمة تتلخص في تطوير قطاع الثقافة على كلِ الأصعدة: الأدب، الفن، المسرح، السينما، الدراما، وغيرها، هذا يعني أن تكون الثقافة هي محطة توليد التنوير في المجتمع السعودي، كما يعني أن تكون رؤية الهيئة واستراتيجيتها رافعة للطموح الإبداعي والإثراء المعرفي في مستقبل الأجيال.
7 هناك عزوف عن الحضور في بعض الأندية الأدبية.. فما السبب في رأيك؟
أعتقد هناك عدة أسباب وليس سببا واحدا، بعض هذه الأسباب يعود إلى أن هذه الدورة طالت وتم التمديد لأعضاء الأندية الأدبية عدة مرات، وجميع المثقفين في انتظار الانتخابات من أجل تحديد قائمة أسماء ثقافية جديدة لقيادة الأندية الأدبية. لا شك أنه من الضروري أن يتم حسم أمر الانتخابات قريبا كي تأتي كوادر ثقافية شابة تضخُ دماء جديدة في شرايين الأندية الأدبية، وتفتح آفاقا في فضاء الثقافة الحديثة.
8 تقييمك لتجربة الشباب الشعرية؟
أعتقد أن الشعر يعيش أجمل فتراته الزمنية في المملكة العربية السعودية، وجيل الشباب متميِز على مستوى الوطن العربي.
9 من هم الشعراء الشباب الذين تقف عند تجربتهم؟
هناك العديد من الشعراء الشباب الذين وقفت عند تجربتهم مثل حيدر العبد الله وإياد حكمي وطارق الصميلي وحسن الصميلي وعبد اللطيف المبارك ويحيى العبد اللطيف وعلي الدندن وعبدالله الهميلي وغيرهم.
10 في رأيك لماذا بعض الجمعيات الثقافية أكثر نشاطا وحيوية من الأندية الأدبية؟ وماذا تقول عن فكرة المراكز الثقافية؟ وهل توافق على تأسيس صندوق للمثقفين.
أعتقد أن كلِ مؤسسة ثقافية تقوم بواجبها حسب الظروف المتاحة لها، ولا أحب المقارنات لأنها تحتاج إلى معرفة الظروف بدقة تامة.
المطلوب من النادي الأدبي ومن جمعية الثقافة والفنون معا هو مد جسور التواصل والتعاون الثقافي مع المثقفين والمجتمع على حدٍ سواء، وتطوير قطاع الثقافة بشِقيها الفني والأدبي، من أجل إشاعة القيم التي تعمِق الانتماء للإنسان والحياة. كلُ هذا يعني أن المنافسة الشريفة بين الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون هي من أجل بناءِ جيل متميز من المثقفين والمبدعين بين شباب الوطن.
وبخصوص المراكز الثقافية، فكل مؤسسة ثقافية سواء كانت المراكز الثقافية أو الأندية الأدبية أو الجمعيات.. كلها تمثِل أفكارا إنسانية عالية، ولا أملك إلا أن أردد
القول المأثور أو ما يشبهه: إذا فتحنا مركزا ثقافيا، أقفلنا سجنا، وأملنا كبير في أن تمنح رؤية المملكة 2030 الثقافة فرصتها الكبرى لتطوير الإنسان على أرض هذه البلاد العزيزة، الأمر الذي سوف يجعل من الثقافة معيارا مهما لقياس نمو المجتمع السعودي على كلِ أصعدة الحياة، وأوافق بشدة على تأسيس صندوق للمثقفين لما سيكون له من تأثير إيجابي على المثقفين.