محمد العصيمي

محمد العصيمي

.. ونأتي إلى جواب السؤال الثالث من تلك الأسئلة التسعة، التي لم يرد عليها من المتبرعين بالفتوى سوى ثلاثة، واحد منهم رضي من غنيمة هذه الأسئلة بتقريعي لأنني أدعو إلى الاختلاط، والثاني اعتذر عن الإجابة، بعد أن ألح للحصول على الأسئلة، والثالث، وهو صاحبنا عبدالله البريدي، فقد أعاد طرح هذه الأسئلة بما يشبه الأجوبة. كان السؤال الثالث: لماذا تعيش بعض مدننا هذا التخلف في طرقها وشوارعها وخدماتها، حتى أن بعضها، في بعض أجزائه، لا يختلف في شيء عن مدن بوركينا فاسو أو أدغال مانيلا..؟!قال البريدي، أثابه الله على جهد المحاولة: «فأحياناً نقف عند حفريات في شارع ما، ونتساءل: لماذا أعادوا الحفر الذي دفنوه قبل شهر أو أقل؟ هل نسي مساحوهم أو غيرها من أدواتهم؟هذه الحـُـفر المتعددة والمتكررة في شوارعنا سببت تشوهات خـَـلقية فيها، فمن المستفيد؟ أعني من المتسبـب.؟كنت أفترض أن أسمع إجابة لكنني لم أر غير السؤال يتكرر بمزيد من التفصيل. وله ولكم أقول إنها الأمانة، التي أوصانا بها معلمنا الأول، محمد بن عبدالله، عليه أفضل الصلاة والتسليم. والتي يتأساها الآن الغربي (الكافر) ويفرط فيها السواد الأعظم من المسلمين، الذين يركعون ويسجدون لوجه الله كل يوم خمس مرات في الفريضة وأكثر في النوافل. ألم يجد الشيخ محمد عبده في الغرب مسلمين بلا إسلام بينما في الشرق إسلام بلا مسلمين..!؟إذا كنت مقاولا تخشى الله وترجو ثوابه، فأنت معني بشغلك للناس وإتقانه كعنايتك بشغلك لنفسك وبيتك وحديقتك. لكنه السلوك الذي لم يترب على محاسن الأخلاق، ومن أعظم هذه المحاسن الأمانة إذا تحدثت وإذا عملت وإذا أؤتمنت. مرة ثانية وعاشرة، لا أستطيع أن أستوعب هذه المفارقات بين التدين والسلوك الشخصي والعملي. افترضت دائما وأبدا أن الإنسان ينبع من ذاته، وذاته تنبع من قيمه وثوابته ومعتقداته. وإذا كنا سنقيس تصرفات غالبية مقاولينا عبر الطرق والشوارع لنعطيهم عليها علامة في أمانة العمل وإتقان الشغل فإنهم سيحصلون على صفر كبير يوضع في ميزان حسناتهم. إذا كنا نريد أن نفوز بالدنيا كفوزنا بالآخرة، فإن المطلوب هو المزيد من العمل المتقن الذي يقربنا من مصاف العالم المتقدم، الذي تجاوزنا بعشرات المراحل بعد أن فرغ منذ عقود من بديهيات الطرق والشوارع وبناء المدن المزدهرة النظيفة. أما هذا التنطع فلن يوصلنا سوى إلى مزيد من الحفر وقيعان الحياة. لنعترف بأننا لسنا على مستوى ما حثنا عليه ديننا ونبينا لكي نعيد صياغة تصرفاتنا وطريقة أدائنا لأماناتنا. وما عدا ذلك هو محض هراء ونفخ في قربة مثقوبة. هذه هي الحقيقة يا أخي، إن شئت صدقها وإن شئت كذّبها.osaimin@yahoo.com