محمد العصيمي
.. وكان السؤال الرابع: لماذا يتأهل كل شباب العالم تأهيلا علميا صحيحا، لغة ومهارة وسلوكا، ويبقى شبابنا وبناتنا واقفين على أبواب المؤسسات والشركات يستجدون الوظائف، التي يشغلها ما يزيد على ستة ملايين مقيم..؟!ولا داعي لإيراد إجابة أخينا عبدالله البريدي، لأنها للمرة الرابعة، هي إعادة للسؤال بوجه آخر، لا تقدم هذه الإعادة ولا تؤخر فيما قصدته من هذه الأسئلة. كنت في السؤال أبحث عند أهل الفتوى المستعجلة أو المتأنية عن أسباب تأخر أبنائنا وبناتنا في التعليم وفشلهم في سوق العمل من جراء هذا التأخر.السبب الأول، أيها السادة، أن مناهج التعليم كانت عرجاء ولاتزال تعرج على طريق تطويرها المليء بالمطبات والتحفظات. أولاد العالمين يخرجون من مدارسهم وفي يدهم ثلاثة مكاسب: السلوك الفردي الحسن وقوة اللغة الأم وقوة اللغة الثانية، وهي غالبا الإنجليزية التي تتحدثها شعوب العالم عبر الكرة الأرضية. أما أولادنا فيخرجون من المدارس، حتى الابتدائية، وعلى ألسنتهم أسئلة دائمة وحرجة عن الحلال والحرام وكيف نعامل هؤلاء وكيف يصلي أولئك..!؟ موهوبو العالم من الصغار يشاركون الكبار في أفكار معاملهم وتطوير صناعاتهم، وصغارنا يمضغون الأفكار والإلغاءات وكيف يفترض أن المرأة تسير على هوى أبيها أو أخيها حتى لو كان هذا الهوى فاسدا لم يأمر به دين ولم تقره شريعة.أما السبب الثاني لفشل أولادنا في سوق العمل فهو عدم تربيتهم على خلق الالتزام وقدسية لقمة العيش واحترام مصدر هذا العيش. يتربى شبابنا على وهم الخصوصية التي لا تؤكل عيشا حافا، ثم يفاجأون بأن أماكن العمل لا تسير بالخصوصية وإنما تسير بمكاسب التعليم والانضباط والإنتاج المثمر الذي يعود على الموظف ورب العمل بالمنفعة المشتركة. أعرف عددا من رجال الأعمال يتمنون لو يستبدلون حزمة موظفيهم الوافدين بحزمة من السعوديين، لكنهم، والحال السعودية على ماهي عليه من حال التعليم واحترام العمل، ليسوا مستعدين للمغامرة، فالمسألة للمستثمر هي مصلحة مشتركة لا بد أن ينفذها الجميع ويستفيد منها الجميع.أما هذه المطالبات بالسعودة دون إيجاد أرضية صحيحة لها، علما وعملا، فإنها سترد على أعقابها حتى ولو ارتفعت الأصوات الرسمية واتسعت المطالبات والانتقادات. الناس القادرون الآن يخرجون أولادهم ليتعلموا في مدارس خارج البلد، ليضمنوا لهم تعليما ممتازا وبالتالي يضمنون لهم مستقبلا عمليا مرموقا يكفل معيشتهم وكراماتهم، فمن يضمن لغير القادرين هذا التعليم وهذا المستقبل طالما بقينا نرزح تحت جملة من التحفظات والخوف من التغيير : تغيير المناهج وتغيير سلوك الشباب في أعمالهم.؟وإلى اللقاء.osaimin@yahoo.com