أحمد عبدالفتاح

قبل عام 1870 لم تعرف الهند السكك الحديدية، أو حتى القنوات المائية، وكان سكانها يعيشون علي طول الأنهار الثلاثة الرئيسية. ولذلك كانوا يستخدمون الأبقار في نقل البضائع.

ولكن بعد دخول الاستعمار إليها، شرع البريطانيون في بناء خطوط السكك الحديدية بالهند بحيث أصبح لديها بحلول عام 1930 أكثر من 40 ألف ميل من السكك الحديدية، ويمكن شحن السلع لنحو 400 ميل على مدار اليوم.

وتؤكد دراسة «دونالدسون» على أهمية البنية التحتية حيث إنه وفقا للدراسة فإن نحو 20 في المائة من القروض التي يقدمها البنك الدولي للعالم النامي تذهب إلى مشروعات البنية التحتية. ويدور الحديث في الولايات المتحدة في الوقت الراهن حول بناء وترميم الطرق والجسور والسكك الحديدية والموانئ والمطارات ورغم أن الظروف تختلف من بلد لآخر، إلا أن دراسة «دونالدسون» تؤكد أن النمو الذي شهدته الهند بعد السكك الحديدية يرجع بالدرجة الأولى لزيادة التجارة، وهو الاستنتاج العام الذي يصلح تطبيقه على غيرها من الدول.

وبصفه إجمالية أدى الوجود المتزايد للسكك الحديدية إلى خفض تكلفة التجارة وتقليص الفجوات في الأسعار فيما بين المناطق، وزيادة كمية السلع المتداولة وتعزيز التجارة الإقليمية والدولية، ورفع مستوى الدخول الحقيقية. وبالجملة يمكن أن تسهم مشروعات البنية التحتية في مجال النقل في تحسين مستوى الرفاهية، لأنها تسمح للمناطق التي تصل إليها باستغلال المكاسب المتحققة من التجارة.

ومع ذلك وكما يعترف «دونالدسون» يظل السؤال المطروح هو كيف يمكن تطبيق هذه النتائج علي نطاق واسع، وهل التغييرات التي شهدتها البنية التحتية في الهند منذ عقود عديدة تصلح لعالم اليوم؟ وفي هذا الصدد يقول «دونالدسون» إن كل حلقة من حلقات النمو التي يمكن دراستها هي بالأحرى تاريخية، ولذا فإن دراسة هذه الحالات يمكن أن تسلط الضوء علي الآليات الاقتصادية التي يمكن تطبيقها في عالم اليوم.