كلمة اليوم



فيما مضى كان الطالب ذكرا أو فتاة، يذهبُ إلى الجامعة ليحصل على الدرجة الجامعية التي سيقدمها للخدمة المدنية للبحث له عن الوظيفة التي تلائم تخصصه، وكان الأمر كله مربوطا بالاحتمالات أكثر من أي شيء آخر، لأن هنالك مسافة، أو ثغرة ما بين التعليم ومتطلبات السوق، بين مخرجات التعليم، وسوق العمل، مما أدى بالنتيجة إلى تكدس بعض التخصصات، وامتداد طوابير الانتظار، لأن المستقبل كله تم ربطه بالوظيفة، الأمر الذي أدى إلى تضخم الجهاز الإداري لدينا، وترهله أحيانا، وزاد من أعباء الإنفاق على بند الرواتب، لأن منتج الوظيفة أقل مما يُصرف عليها.

السعودية الجديدة، تبنت رؤية المملكة 2030، وهي الرؤية التي أرادت أن تنقلنا من ثقافة الوظيفة إلى ثقافة المهنة، ومن فرص المصادفة والاحتمالات إلى الفرص المخطط لها، لأن ثقافة الوظيفة ثقافة غير منتجة، وإنما ثقافة مستهلكة، في حين أن ثقافة المهنة في الأول والأخير هي ثقافة إنتاج، وهذه هي إحدى أهم أذرع الرؤية التي تريد أن تنقلنا من حياة الوظيفة إلى حياة المهنة، حيث نجحت الدولة خلال أقل من ثلاث سنوات في إعلان مشروع الرؤية، والتحول الوطني، في استدعاء المستقبل لتضعه بين أيدي شبابها، ليؤسسوا مواقعهم فيه، ويحجزوا أدوارهم على بينة من الأمر، من خلال ما تم طرحه من مشاريع إنتاجية طموحة، تقوم على وظيفة المهنة، وليس مهنة الوظيفة، كما تقوم على جملة من المبادرات النابهة التي تدفع الشباب للاستثمار في مواهبهم، وفي أفكارهم، عوضا عن ضخهم بلا حساب ضمن قوالب وظيفية جامدة لا تحتفي كثيرا بمواهبهم، مما حولهم إلى مجرد أرقام في سجلات الرواتب.

نعم.. نحن مقبلون مع الرؤية على عصر جديد، بدت ملامحه المهنية تتشكل بوضوح منذ الآن، والمشاريع التي تم اعتمادها حتى الآن كلها تنسجم مع هذا التوجه الفريد في تأسيس ثقافة المهنة، التي لا تجعل الجامعة وحدها هي المعبر الوحيد تجاه فرص العمل، وإنما تفتح كل الآفاق أمام الشباب من الجنسين على حد سواء عبر الجامعات والتخصصات العلمية فيها على وجه التحديد، وعبر المواهب، لخلق بيئة عمل منافسة سيكون مستقبلنا فيه بصنع أيدي شبابنا.