الكاتب والروائي د. تركي الحمد في حوار لـ «^»
1- أين تجد نفسك الآن؟
في حالة من صفاء النفس حقيقة وانا أرى أن كل ما كنت أحذر منه، أو أدعو إليه قد بدأ يتحقق، وذلك فيما يختص بهذه التغيرات الجذرية التي تمر بها المملكة، والتي لو أردنا أن نضعها في بوتقة واحدة لقلنا «تجديد المملكة»، مرت علي لحظات في الماضي خشيت فيها حقيقة على مصير المملكة وإلى أين تسير في عالم يتحول في اليوم الواحد ألف مرة ونحن من الساكنين، وكنت أرى أن العلة قد أصبح من الصعب، إن لم يكن من المستحيل حلها، حتى حدث ما لم يكن في الحسبان، وخرجت العنقاء من بين الرماد، وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الوطن هي «السعودية الجديدة» التي تحاول تجديد ثوبها القديم الذي أصبح ضيقًا عليها.. سعودية تحاول أن تنافس في عالم لا يقبل السكون والعيش بين الأطلال وتريد أن تكون دولة مدنية ومجتمعًا مفتوحًا، وهي على الطريق سائرة، وأجد نفسي الآن في حالة من التفاؤل بأننا قادمون.
تجار الدين
2- هل أصبحت صديقًا لعدوك؟ وهل أصبح من يشتمك بالأمس راضيًا عنك الآن بعد ان تغيرت الموازين أم ينطبق عليه المثل «مجبر أخاك لا بطل»؟
لم تبق تهمة أو صفة سيئة لم يلصقوها بي.. اعني تجار الدين والمتسترين وراءه.
نشر الوعي
3- ما خططك المستقبلية؟
لم تعد لدي خطط مستقبلية بعد أن أمد الله في عمري، وأثلج صدري وأنا أرى ما يجري في المملكة اليوم، طوال عمري كانت خططي المستقبلية هي محاولة نشر الوعي في مجتمع غلبت عليه عتمة صحوة هي في حقيقتها غفوة وكبوة، فأرجعتنا قرونا إلى الوراء، ولكن الحمد لله بدأت أجد صدى لما كنت اقول به، اليوم ليس لدي خطط مستقبلية سوى تلك الشخصية: أن أعيش بقية عمري بهدوء وسلام، واتمتع برفقة عائلتي ومن احب.
إبداعات سعودية
4- ما رأيك في الساحة الثقافية والفنية؟
بلدنا ثري جدا بالثقافات والفنون المتنوعة، وزاخر بكل منابع الإبداع فنًا وثقافة وأدبًا وفكرًا، وبدا ذلك واضحًا في الإبداعات السعودية خلال السنوات الماضية من خلال ما قدمه السعوديون في فن الرواية والموسيقى والسينما والصحافة والأدب، حتى انهم بدأوا يحصدون الجوائز في هذه المجالات.. الإبداع السعودي متواجد منذ زمن، ولكن هذه المرحلة من تاريخ الوطن تتميز بفتح الأبواب على مصراعيها لهذا الإبداع، لذا أنا متفائل بأن المستقبل يخبئ له الكثير.
إعادة الروح
5- ما تقييمك لما تقدمه هيئة الثقافة؟
تواجه هيئة الثقافة كثيرًا انتقادات حول إنفاقها على الحفلات الفنية والأنشطة الرياضية وغيرها، وربما كان مثل هذا النقد فيه وجه من أوجه الحقيقة ولكن ليس كل الحقيقة، ففي زعمي أن الهيئة تقوم بالتأسيس لثقافة الحياة وتذوق كل ما هو ممتع وجميل، وذلك مثل إعادة الروح لزهرة ذبلت وكادت تموت لولا عناية الله، واعتقد أن ما تقوم به شيء جميل ومبرر في ظل الظروف التي مرت بها المملكة، بمحاولة إحياء الجمال والاحساس به.
تغيرات اجتماعية
6- ما جديدك؟
رواية متعثرة لا تريد أن تنتهي، ومحاولة لكتابة سيرتي الذاتية، ليس لمجرد استعراض حياتي، ولكن لإلقاء الضوء على التطورات والتغيرات التي مرت بها المملكة والمنطقة خلال أكثر من خمسين سنة وما أكثرها ولعلها ترى النور.
محطة تأمل
7- كيف تقضي رمضان؟ وهل للكتابة طقوس خاصة في حياة الحمد؟
أجمل ما في رمضان هو أنه يتيح لي فرصة كبيرة للقراءة المكثفة نهارًا، والتمتع بلياليه الجميلة مع العائلة وطبعا تناول تلك الأطباق من الطعام التي لا تظهر إلا فيه، وحقيقة فإن رمضان هو محطة للتأمل في مسيرة الفرد خلال سنة مضت بكل أحداثها، وإعادة التفكير فيما فعلت وكيف فعلت ولماذا فعلت، وتقييم كل ذلك من أجل البحث عن مسار جديد أو البقاء على مسار قديم.
وبالنسبة للطقوس.. فما عدا قهوتي السوداء ليس هناك طقوس، متى ما جاءت الفكرة هرعت إلى مكتبي مع قهوتي وجسدت الفكرة حروفًا تقرأ كي يشاركني الآخرون فيها.. فالكتابة وسيلة لنقل أفكارنا للاخرين، وأفكار الآخرين لنا.. إنها نوع من الحوار بين أناس لا يعرفون بعضهم البعض.
8- هل ما يقدم من أعمال رمضانية يرقى لذائقتك؟
معظمها لا.. ولكن أكثرها مجرد سلق سريع، وهناك أعمال يتوقف عندها المرء رغم ندرتها، دون ذكر اسماء. وعموما الذائقة أمر نسبي، فما يروق لي قد لا يروق لآخر، والعكس صحيح، فليس هناك معيار صارم لتحديد أي ذائقة أولى من الأخرى.
فرض الرأي
9- ماذا يزعجك؟ وهل تخاف من الموت؟
أشياء كثيرة تزعجني أولها التطفل «دس انف الآخرين في شؤوني أو شؤون غيري»، وهي ظاهرة منتشرة في مجتمعنا للأسف الشديد، والثانية فرض الرأي على أساس انه حقيقة لا شك فيها، والثالثة القاء التهم جزافًا، من تخوين وتكفير وتفسيق، وكأن من يقوم بهذا الأمر قد أقام من نفسه حكمًا على عباد الله أو شق صدورهم، والرابعة الشخص المتلون ذو الوجهين، أو عدة اوجه، فلديه قناع لكل مناسبة، والخامسة الجاهل حين يظن نفسه عالمًا، فيهرف بما لا يعرف وهو يظن نفسه عارفًا، والسادسة حين يكون البصير في عالم العميان شاذًا وممقوتًا، وذو العقل في عالم الخرافة متمردًا على الحق وأشياء كثيرة لا يتسع لها هذا الحيز.
والخوف من الموت هو الموت!! الخوف من الموت يجعلنا نعيش موتى.
سر الحياة
10- الحب والغناء في حياة الحمد.. هل هما مرتبطان بالسياسة؟
من لا يعرف الحب في حياته اعتبره ميتا يسير على قدمين..الحب هو سر الحياة، بل هو الروح لجسد الحياة الذي بدونه لا تعود الحياة حياة وسمها ما شئت. انا بشر قلبه يخفق بحب الحياة..حب الجمال.. حب الخير. نعم احببت وأحببت فكانت الحياة اجمل والحب يملأ كل كيانك، ويسري في عروقك كما يسري الدم، حتى عندما تخوض غمار السياسة والحب يتملكك، فإنك تكون قادرًا على العطاء حتى وأنت تريد الأخذ.. الحب يهذب السياسة ويضيء بعضًا من دهاليزها المظلمة.. بشكل عام، ما هي الحياة بدون الحب؟ بل هل الحياة حياة بدون الحب؟
ومن يكون الحب دليله لابد أن يكون عاشقًا للفن، متذوقًا له في كل تفرعاته، وخاصة الموسيقى والأغنية، الموسيقى هي لغة الروح حين تكون مغلفة بالحب، والأغنية هي تجسد سمعي للحب، من ذا الذي لا تطربه أم كلثوم أو عبدالحليم وعبدالوهاب ومحمد عبده وطلال؟ من ذا الذي لا يحلق مع صوت نجاة وفايزة وفيروز؟ اجل، انا عاشق للموسيقى، محب للاغنية، ومن ذا الذي لا يكون كذلك، إلا من كان ذابل الروح معدوم الهوى.
في حالة من صفاء النفس حقيقة وانا أرى أن كل ما كنت أحذر منه، أو أدعو إليه قد بدأ يتحقق، وذلك فيما يختص بهذه التغيرات الجذرية التي تمر بها المملكة، والتي لو أردنا أن نضعها في بوتقة واحدة لقلنا «تجديد المملكة»، مرت علي لحظات في الماضي خشيت فيها حقيقة على مصير المملكة وإلى أين تسير في عالم يتحول في اليوم الواحد ألف مرة ونحن من الساكنين، وكنت أرى أن العلة قد أصبح من الصعب، إن لم يكن من المستحيل حلها، حتى حدث ما لم يكن في الحسبان، وخرجت العنقاء من بين الرماد، وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الوطن هي «السعودية الجديدة» التي تحاول تجديد ثوبها القديم الذي أصبح ضيقًا عليها.. سعودية تحاول أن تنافس في عالم لا يقبل السكون والعيش بين الأطلال وتريد أن تكون دولة مدنية ومجتمعًا مفتوحًا، وهي على الطريق سائرة، وأجد نفسي الآن في حالة من التفاؤل بأننا قادمون.
تجار الدين
2- هل أصبحت صديقًا لعدوك؟ وهل أصبح من يشتمك بالأمس راضيًا عنك الآن بعد ان تغيرت الموازين أم ينطبق عليه المثل «مجبر أخاك لا بطل»؟
لم تبق تهمة أو صفة سيئة لم يلصقوها بي.. اعني تجار الدين والمتسترين وراءه.
نشر الوعي
3- ما خططك المستقبلية؟
لم تعد لدي خطط مستقبلية بعد أن أمد الله في عمري، وأثلج صدري وأنا أرى ما يجري في المملكة اليوم، طوال عمري كانت خططي المستقبلية هي محاولة نشر الوعي في مجتمع غلبت عليه عتمة صحوة هي في حقيقتها غفوة وكبوة، فأرجعتنا قرونا إلى الوراء، ولكن الحمد لله بدأت أجد صدى لما كنت اقول به، اليوم ليس لدي خطط مستقبلية سوى تلك الشخصية: أن أعيش بقية عمري بهدوء وسلام، واتمتع برفقة عائلتي ومن احب.
إبداعات سعودية
4- ما رأيك في الساحة الثقافية والفنية؟
بلدنا ثري جدا بالثقافات والفنون المتنوعة، وزاخر بكل منابع الإبداع فنًا وثقافة وأدبًا وفكرًا، وبدا ذلك واضحًا في الإبداعات السعودية خلال السنوات الماضية من خلال ما قدمه السعوديون في فن الرواية والموسيقى والسينما والصحافة والأدب، حتى انهم بدأوا يحصدون الجوائز في هذه المجالات.. الإبداع السعودي متواجد منذ زمن، ولكن هذه المرحلة من تاريخ الوطن تتميز بفتح الأبواب على مصراعيها لهذا الإبداع، لذا أنا متفائل بأن المستقبل يخبئ له الكثير.
إعادة الروح
5- ما تقييمك لما تقدمه هيئة الثقافة؟
تواجه هيئة الثقافة كثيرًا انتقادات حول إنفاقها على الحفلات الفنية والأنشطة الرياضية وغيرها، وربما كان مثل هذا النقد فيه وجه من أوجه الحقيقة ولكن ليس كل الحقيقة، ففي زعمي أن الهيئة تقوم بالتأسيس لثقافة الحياة وتذوق كل ما هو ممتع وجميل، وذلك مثل إعادة الروح لزهرة ذبلت وكادت تموت لولا عناية الله، واعتقد أن ما تقوم به شيء جميل ومبرر في ظل الظروف التي مرت بها المملكة، بمحاولة إحياء الجمال والاحساس به.
تغيرات اجتماعية
6- ما جديدك؟
رواية متعثرة لا تريد أن تنتهي، ومحاولة لكتابة سيرتي الذاتية، ليس لمجرد استعراض حياتي، ولكن لإلقاء الضوء على التطورات والتغيرات التي مرت بها المملكة والمنطقة خلال أكثر من خمسين سنة وما أكثرها ولعلها ترى النور.
محطة تأمل
7- كيف تقضي رمضان؟ وهل للكتابة طقوس خاصة في حياة الحمد؟
أجمل ما في رمضان هو أنه يتيح لي فرصة كبيرة للقراءة المكثفة نهارًا، والتمتع بلياليه الجميلة مع العائلة وطبعا تناول تلك الأطباق من الطعام التي لا تظهر إلا فيه، وحقيقة فإن رمضان هو محطة للتأمل في مسيرة الفرد خلال سنة مضت بكل أحداثها، وإعادة التفكير فيما فعلت وكيف فعلت ولماذا فعلت، وتقييم كل ذلك من أجل البحث عن مسار جديد أو البقاء على مسار قديم.
وبالنسبة للطقوس.. فما عدا قهوتي السوداء ليس هناك طقوس، متى ما جاءت الفكرة هرعت إلى مكتبي مع قهوتي وجسدت الفكرة حروفًا تقرأ كي يشاركني الآخرون فيها.. فالكتابة وسيلة لنقل أفكارنا للاخرين، وأفكار الآخرين لنا.. إنها نوع من الحوار بين أناس لا يعرفون بعضهم البعض.
8- هل ما يقدم من أعمال رمضانية يرقى لذائقتك؟
معظمها لا.. ولكن أكثرها مجرد سلق سريع، وهناك أعمال يتوقف عندها المرء رغم ندرتها، دون ذكر اسماء. وعموما الذائقة أمر نسبي، فما يروق لي قد لا يروق لآخر، والعكس صحيح، فليس هناك معيار صارم لتحديد أي ذائقة أولى من الأخرى.
فرض الرأي
9- ماذا يزعجك؟ وهل تخاف من الموت؟
أشياء كثيرة تزعجني أولها التطفل «دس انف الآخرين في شؤوني أو شؤون غيري»، وهي ظاهرة منتشرة في مجتمعنا للأسف الشديد، والثانية فرض الرأي على أساس انه حقيقة لا شك فيها، والثالثة القاء التهم جزافًا، من تخوين وتكفير وتفسيق، وكأن من يقوم بهذا الأمر قد أقام من نفسه حكمًا على عباد الله أو شق صدورهم، والرابعة الشخص المتلون ذو الوجهين، أو عدة اوجه، فلديه قناع لكل مناسبة، والخامسة الجاهل حين يظن نفسه عالمًا، فيهرف بما لا يعرف وهو يظن نفسه عارفًا، والسادسة حين يكون البصير في عالم العميان شاذًا وممقوتًا، وذو العقل في عالم الخرافة متمردًا على الحق وأشياء كثيرة لا يتسع لها هذا الحيز.
والخوف من الموت هو الموت!! الخوف من الموت يجعلنا نعيش موتى.
سر الحياة
10- الحب والغناء في حياة الحمد.. هل هما مرتبطان بالسياسة؟
من لا يعرف الحب في حياته اعتبره ميتا يسير على قدمين..الحب هو سر الحياة، بل هو الروح لجسد الحياة الذي بدونه لا تعود الحياة حياة وسمها ما شئت. انا بشر قلبه يخفق بحب الحياة..حب الجمال.. حب الخير. نعم احببت وأحببت فكانت الحياة اجمل والحب يملأ كل كيانك، ويسري في عروقك كما يسري الدم، حتى عندما تخوض غمار السياسة والحب يتملكك، فإنك تكون قادرًا على العطاء حتى وأنت تريد الأخذ.. الحب يهذب السياسة ويضيء بعضًا من دهاليزها المظلمة.. بشكل عام، ما هي الحياة بدون الحب؟ بل هل الحياة حياة بدون الحب؟
ومن يكون الحب دليله لابد أن يكون عاشقًا للفن، متذوقًا له في كل تفرعاته، وخاصة الموسيقى والأغنية، الموسيقى هي لغة الروح حين تكون مغلفة بالحب، والأغنية هي تجسد سمعي للحب، من ذا الذي لا تطربه أم كلثوم أو عبدالحليم وعبدالوهاب ومحمد عبده وطلال؟ من ذا الذي لا يحلق مع صوت نجاة وفايزة وفيروز؟ اجل، انا عاشق للموسيقى، محب للاغنية، ومن ذا الذي لا يكون كذلك، إلا من كان ذابل الروح معدوم الهوى.