صالح بن حنيتم

بدأ حفل ملتقى متقاعدي أرامكو السعودية الحادي عشر الذي أقيم في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي (إثراء) بحضور رئيس الشركة م. امين الناصر وعدد من المسؤولين، بكلمة ترحيبية للنائب الأعلى لرئيس أرامكو السعودية للتشغيل وخدمات الاعمال د. محمد السقاف، اثنى فيها على الحضور واخذهم في عجالة الى ماضي الشركة كيف كانت وكيف أصبحت، شاكرا لهم ما قدموا من جهد وما تركوا من بصمات في تاريخ الشركة، وكان لمفردة (الخريجين) وقع إيجابي على المتقاعدين، وهذه حقيقة، فمن عملوا لسنوات واكتسبوا الخبرات، أصبحوا من الخريجين في سوق العمل الاجتماعي ويجب ان يستفيد المجتمع منهم كل في مجاله.

تشرفت بعد ذلك بإلقاء كلمة ممثلا للجنة السلامة المرورية، وأحب هنا ان اشكر المنظمين للملتقى على حسن اختيار توقيت الكلمة وطولها، فقد كانت الساعة العاشرة ولمدة 10 دقائق، 10-10 وهذا التوقيت مرتبط بتاريخ بدء السماح للمرأة بالقيادة، يقال المتحدث الجيد، من يعرف جمهوره جيدا، فماذا عساي ان أقدم عن السلامة المرورية لمن تعلمنا منهم اتباع أصولها.

اختصرت كلمتي الارتجالية في سرد الخمس القيم، وهي عبارة عن الثقافة الصحية، إدارة الوقت، والسلامة المرورية، والولاء الوظيفي وأخيرا الانتماء. ما زلت اذكر في طفولتي في قرية (الغبر) كيف كان اهل القرية يتعاملون مع موظف أرامكو في المناسبات، وكيف كان كل حرصهم على تجهيز العشاء بدري بحجة ان موظف أرامكو (ماهو راعي سهر) وفيما يخص احترام الوقت، فعندما يكون الحديث عن المواعيد، تجد الكل يحرص على الدقة قائلين (عمال أرامكو في احترام الوقت غير)، وفيما يخص السلامة المرورية، عن نفسي، اول مرة في حياتي اشاهد سائقا يتقيد بحزام الأمان، كان موظف أرامكو، وكنت اعتبر حكاية ربط حزام الأمان نوعا من الوجاهة.

من سمات رواد الشركة، الولاء الوظيفي، كان موظف أرامكو عندما يتحدث عن الشركة وانجازاتها، يربطها بنفسه، كقوله، انتجنا، اصلحنا، وكأنه صاحب الشركة، وأعرف عددا من الزملاء كلا منهم يقول اذا مررنا بمعامل أرامكو يتحدث الوالد عن الشركة وعن زملائه بشغف ممزوج بحنين السنين، وأخيرا قيمة الانتماء، فمع بدء اكتشاف البترول توافد أبناء الوطن من جميع المناطق واختلاف المذاهب والقبائل مشكلين أروع واجمل صورة للنسيج الوطني، وارشيف الشركة شاهد على ذلك، وتستمر المحبة والصداقة بين الموظفين حتى بعد التقاعد، فكم من زميل قطع مسافة الاف الكيلومترات ليشارك زميله افراحه، واخر قطع نفس المسافة ليقدم تعازيه او مواساته، فشكرا لكم يا من كان شعاركم، (نتقاعد لكننا لا نتباعد).

Saleh_hunaitem@