د. عبدالوهاب القحطاني
لا نكاد تمر بحي أو منطقة تجارية إلا ونجد مشروع منزل سكني أو عمارة تجارية خاوية على عروشها لأن المشروع بدأ قبل غلاء الحديد بوقت قصير وهم ينتظرون انفراج ما لمشكلتهم ، ما يتطلب لفتة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وذلك بالعمل على منع شركات الحديد من تصديره إلى الخارج قبل الاكتفاء محلياً.ويتضح أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز متعاطف مع المواطنين في ما يخص ارتفاع أسعار مواد البناء وفي مقدمتها الحديد الذي دعا خادم الحرمين الشريفين الله أن يرخصه، الحقيقة أن القرار السياسي ضروري في هذه المرحلة التي شهدت ارتفاع سعر طن الحديد إلى حوالي ثلاثة أضعاف مما كان عليه في فترة قصيرة وبالتالي تراجعت النهضة العمرانية في المملكة بسبب هذا التضخم غير المسبوق في أسعار الحديد.ما أنادي إليه في هذا المقال هو التالي: (1) منع تصدير الحديد السعودي حتى يتحقق الاكتفاء الذاتي، (2) فتح باب استيراد الحديد الأجنبي على مصراعيه من وجهة نظر اقتصادية لمواجهة الطلب المتنامي على الحديد، (3) يمكن للدولة فتح باب التصدير للحديد السعودي بعد التحقق من الاكتفاء الذاتي، وذلك من خلال جهة رقابية دقيقة ومحايدة. لا أطالب الحكومة بفرض أسعار الحديد على سابك أو غيرها فالعرض والطلب كفيلان بذلك عندما لا يتصف السوق بالاحتكار، (4) زيادة المخصصات المالية للمقترضين من صندوق التنمية العقارية ليعكس التضخم الملموس في مواد البناء ووضع سياسات فاعلة لتسديد القروض ليستفيد منها المنتظرون. لا نتوقع أن يحدث انخفاض في سعر طن الحديد إذا استمرت سابك وغيرها في سياسات التصدير بينما سوقنا بحاجة للحديد الذي تصدره إلى الأسواق المجاورة وتبيعه بأسعار تكاد تكون أقل منها في سوقنا الذي يضعفه الاحتكار وقلة المنافسة. وسيتيح الباب المفتوح للاستيراد الفرصة للشركات السعودية والأجنبية للمنافسة وبالتالي يحصل المواطن على أسعار منافسة لبناء منزله أو مشروعه العقاري والتجاري. النداء موجه للحكومة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتزيد وتستمر النهضة العمرانية في المملكة بنسبة تتماشى مع النهضة الاقتصادية في المملكة التي تعيش طفرة بترولية غير مسبوقة. الحكومة بوزاراتها المعنية مطالبة بتزويد القيادة بالمعلومات الدقيقة والصحيحة والكافية لاتخاذ القرار السياسي الذي يدعم منع التصدير قبل حصول الاكتفاء الذاتي في الحديد والاسمنت وغيره من مواد البناء الأساسية. وكلنا نتذكر تدخل الحكومة الأمريكية بقيادة الرئيس بوش عندما وضع معايير وقائية لحماية الاقتصاد الأمريكي من المنافسة غير العادلة في سوق الحديد والصلب الأمريكية، لكنه أعادها كما كانت عندما تحقق النمو المطلوب لتلك الشركات. أما في المملكة، فالحقيقة أن وضع شركات الحديد والصلب السعودية عكس وضع شركات الحديد والصلب الأمريكية، حيث وضعها يسمح بمنع التصدير وزيادة الاستيراد لأن المملكة بحاجة كبيرة للحديد لتزويد المشاريع العملاقة بكميات كافية. أما أرباح شركات الحديد السعودية فهي خيالية حتى لو انخفض سعر الطن من 6000 ريال إلى 3000 ريال.asalka@yahoo.com