عبداللطيف المحيسن - الأحساء

أكملت تعليمها الجامعي فوق كرسي متحرك

أحيانًا تكون الإعاقة دافعًا للنجاح، وليس شرطًا أن تكون معافى حتى تتفوق في الحياة، فخديجة علي السكيني فتاة من الأحساء دفعتها إعاقتها وعزيمتها وإرادتها إلى التميّز بشاعريتها ورؤيتها الفنية لتكتب في مجال المسرح والكتابة القصصية والمقالات، بل والمشاركة في جميع المناسبات العالمية والمؤتمرات العلمية.

لم تُثنها الظروف عن استكمال دراستها في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل، وتخرجت بدرجة البكالوريوس في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، بل ومن المتفوقات.

حفل زفاف

تقول خديجة: إنها إحدى الفتيات اللاتي قهرن الإعاقة، بالرغم من أن بدايتها كانت صعبة مع قدومها للحياة، وتضيف: «كنت في البداية سليمة أستطيع المشي بصورة طبيعية كبقية الأطفال، وفي سن الثامنة من عمري وفي إحدى الليالي كنت أحضر حفل زفاف، كان الفرح يعم أرجاء المكان، جعلني فستاني الأبيض الذي أرتديه زهرة يانعة من بين الحاضرات، فكنتُ أمرح مع أطفال بلدتي قبل أن يداهمني إعياء شديد، لتبدأ فصول مسرحية البؤس والشقاء وبعدها أُصبتُ بارتفاع حاد في درجة الحرارة وتورم في الكفين والقدمين وتصلب في المفاصل بصورة مفاجئة وسريعة أُدخلت على إثرها إلى المستشفى شهرًا كاملًا لتزداد حالتي سوءًا يوما بعد يوم»، وتضيف خديجة: «قرّر الأطباء في وقتها أنني مصابة بروماتيزم حاد، وانتشر المرض في أجزاء متفرقة من جسدي وأُصبتُ بتيبس وتصلب في العظام».

وتواصل خديجة حديثها: «أصبتُ بانطواء وحزن مفرط إلا أنني حرّكت مشهد حياتي من الفشل إلى النجاح وبدأت أزرع الثقة في نفسي وواصلت تعليمي بمساعدة أمي، وكنا نسكن في منزل قديم ومتهالك والمطر يسقط علي من كل جانب، بعد ذلك توفيت أمي وأبي وتركاني أصارع الحياة بمفردي دون مساعدة أي أحد لأواصل تعليمي في المراحل المختلفة».

فقدان الأسرة

وعن حياتها العلمية تقول خديجة: «كانت هناك تحديات، فقد كانت أمي معي إلى المرحلة المتوسطة، وفي المرحلة الثانوية منعتني أسرتي من مواصلة الدراسة، إذ إنها لن تضيف لي شيئًا سوى التعاسة، وماذا سأحقق وأنا عاجزة بحسب قولهم؟! إلا أنني على الرغم من هذه الحواجز التي وقفت حائلًا بيني وبين الدراسة قرّرت أن أشق المصاعب والعقبات لأصل إلى مقعد الدراسة، ودخلت المدرسة الثانوية ورحت أحصد النجاح تلو الآخر والتحقت بالجامعة».

نجاح رغم الإعاقة

وحول الإعاقة تقول خديجة: «تعلمتُ من إعاقتي أشياء كثيرة، فكم من معاق بعزيمته وإصراره تفوق على الكثير، فلا نستهين أو ننتقص من قدر المعاق، فأنا شاعرة وأديبة، لأنني قوية وطموحة ومكافحة، وأنا من ذوات الاحتياجات الخاصة وهذا لم يُثنني ولم أحبط بسبب إعاقتي وكلام الناس الجارح، فكافحت ونجحت، وللأسف هناك أصحاء معاقون ذهنيًّا.. لذا اطمأن قلبي، والحمد لله الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وحصلتُ على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة الملك فيصل، كما أنني شاعرة وأشارك في ملتقيات عالمية، ودومًا نصيحتي لذوي الاحتياجات الخاصة.. لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس».