كشف مسؤول في قطاع المقاولات، أن تعثر المشاريع رفع معدل توافر العمالة الفنية الماهرة في السوق دون الاستفادة منهم، وذلك لعدم وجود أنظمة تسمح بتدوير هذه العمالة ونقلهم إلى مقاولين آخرين للاستفادة من هذه الطاقة المهدرة بين عدة قطاعات.
وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمقاولين المهندس أسامة العفالق، إن تعثر المشاريع لدى الكثير من المقاولين جعلهم لا يستفيدون من العمالة الماهرة المتوافرة حاليا بالسوق.
وأضاف إن عدد العمالة التي تعمل في قطاع المقاولات على حسب آخر إحصائيات وزارة العمل يبلغ 5 ملايين، وهذا الرقم ليس قليلا، خصوصا أننا في فترة تباطؤ اقتصادي وانخفاض معدل المشاريع الحيوية عن السابق.
وأوضح أن الهيئة عملت على تبني مبادرة «تدوير» مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، خلال المرحلة الماضية، وكان الهدف منها هو نقل كافة عمالة المشاريع المتعثرة من المقاول المتعثر إلى مقاول آخر بحاجة ماسة إلى العمالة لمدة محددة ربما تصل إلى ستة شهور، حيث يتكفل بدفع رواتبهم حتى يستطيع ذلك المتعثر من تحسين وضعه وتفادي سلبيات إصدار تأشيرات جديدة، لذلك لا بد من تدوير العمالة للاستفادة من هذه الطاقة المهدرة والموزعة بين عدة قطاعات وفي أماكن متفرقة من المملكة.
وأكد العفالق أن أسعار الخدمة والمنتجات في السوق تم تحديدها بناء على التكاليف التي ارتفعت بالنسبة للعمالة: كارتفاع رسوم رخص العمل، إلى جانب ارتفاع تكاليف أخرى، أثرت بشكل عام على الأسعار، وجعلتها ترتفع نسبيا في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي قلل من حجم الأعمال، خصوصا في القطاع الخاص والمشاريع العقارية.
وبيَّن أن نسبة تأثير عدم توافر العمالة الماهرة التي تعمل في مهن السباكة والكهرباء وغيرها على قطاع المقاولات خلال المرحلة المقبلة يكون على حسب نوعية المشاريع وأنماط البناء، ولكن الهيئة تعمل حاليا مع جميع الجهات المعنية من خلال ورش عمل ولقاءات للاتفاق على رؤية واضحة تحدد شكل القطاع وتحسين وضعه خلال السنوات القادمة ودور كل جهة في هذا النطاق، التي من أهمها: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها مقابل المقاولين الرئيسين.
ونوه إلى أن أنماط البناء والتشييد في المشاريع ستتغير لا محالة وتنتقل إلى تصاميم مبتكرة أخرى، وسيعتمد أيضا على مواد تجهز ربما من خلال معدات وتنقل إلى الموقع دون الحاجة إلى عدد كثير من العاملين، وتحت بيئة يمكن التحكم بها وبأقل تكاليف وأكثر نوعية وجودة.
أما بالنسبة لمشاريع الصيانة والتشغيل، فإن الوضع مختلف تماما عن مشاريع البناء، بدليل أن الدولة تحركت بشكل سريع ومجلس الوزراء أصدر قرارا يلزم وزارة الشؤون البلدية بوضع تصنيف موحد حديث لعقود التشغيل والصيانة ووضع خطط التوطين بها، وذلك بالاشتراك مع هيئة المقاولين التي تعمل حاليا على رسم الخطوط العريضة لتنفيذ هذه المهام، التي تعتمد على مشاركة المواطنين.
وفيما يخص تأثر قطاع المقاولات جراء رسوم رخص العمل وانخفاض عدد العمالة الماهرة، أوضح العفالق قائلا: إن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أطلقت في السابق برنامج «التوطين الموازي» من خلال دفع مقابل مالي يحسب بناء على عدد السعوديين التي تحتاج إليهم المنشآت للارتقاء في برنامج «نطاقات»، الذي يهدف إلى دعم الشركات التي لا تستطيع توفير متطلبات التوطين، كما أنه عبارة عن تكلفة يدفعها المقاول بدون حصوله على فائدة، علما بأنه من المفترض في الأصل أن ينمو المقاول ويحقق التوطين بشكل صحيح، مؤكدا أن هذه التكاليف تعتبر غير منظورة بالنسبة للمقاول في تسعيرة مشروعه وأنه سيضطر لدفع مبالغ ضخمة من أجل هذا البرنامج.
وأشار إلى أن استراتيجية وزارة العمل يفترض أن تكون ليست خاصة فقط في توطين قطاع الإنشاءات، وإنما تشمل أيضا قطاع التشغيل والصيانة؛ لأنه يعد من القطاعات المستمرة حتى إن انتهت عملية تنفيذ مشاريع البنية التحتية سواء كانت طرقا أو مباني أو غيرها؛ لأنها تحتاج مَنْ يشغلها ويتابع برامج الصيانة الخاصة بها، بعكس قطاع الإنشاءات الذي ينتهي مباشرة بعد اكتمال تنفيذ المشروع، وخروج المقاولين من سوق العمل في حال قلة المشاريع، ولهذا السبب أغلب المقاولين لا يشغلون عمالة هم ليسوا بحاجتها.
وطالب العفالق وزارة العمل بألا تكون قراراتها شمولية تعم كافة القطاعات، وإنما تتعامل من منظور التنمية، خصوصا أن المملكة تمر بمرحلة تحول اقتصادي مع وجود مشاريع عملاقة قادمة مثل مشروعي «القدية» و«نيوم»، اللذين يحتاجان إلى مقاولين منظمين ويملكون الأصول والقدرة على استيعاب المشروع حجما أو نوعا، مشيرا إلى أنه لا يمكن لهيئة المقاولين أن تنظم وتطور قطاع المقاولات ما لم يتم إلزام الشركات والمؤسسات العاملة في المجال بالتسجيل في الهيئة لتقييمها وتصنيفها على حسب وضعها الحقيقي.
أنماط البناء والتشييد في المشاريع ستتغير لا محالة وتنتقل إلى تصاميم مبتكرة أخرى، وسيعتمد أيضا على مواد تجهز ربما من خلال معدات وتنقل إلى الموقع دون الحاجة إلى عدد كثير من العاملين