د. محمد حامد الغامدي

د. محمد حامد الغامدي

البعض لا يدرك أبعاد وملامح المفاصل.. ذاكرة المدينة، معنى وبعد فلسفي يغذي الروح، ويعزز ارتباطها بـ(الأرض).. نتعجب من قوام العجين العالمي ودرجة نضجه.. نتجاهل قوالب العجين العربي.. لم يتشكل بعد.. لم يوفّر لـلأجيال منابع متّقدة.. تغذي توظيف الذاكرة.. هل نقول: ذاكرة المدينة في خطر؟!.. الشجر جزء منها.. هل نتحدث عن روح النشيد العربي.. تحت أغصان شجر (الوهم) الباسق في سماء الصحاري العربية؟!.. لا مانع من استمرار (إزالة) الأشجار لـ(إجبار) العرب على العيش داخل البيوت الموصدة.. تحت ظلال القوالب الإسمنتية.. التي تمتص حرارة شمس العرب الحارقة وإبداعاتهم.. شمس جعلت لون الوجه حنطيا وحتى العقل.. الإشعار العربي يضحي بـ(الشجر) والمدر.. من اجل أشياء لا يراها العرب في الضفة الأخرى من نهر التناقضات.. الإشعارات، اختراع عربي ذو مهابة وسطوة بينهم.. كان أول (إشعار) في التاريخ من الأرض العربية.. صادر عن سد مأرب الشهير.. انفجر في وجه أهله العرب.. مازال حتى اليوم.. يشكل تهديدا لـ(حياتهم).. وتهديدا لـ(لون) سحنتهم النادر.. انهيار سد مأرب وضع قواعد مسلسل الانهيارات العربية.. آخرها انهيار القيم.. وانهيار أسس احترام الغصن الأخضر.. تجريد الأرض العربية من شجرها، مهمة عربية، لـ(تصحير) الأرض في وجه الأعداء.. لكن إزالة الأشجار من الشوارع، ظاهرة لم تدرس بعد.. هناك بوادر علم (يعشعش) في الرؤوس العربية التي لا ترى أشعة الشمس في شوارع المدن.. لا يرونها، ونراها.. منظومة المهازل العربية.. تشكل احد أهم نتائج انهيار سد مأرب.. مهازل مستمرة.. لها ملامح وصور مختلفة.. تصب في نظرية نشيد المهازل الذي انطلق من خلال أغنية (الطشت قلي، قومي استحمي) عبر الإذاعات العربية وبطرق مختلفة، لـ(نشر) الانهيارات، في الأرض العربية الجرداء.. وصل الأمر بـ(وزير) سابق إلى منع استيراد بذور نبات معروف.. النبات عبارة عن شجيرة دخلت مع معدات (ارامكو) قبل (75) سنة.. غرستها وبـ(فخر) في جميع مناطقها.. له مواصفات خاصة.. يتحمل الحرارة الشديدة والبرد القارص.. يتحمل قلة العناية وأيضا العطش.. له أزهار بـ(ألوان) مختلفة.. نبات يشبه العرب.. قال بعض العرب من خارج مدن (ارامكو): النبات سام.. شنوا حملة عشواء على هذا النبات في جميع الشوارع والميادين والمشاتل.. حاربوه.. أزالوه وسط ابتهاج عظيم.. النبتة ليس لها جذع متصلب.. لا يمكن استخدامها كـ(حطب).. شجيرة وقورة لم تستطع الدفاع عن نفسها.. دافع العقلاء عنها.. بقي لها أنصار.. يفرح كاتبكم كلما شاهدها منتصبة كـ(أنها) تخاطبه قائلة: (يخزي العين شو مهضوم)..ذهب الوزير مع تراب سد مأرب.. بقي قراره الذي قرأته بـ(حزن).. بقيت النبتة صامدة.. هناك من يحبها في هذه البيئة.. أقف احتراما وتقديرا كلما شاهدت غصنها يرفرف في سماء وجودي.. حتى اليوم لم يتسمم احد.. هل تأكلون الشجر؟!.. حتى في زمن الجوع، والحاجة، والفقر، والجهل، والمرض، لم يتسمم العرب من هذا النبات.. عقول تتصحر.. كنتيجة، يتصحر معها الفكر، والتفكير، وحتى القرار.. عاش كاتبكم في احد أحياء ارامكو السكنية.. كان هذا النبات بيننا، لم نسمع أن احدهم مات بسببه.. إلى أن جاء الوهم لـ(يحل) محل المنطق.. لـ(يتم) تحريم دخوله المملكة.. أعطاه الله قدرة على التكاثر.. مجرد غصن تزرعه في الأرض.. يتحول إلى نبتة جديدة.. الأهم.. قدرته على مواجهة الأعاصير الترابية.. كل غصن يدفن يتحول إلى شجرة جديدة.. الم اقل لكم انه عربي..لا يهم عند العرب طريقة التعبير عن (النّوايا).. لكن يهمهم النتائج.. كنتيجة، تجد العرب قوما يستطيعون تدمير الزمن.. بل هم الوحيدون في العالم الذين يملكون أسرار علم تدمير الزمن.. هذه موهبة ترتقي بهم إلى نتائج جعلتهم فرجة لـ(جميع) البشر..الشجرة زمن، يمكن إزالتها في ثانية.. الجهود زمن، يمكن العبث بنتائجها في ثانية.. المال زمن، يمكن حرقه في ثانية.. العمر زمن، يمكن التخلص منه في ثانية.. هناك أمثلة كثيرة ومتعددة.. بـ(مسارات) ليس لها حدود.. تدمير الذاكرة، ثقب في وعاء الماء الذي نحتاج.. ويستمر المقال.mgh7m@yahoo.com