محمد العصيمي

محمد العصيمي

زبدة مقالة يوم الجمعة الماضي أن الأخ عبدالله البريدي، وهو يحاول الإجابة عن أسئلتي التسعة السابقة، وقع في شبهة تفسير الماء بالماء.. وقد أوضحت له مقصدي من السؤال الأول وفصفصته له قياسا بحالنا، تقدما وتأخرا، إذا قارنا أنفسنا بجيراننا من البدو والبحارة في البحرين وقطر ودبي. قلت له : انظر إلى حال البنت الإماراتية المتقدمة وهي تجاور مواطنها في مواقع العمل في كل مكان. وأقول له الآن إن أحدا لم ينهش البنات الإماراتيات العاملات المتفوقات، قيادة وإدارة، فما بال نسائنا يُضيق عليهن ويتركن لمصائرهن الغامضة بحرمانهن من فرص العمل المتعددة في بلادنا تحت طائلة الاختلاف بين ما هو خلوة وما هو اختلاط ؟ وقلت له، ولغيره بطبيعة الحال، إن الإنسان القطري بما يجلبه من مؤسسات التعليم الأجنبية المتقدمة سيصبح الإنسان الخليجي الأول في رقي التعليم. وأقول له الآن انظر إلى حال شبابنا الذين لا يجيدون، من جراء إصابات التعليم لدينا، فتح كتاب ألف باء العصر الحديث وأسواقه وشروطه، ولذلك هم في مؤخرة قوائم التوظيف لدى شركات ومؤسسات القطاع الخاص التي يسد وظائفها ملايين المستقدمين المؤهلين تأهيلا حقيقيا.واليوم أفصفص له إجابة السؤال الثاني الذي أعاده هو بصيغة أخرى. سألت حينها: لماذا تظل أغلب دوائرنا الحكومية تدير معاملاتنا وكأنها تتصدق علينا من حر مالها أو من حر مال موظفيها، حتى أنك إذا وقفت أمام الموظف لهج قلبك بالدعاء أن يهديه الله لينجزها في وقتها ولا يعطل مصلحتك وأسباب رزقك..!قال البريدي، أثابه الله وأنار له طريق العصر الحديث، : إن هذه الدوائر والقطاعات التي يدير موظفوها معاملاتنا وكأننا نستجديهم وكأنهم يتصدقون علينا، فهم يتـَّبعون المثل القائل: مَن أمِن العقوبة أساء الأدب فتعطيل معاملات المواطنين، والمنة والتضييق على الناس في تسيير معاملاتهم لا يعدو كونه سوء أدب، ولكن العتب واللوم ليس على هؤلاء الموظفين أو المسؤولين أياً كانت رتبهم، بل اللوم علينا نحن الذين لا يقدم الفرد منا أي شكوى على هذا أو ذاك ممن يهملون ويقصرون في خدمة المراجعين في أي دائرة حكومية.وأقول له: هل أتيت بهذه الإجابة بما لم آت به ؟ هذا بالضبط ما قصدته، لكنني أوجزته وأنت فصلته، ولك أجر هذا التفصيل إن شاء الله. لكنني أنا وأنت لا بد أن نسأل: أين تربى هؤلاء وأين تعلموا السلوك الوظيفي وأمانة العمل؟ إذا كانوا يصلون كل وقت، ويستغفرون وتبدو عليهم سيماء مخافة الله وعقابه. وإذا كانوا يتأسون أقوال المصطفى ، صلى الله عليه وسلم، الذي قال: « إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه». وإذا كانوا يأمرون الناس بالمعروف وينهونهم عن المنكر. إذا كانوا كل ذلك فلماذا يعاملون الناس على هذه الصورة ويسيئون الأدب كما قلت ؟ إنهم إذًا يكيلون بمكيالين: إذا وجبت الصلاة صلوا، وإذا وجبت الوظيفة تراخوا وعاملوا الناس بسوء أدب وقلة إنتاج وإنجاز. وهذه لعمري مفارقة ما بعدها مفارقة، مع الاحتفاظ للبعض، وهو نادر، بحسن الأدب وحسن الأداء الذي يشكرون عليه وهو محل تقديرنا وإعزازنا. ثم لنتفكر بالسلوك الوظيفي وأمانة الأداء والعمل عند الأجانب، الذين إذا استلموا معاملة أنجزوها في وقتها وإذا وعدوا صدقوا وإذا قالوا لم يكذبوا.. فما بالنا نحن ولدينا كل هذه المجلدات من تعاليم إتقان العمل واحترام الناس..؟وإلى اللقاء..osaimin@yahoo.com