كشف عن توجهات وخطط اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي.. نقي:
يرى الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، عبدالرحيم حسن نقي، أن البيئة الخليجية الحالية، مهيأة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لتعزيز التكامل فيما بينها، ومواصلة تحقيق البرامج والتطلعات التي تعزز التقارب الخليجي، عبر تأسيس اتحاد جمركي خليجي فعال، وإيجاد سوق مشتركة، وعملة موحدة بين دول مجلس التعاون.
وشدد نقي في حواره مع «اليوم»، على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في دول الخليج، مؤكدًا أن هذا القطاع كان مغيبًا في العقود الماضية، باعتماده المبالغ فيه على مشاريع الدولة فقط، بعيدًا عن المبادرات التي كان ينبغي أن تنطلق منه.
ووجه نقي انتقادًا إلى البنوك الخليجية، وقال إنها لم تقدم المأمول منها في نهضة دول الخليج، مستشهدًا على ذلك بالقطاع الصناعي، وقال إن هذا القطاع ظل معتمدًا على الدعم الحكومي، دون أن تقدم له البنوك الخاصة أي دعم يحفز الشباب على الاستثمار فيه.. وإليكم نص الحوار.
بداية.. هل تحدثنا عن مسيرة دول مجلس التعاون وإلى أين وصل التكامل الاقتصادي فيما بينها؟
أكدت قمة مجلس التعاون الاقتصادية، التي عقدت في الكويت، على أهمية تحقيق الاتحاد الخليجي الاقتصادي في عام 2025، أي بعد سبع سنوات من الآن، وسبق أن حققت دول المجلس الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1982، التي دعت إلى الانتقال إلى التجارة الحرة بين دول المجلس، وكذلك السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي الخليجي، وأنا أرى أن مسيرة مجلس التعاون مسيرة خير، تحتوي على الكثير من المشاريع الكبرى، من بينها السوق الخليجية المشتركة، واستكمال الاتحاد الجمركي الخليجي، وأهمية تسجيله في المنظمات الدولية، والاعتراف الدولي به، وهذا الاعتراف، يشكل خطوة مهمة لمسيرة مجلس التعاون الخليجي.
ما المطلوب اليوم من دول مجلس التعاون لترسيخ التكامل الاقتصادي فيما بينها؟
أن تتكاتف الدول فيما بينها، وتحقق مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية على أرض الواقع، وقد رأينا تلك الجهود الكبيرة التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين في هذا الجانب، حيث منح الأولوية لتعزيز التكامل الخليجي، يضاف إلى ذلك أن هناك أكثر من 180 قانونا لتنظيم العمليات المشتركة بين دول الخليج، وهناك توجه بأن تكون هذه القوانين موحدة وملزمة ومعمولا بها.
لو انتقلنا بالحديث عن دور اتحاد الغرف الخليجية وما أنجزه في الفترة الماضية.. فماذا تقول؟
بالنسبة لموضوع اتحاد الغرف الخليجية، فقد استطعنا في الفترة الماضية، أن نكرس دور تنظيم الورش الخاصة بتعزيز الاتحاد الجمركي بين الدول، حيث تم تنظيم أربع ورش حتى الآن، وتبقى إقامة ثلاث ورش أو أربع أخرى، ونحن الآن في طور الإعداد لعقد ورشة عمل في البحرين، ستركز على موضوع النقل، وسنحرص في تلك الورشة على أن تلامس الدراسات المقدمة الواقع المعاش.
ما المطلوب لتعزيز التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي؟
هدفنا في اتحاد الغرف التجارية، أن تتحرك السلع والبضائع بين دول المجلس بكل حرية، وبدون قيود في المنافذ، وحتى نصل إلى هذه المرحلة، لابد من تفعيل المختبرات على منافذ الحدود، وتطوير شبكة المعلومات، وتوحيد القوانين والأنظمة، وقد بادرت الجمارك السعودية بخطوات كبيرة في هذا الجانب، عبر تقليص الكثير من الإجراءات والمعاملات، يضاف إلى ذلك أن تكون الجهات العاملة في المنافذ الجمركية بين الدول، على مستوى التطلعات المأمولة، من التعليم والتدريب والخبرة.
وهل يدرس اتحاد الغرف التجارية اليوم أي أفكار أو اقتراحات لتنفيذها في المستقبل؟
نحن الآن ندرس العديد من الاقتراحات والأفكار، مثل استثمار المنافذ الحدودية بطريقة معينة، لتقليص النفقات، ودراسة خصخصة العديد من الخدمات، مثل المختبرات الخليجية الموجودة في المنافذ الحدودية، وكذلك التخليص الجمركي، وإذا نجحنا في ذلك، فستبقى الدول جهة إشرافية فقط، كما ندرس توحيد النقطة الموحدة لتعزيز حرية انتقال السلع بين دول مجلس التعاون، وأعتقد أن البيئة مناسبة لتطبيق هذه النقطة.
ومتى تستطيع دول الخليج العربي تحقيق كل هذه التطلعات والآمال؟
البيئة الخليجية مهيأة اليوم لتحقيق هذه التطلعات والطموحات، علما بأن دول التعاون اليوم، تعمل مجتمعة، على إسعاد المواطن الخليجي، وتعتبره الرهان الحقيقي، في توفير السعادة له، وهذا يدعونا إلى ضرورة التعاون بين دول الخليج العربي، في تعزيز التعليم العالي، والاعتراف فيما بينها بالشهادات العلمية، فما ذنب الطالب الخليجي، الحاصل على شهادة ما، إذا لم تعترف إحدى دول الخليج بشهادته العلمية، لأنها لا تعترف بالجامعة التي منحته تلك الشهادة، ومن هنا أدعو إلى التركيز على أهمية الاعتراف المتبادل، وأهمية المواءمة بين مخرجات التعليم في دول مجلس التعاون، وبين ما تتطلبه سوق العمل، فالسوق لا تتحمل مخرجات مكررة، وهذا يتطلب تغيير المسار التعليمي، على سبيل المثال، رؤية 2030 التي أعلنت عنها المملكة، تتطلب مخرجات نوعية، في تخصصات بعينها، تعمل على تحقيق متطلبات تلك الرؤية.
ما الجديد فيما يخص توحيد العملة الخليجية؟
أعتقد أن هناك جهودا تبذل في هذا الاتجاه، وكان هناك اجتماع للبنوك المركزية الخليجية في دولة الكويت، لمناقشة موضوع تأسيس شركة تمهد الطريق لإيجاد عملة خليجية موحدة، وليس لدي معلومات كافية عن ثمار هذه الجهود، ولكن أرى أن اشتداد الظروف بين دول الخليج، يدفع لتعزيز الاتحاد بينها.
بمناسبة الحديث عن القطاع الخاص.. كيف ترى دور هذا القطاع في تعزيز التنمية الاقتصادية بدول المجلس؟
أعتقد أن القطاع الخاص في دول مجلس التعاون مطالب بالقيام بدور كبير ومهم، لمواكبة متطلبات المرحلة، والغرف التجارية تستشعر أهمية هذا الدور، وبدأت تطور نفسها بشكل كبير، وعلى سبيل المثال، غرفة المنطقة الشرقية تتطور بشكل سريع ولافت للنظر، لدعم القطاع الخاص في المنطقة، وأرى أنه كلما كان قرار الغرف مستقلا عن القرار الرسمي للدولة، كان هذا مؤشرا جيدا على إيجابية ودعم القطاع الخاص، ولا أبالغ إذا قلت إن القطاع الخاص كان مغيبا في الفترة الماضية، بسبب اعتماده الكبير على المشروعات الحكومية، وهذا قلص من حجم وعدد مبادرات القطاع، للقيام بمشاريع تنموية بعيدا عن مشاريع الدولة، وأعتقد أن هناك توجها اليوم، لمنح القطاع الخاص الكثير من الفرص لإثبات نفسه، وقد رأينا في المملكة، معارض للمشاريع العسكرية وبناء المدن الصناعية.
اتحاد غرف مجلس التعاون يقيم العديد من الفعاليات في الداخل والخارج.. ما أبرز نتائج هذه الفعاليات على الصعيد الاقتصادي؟
خلال السنوات العشر الماضية، حاولنا أن نرصد حجم الاستفادة من المؤتمرات والفعاليات التي يقيمها اتحاد الغرف الخليجية، ومن خلال أكثر من 40 فعالية، نجحنا في إيجاد تواصل بين أكثر من 8000 شخص شاركوا في تلك الفعاليات، وحرصنا على حصر النتائج الإيجابية والفوائد لهذه الفعاليات على دول مجلس التعاون الخليجي، ومن أبرز هذه الفوائد، أننا وضعنا هذا الاتحاد الصغير، على الخارطة العالمية، وحصلنا على الكثير من الدعم، من خلال المنظمات الدولية، وهذا الأمر فتح لنا قنوات تعاون كثيرة، وعززنا دور مجلس التعاون الخليجي في المفاوضات التي يجريها مع الدول الكبرى والاتحادات الدولية.
ما المعوقات التي تواجه الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون؟
ليست هناك معوقات، بقدر الحاجة إلى تفعيل القرارات، وسبق أن ذكرت لك الجهود التي تبذل لتعزيز الاتحاد الخليجي، ومثال هذه الجهود توحيد النقطة الواحدة المعمول بها بين السعودية والبحرين، وتقليص الاستمارات، والإجراءات، والتفتيش.
كما أن لقاءاتنا مع دول مجلس التعاون في الفترة السابقة، كانت تشاورية وغير مجدولة، أما الآن، فنحن نعيش مرحلة اللقاءات التنفيذية مع وزراء التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا كان بمبادرة من معالي الأمين العام، ونجحنا في عقد اللقاء السنوي بيننا وبين وزراء التجارة ثلاث مرات على التوالي، لمناقشة الكثير من الموضوعات المهمة، المتعلقة بالشأن الاقتصادي في دول المجلس.
وكيف تقيم الدعم الموجه إلى المستثمرين في القطاع الصناعي؟
أرى أنه من الضروري أن تشجع الدولة الشباب على الدخول في القطاع الصناعي، وأن تحفزهم على النجاح في هذا القطاع، وعلى البنوك أن تدعم هؤلاء الشباب بآليات مختلفة، وطرق حديثة، خاصة إذا علمنا أن البنوك في الفترة الأخيرة يقتصر دورها على جباية الأموال من المواطنين، وأقولها بكل صراحة للأسف، لا توجد بنوك تجارية تدعم الصناعات، وتقوم الدولة منفردة بدعم الصناعات المحلية، وهذا الأمر يجب أن يتغير، وعلى مؤسسات النقد في دول الخليج، أن تعيد النظر في آليات عمل البنوك، وأهمية تحويلها من بنوك لجباية الأموال، إلى بنوك ذات قيمة مضافة، في العديد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.
15 % نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج العام بدول الخليج
الاستثمار الصناعي أحد الروافد الاقتصادية اليوم في دول الخليج العربي، ونسبة مساهمة هذا القطاع تصل إلى 15% من نسبة إجمالي الناتج العام، وسيكون مستقبل الاستثمار في القطاع الصناعي جاذبا، إذا تم التركيز على الصناعات التي لها قيمة مضافة، بالإضافة إلى التركيز على صناعات التعدين، خاصة أن المملكة العربية السعودية وعمان بهما من المعادن ما يكفي دول الخليج العربي، كما أن هناك الصناعات التكاملية المعتمدة على النفط، وهذا يوفر المليارات التي تنفق على الاستيراد من الخارج، يضاف إلى ذلك أن الوضع الأمني في المنطقة، يفرض علينا الاهتمام بتصنيع الأسلحة محليا، وهذا ما يهتم به ولاة الأمر في الصفقات التي يعقدونها مع الدول الكبرى.
عبد الرحيم حسن نقي
المؤهلات العلمية:
بكالوريوس اقتصاد - كلية الإدارة والاقتصاد - جامعة بغداد.
دبلوم في الإدارة من جامعة نيويورك - بافلو- 1996.
المناصب:
أمين عام اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي (منذ 2007 - حتى الآن).
نائب الرئيس التنفيذي لغرفة صناعة وتجارة البحرين من سنة 2004 لغاية 2007.
تقلد عدة مناصب في غرفة تجارة وصناعة البحرين منذ 1980 لغاية 2004.
الأمين العام للجنة الوطنية البحرينية لغرفة التجارة الدولية منذ 1999 لغاية 2007.
رئيس لجنة الفعاليات باتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي منذ 1990 لغاية 2007.
نائب رئيس جمعية خبراء التراخيص - الدول العربية.
وشدد نقي في حواره مع «اليوم»، على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في دول الخليج، مؤكدًا أن هذا القطاع كان مغيبًا في العقود الماضية، باعتماده المبالغ فيه على مشاريع الدولة فقط، بعيدًا عن المبادرات التي كان ينبغي أن تنطلق منه.
ووجه نقي انتقادًا إلى البنوك الخليجية، وقال إنها لم تقدم المأمول منها في نهضة دول الخليج، مستشهدًا على ذلك بالقطاع الصناعي، وقال إن هذا القطاع ظل معتمدًا على الدعم الحكومي، دون أن تقدم له البنوك الخاصة أي دعم يحفز الشباب على الاستثمار فيه.. وإليكم نص الحوار.
بداية.. هل تحدثنا عن مسيرة دول مجلس التعاون وإلى أين وصل التكامل الاقتصادي فيما بينها؟
أكدت قمة مجلس التعاون الاقتصادية، التي عقدت في الكويت، على أهمية تحقيق الاتحاد الخليجي الاقتصادي في عام 2025، أي بعد سبع سنوات من الآن، وسبق أن حققت دول المجلس الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1982، التي دعت إلى الانتقال إلى التجارة الحرة بين دول المجلس، وكذلك السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي الخليجي، وأنا أرى أن مسيرة مجلس التعاون مسيرة خير، تحتوي على الكثير من المشاريع الكبرى، من بينها السوق الخليجية المشتركة، واستكمال الاتحاد الجمركي الخليجي، وأهمية تسجيله في المنظمات الدولية، والاعتراف الدولي به، وهذا الاعتراف، يشكل خطوة مهمة لمسيرة مجلس التعاون الخليجي.
ما المطلوب اليوم من دول مجلس التعاون لترسيخ التكامل الاقتصادي فيما بينها؟
أن تتكاتف الدول فيما بينها، وتحقق مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية على أرض الواقع، وقد رأينا تلك الجهود الكبيرة التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين في هذا الجانب، حيث منح الأولوية لتعزيز التكامل الخليجي، يضاف إلى ذلك أن هناك أكثر من 180 قانونا لتنظيم العمليات المشتركة بين دول الخليج، وهناك توجه بأن تكون هذه القوانين موحدة وملزمة ومعمولا بها.
لو انتقلنا بالحديث عن دور اتحاد الغرف الخليجية وما أنجزه في الفترة الماضية.. فماذا تقول؟
بالنسبة لموضوع اتحاد الغرف الخليجية، فقد استطعنا في الفترة الماضية، أن نكرس دور تنظيم الورش الخاصة بتعزيز الاتحاد الجمركي بين الدول، حيث تم تنظيم أربع ورش حتى الآن، وتبقى إقامة ثلاث ورش أو أربع أخرى، ونحن الآن في طور الإعداد لعقد ورشة عمل في البحرين، ستركز على موضوع النقل، وسنحرص في تلك الورشة على أن تلامس الدراسات المقدمة الواقع المعاش.
ما المطلوب لتعزيز التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي؟
هدفنا في اتحاد الغرف التجارية، أن تتحرك السلع والبضائع بين دول المجلس بكل حرية، وبدون قيود في المنافذ، وحتى نصل إلى هذه المرحلة، لابد من تفعيل المختبرات على منافذ الحدود، وتطوير شبكة المعلومات، وتوحيد القوانين والأنظمة، وقد بادرت الجمارك السعودية بخطوات كبيرة في هذا الجانب، عبر تقليص الكثير من الإجراءات والمعاملات، يضاف إلى ذلك أن تكون الجهات العاملة في المنافذ الجمركية بين الدول، على مستوى التطلعات المأمولة، من التعليم والتدريب والخبرة.
وهل يدرس اتحاد الغرف التجارية اليوم أي أفكار أو اقتراحات لتنفيذها في المستقبل؟
نحن الآن ندرس العديد من الاقتراحات والأفكار، مثل استثمار المنافذ الحدودية بطريقة معينة، لتقليص النفقات، ودراسة خصخصة العديد من الخدمات، مثل المختبرات الخليجية الموجودة في المنافذ الحدودية، وكذلك التخليص الجمركي، وإذا نجحنا في ذلك، فستبقى الدول جهة إشرافية فقط، كما ندرس توحيد النقطة الموحدة لتعزيز حرية انتقال السلع بين دول مجلس التعاون، وأعتقد أن البيئة مناسبة لتطبيق هذه النقطة.
ومتى تستطيع دول الخليج العربي تحقيق كل هذه التطلعات والآمال؟
البيئة الخليجية مهيأة اليوم لتحقيق هذه التطلعات والطموحات، علما بأن دول التعاون اليوم، تعمل مجتمعة، على إسعاد المواطن الخليجي، وتعتبره الرهان الحقيقي، في توفير السعادة له، وهذا يدعونا إلى ضرورة التعاون بين دول الخليج العربي، في تعزيز التعليم العالي، والاعتراف فيما بينها بالشهادات العلمية، فما ذنب الطالب الخليجي، الحاصل على شهادة ما، إذا لم تعترف إحدى دول الخليج بشهادته العلمية، لأنها لا تعترف بالجامعة التي منحته تلك الشهادة، ومن هنا أدعو إلى التركيز على أهمية الاعتراف المتبادل، وأهمية المواءمة بين مخرجات التعليم في دول مجلس التعاون، وبين ما تتطلبه سوق العمل، فالسوق لا تتحمل مخرجات مكررة، وهذا يتطلب تغيير المسار التعليمي، على سبيل المثال، رؤية 2030 التي أعلنت عنها المملكة، تتطلب مخرجات نوعية، في تخصصات بعينها، تعمل على تحقيق متطلبات تلك الرؤية.
ما الجديد فيما يخص توحيد العملة الخليجية؟
أعتقد أن هناك جهودا تبذل في هذا الاتجاه، وكان هناك اجتماع للبنوك المركزية الخليجية في دولة الكويت، لمناقشة موضوع تأسيس شركة تمهد الطريق لإيجاد عملة خليجية موحدة، وليس لدي معلومات كافية عن ثمار هذه الجهود، ولكن أرى أن اشتداد الظروف بين دول الخليج، يدفع لتعزيز الاتحاد بينها.
بمناسبة الحديث عن القطاع الخاص.. كيف ترى دور هذا القطاع في تعزيز التنمية الاقتصادية بدول المجلس؟
أعتقد أن القطاع الخاص في دول مجلس التعاون مطالب بالقيام بدور كبير ومهم، لمواكبة متطلبات المرحلة، والغرف التجارية تستشعر أهمية هذا الدور، وبدأت تطور نفسها بشكل كبير، وعلى سبيل المثال، غرفة المنطقة الشرقية تتطور بشكل سريع ولافت للنظر، لدعم القطاع الخاص في المنطقة، وأرى أنه كلما كان قرار الغرف مستقلا عن القرار الرسمي للدولة، كان هذا مؤشرا جيدا على إيجابية ودعم القطاع الخاص، ولا أبالغ إذا قلت إن القطاع الخاص كان مغيبا في الفترة الماضية، بسبب اعتماده الكبير على المشروعات الحكومية، وهذا قلص من حجم وعدد مبادرات القطاع، للقيام بمشاريع تنموية بعيدا عن مشاريع الدولة، وأعتقد أن هناك توجها اليوم، لمنح القطاع الخاص الكثير من الفرص لإثبات نفسه، وقد رأينا في المملكة، معارض للمشاريع العسكرية وبناء المدن الصناعية.
اتحاد غرف مجلس التعاون يقيم العديد من الفعاليات في الداخل والخارج.. ما أبرز نتائج هذه الفعاليات على الصعيد الاقتصادي؟
خلال السنوات العشر الماضية، حاولنا أن نرصد حجم الاستفادة من المؤتمرات والفعاليات التي يقيمها اتحاد الغرف الخليجية، ومن خلال أكثر من 40 فعالية، نجحنا في إيجاد تواصل بين أكثر من 8000 شخص شاركوا في تلك الفعاليات، وحرصنا على حصر النتائج الإيجابية والفوائد لهذه الفعاليات على دول مجلس التعاون الخليجي، ومن أبرز هذه الفوائد، أننا وضعنا هذا الاتحاد الصغير، على الخارطة العالمية، وحصلنا على الكثير من الدعم، من خلال المنظمات الدولية، وهذا الأمر فتح لنا قنوات تعاون كثيرة، وعززنا دور مجلس التعاون الخليجي في المفاوضات التي يجريها مع الدول الكبرى والاتحادات الدولية.
ما المعوقات التي تواجه الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون؟
ليست هناك معوقات، بقدر الحاجة إلى تفعيل القرارات، وسبق أن ذكرت لك الجهود التي تبذل لتعزيز الاتحاد الخليجي، ومثال هذه الجهود توحيد النقطة الواحدة المعمول بها بين السعودية والبحرين، وتقليص الاستمارات، والإجراءات، والتفتيش.
كما أن لقاءاتنا مع دول مجلس التعاون في الفترة السابقة، كانت تشاورية وغير مجدولة، أما الآن، فنحن نعيش مرحلة اللقاءات التنفيذية مع وزراء التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا كان بمبادرة من معالي الأمين العام، ونجحنا في عقد اللقاء السنوي بيننا وبين وزراء التجارة ثلاث مرات على التوالي، لمناقشة الكثير من الموضوعات المهمة، المتعلقة بالشأن الاقتصادي في دول المجلس.
وكيف تقيم الدعم الموجه إلى المستثمرين في القطاع الصناعي؟
أرى أنه من الضروري أن تشجع الدولة الشباب على الدخول في القطاع الصناعي، وأن تحفزهم على النجاح في هذا القطاع، وعلى البنوك أن تدعم هؤلاء الشباب بآليات مختلفة، وطرق حديثة، خاصة إذا علمنا أن البنوك في الفترة الأخيرة يقتصر دورها على جباية الأموال من المواطنين، وأقولها بكل صراحة للأسف، لا توجد بنوك تجارية تدعم الصناعات، وتقوم الدولة منفردة بدعم الصناعات المحلية، وهذا الأمر يجب أن يتغير، وعلى مؤسسات النقد في دول الخليج، أن تعيد النظر في آليات عمل البنوك، وأهمية تحويلها من بنوك لجباية الأموال، إلى بنوك ذات قيمة مضافة، في العديد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.
15 % نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج العام بدول الخليج
الاستثمار الصناعي أحد الروافد الاقتصادية اليوم في دول الخليج العربي، ونسبة مساهمة هذا القطاع تصل إلى 15% من نسبة إجمالي الناتج العام، وسيكون مستقبل الاستثمار في القطاع الصناعي جاذبا، إذا تم التركيز على الصناعات التي لها قيمة مضافة، بالإضافة إلى التركيز على صناعات التعدين، خاصة أن المملكة العربية السعودية وعمان بهما من المعادن ما يكفي دول الخليج العربي، كما أن هناك الصناعات التكاملية المعتمدة على النفط، وهذا يوفر المليارات التي تنفق على الاستيراد من الخارج، يضاف إلى ذلك أن الوضع الأمني في المنطقة، يفرض علينا الاهتمام بتصنيع الأسلحة محليا، وهذا ما يهتم به ولاة الأمر في الصفقات التي يعقدونها مع الدول الكبرى.
عبد الرحيم حسن نقي
المؤهلات العلمية:
بكالوريوس اقتصاد - كلية الإدارة والاقتصاد - جامعة بغداد.
دبلوم في الإدارة من جامعة نيويورك - بافلو- 1996.
المناصب:
أمين عام اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي (منذ 2007 - حتى الآن).
نائب الرئيس التنفيذي لغرفة صناعة وتجارة البحرين من سنة 2004 لغاية 2007.
تقلد عدة مناصب في غرفة تجارة وصناعة البحرين منذ 1980 لغاية 2004.
الأمين العام للجنة الوطنية البحرينية لغرفة التجارة الدولية منذ 1999 لغاية 2007.
رئيس لجنة الفعاليات باتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي منذ 1990 لغاية 2007.
نائب رئيس جمعية خبراء التراخيص - الدول العربية.