محمد العصيمي

محمد العصيمي

عندما أناب نفسه عن الآخرين، وقع الأخ عبدالله البريدي، وهو يحاول الإجابة على أسئلتي التسعة السابق نشرها، في مطب الماء: كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء. ما فعله أخونا العزيز هو إعادة طرح الأسئلة بما يشبه الإجابة. وبينما لم يفهم ما قصدته أضاع وقته ووقتي ووقت القارئ في دوران حائر وتائه حول الأسئلة، التي تقض مضجع مجتمعنا وأعادنا إلى المربع الأول من حيث أسباب تخلفنا وتقدم الآخرين.كان السؤال الأول الذي طرحته: لماذا نتخلف ويتقدم غيرنا على كل صعيد. كنا سابقا، إذا أردنا المقارنة، نقول لندن وباريس وجنيف. الآن نقول قطر ودبي والبحرين، أي نفس الطينة ونفس البحارة والبدو الرحل ونفس المناخات والظروف الجغرافية..؟! فبماذا أجاب البريدي، حفظه الله وأنار له طريق التقدم المنشود؟قال في إجابته: إن سبب تخلفنا(....) هو اغترار بعضنا (....) بالغرب (جنيفه وباريسه ولندنه) وغيرها، وسبب اغترار هؤلاء آنذاك هو إعجابهم بنهضتهم الصناعية وحسن أجوائهم ونظافة شوارعهم وطرقاتهم (....) كان الأولى أن تكون المقارنة في الأساس مع من حولنا من البدو والبحارة ذوي الطينة المشابهة لطينتنا، والدم واللغة، فما أجملها من بداوة وأصالة. انتهى كلامه وسيبدأ الآن كلامي مفصلا لكل سؤال وكل نقطة على حلقات متوالية كل يوم جمعة وأحد في هذه الزاوية. ومقصدي من هذا التفصيل هو أن أمنع قدر استطاعتي الوقوع في البساطة المتناهية إن لم أقل السماجة المتناهية في تناول مسائل مصيرية في مستقبلنا ومستقبل أبنائنا وبناتنا، على هذا النحو الذي ظهر في إجابات أخينا عبدالله البريدي، أو من يذهب مذهبه ويعتنق نفس رأيه من تبسيط الأشياء إلى درجة قتلها في ظل وهم أو هاجس أو خوف من المجهول.هو لم يفهم سؤالي أو لم يكمل قراءته. أنا قلت كنا في السابق، إذا أردنا التمثيل للتقدم والمنجز الحضاري، مقارنة لأنفسنا بغيرنا، نتمثل بلندن وباريس وجنيف. الآن نحن نتمثل بقطر والبحرين ودبي. أي أننا نتمثل، للمقارنة بحالنا، بذوي الطينة المشابهة لطينتنا، والمنتسبين معنا لنفس الدم واللغة والبداوة الجميلة والأصيلة. نحن الآن نشد الرحال بالآلاف لنشتي أو نصيف في دبي، الباردة والحارة مثل أجوائنا، بينما لا نرى إماراتي واحد في أي من مدننا إلا أثناء افتتاح مشروع أو تدشين شراكة تجارية كبرى. البنت الإماراتية تجلس الآن إلى جوار مواطنها الرجل في كل موقع عمل، من قسم الجوازات في المطار إلى برج العرب ونادي الصحافة، بينما بناتنا يتكففن وظائف المدرسات في عفيف وأصقاع نجران وأودية الشمال، في الوقت الذي تعج مدنهن الرئيسة بملايين العاملين المستقدمين، وكل ذلك تحت طائلة الاختلاف بين مفهوم الخلوة والاختلاط.!! في قطر، ودعك مما تفعله أبو ظبي والشارقة والبحرين من محاسن تطوير التعليم، تُجلب أرقى الجامعات الدولية لتفتح فروعا لها، حتى أن القطري سيصبح الإنسان الخليجي الأول من حيث رقي التعليم، ونحن لا نزال نمنع الآباء من إلحاق أبنائهم بالمدارس الأجنبية الابتدائية الموجودة على أرض المملكة، ولا نزال نقدم رجلا ونؤخر أخرى في تطوير المناهج لتواكب عصرنا الحديث ومستجدات أسواقه. يتبع..osaimin@yahoo.com