صدور الجزء الأول من ثلاثية ضرب الرمل للمزيني
صدر عن دار الكفاح للنشر والتوزيع الجزء الأول من ثلاثية ضرب الرمل للروائي محمد المزيني، بغلاف بريشة الفنان التشكيلي ناصر الموسى, وقام بتصميمه الفنان التشكيلي هشام محيي. وتختلف رواية ضرب الرمل عما تعودنا عليه في روايات المزيني من حيث اللغة والمضمون ومن حيث شخصياتها وتعاطيها مع الأحداث , يصفها المزيني في مقدمة الرواية قائلا: (ثلاثية ضرب الرمل ؛ ليست من نوع الكتابة الروائية الملتصقة بالـ ( أنا) ، بل هي بمثابة القفز على هذا الحيز الضيق للوصول إلى الآخر ؛ فقبل البدء في كتابة هذا النص كنت في صراع مرير معها ، حتى تكالبت شخصياتها على أحداثها طبيعيًا ؛ ليخرج النص بحيادية كاملة من حيث الشخصيات : والأحداث ، والأزمنة ، والأمكنة ، وحتى لغة الرواية . كنت معها كالقاعد على ضفة مقابلة تماماً لمسرح الوقائع تاركا لقلمي تدوين المشاهد ، ومحرضي الأول على ذلك هو إحساسي بالمسؤولية تجاه الأجيال النامية في غفل من الزمن غير عابئين بالماضي القريب الذي أسس لحاضرهم المعيش يحصدون تبعاته بما اقترفته أيادي الآخرين عبر سنوات ماضية ، فهم اليوم بأمس الحاجة لقراءة عمل مباشر في كل شيء ومعبر عن كل ما يتطلعون لاستكشافه ،ما سيجيب عن كثير من الأسئلة العالقة في عقولهم , ويفتح لهم نافذة حقيقية على عالم القراءة) . وتمر ضرب الرمل في أزمنتها وأمكنتها وشخوصها عبر ثلاثة أجيال بدءا من جيل الكد والكدح, إلى جيل الرخاء والتنعم بالطفرة التي مرت بها البلاد, ثم إلى ما بعد الطفرة وما أعقبته من ظواهر وأحداث وهزات على مستوى الفرد والمجتمع غاص المزيني عميقا في طبائع النفس البشرية وتشكلها وفق المتغيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية . ففي النزوح وهو الجزء الأول من الرواية يصور لنا بعدسة تلتقط الصورة الاجتماعية بشفافية حالة الإنسان البسيط الذي يطرق الأرض للوصول إلى لقمة عيشه.ويزاوج المزيني بين أصوات عدة بما فيها الشخصيات التي تتحدث عن ذاتها بمونولوجات تكسر رتابة السرد وتقحم القارئ مباشرة معها وينتهي الجزء الأول حاملا معه الكثير من الأسئلة والظروف الغامضة التي تحيط بأبطال الرواية المتعبين منهم ذلك الملتاث عقليا حميد الخرازي الذي لم يكن يعرف إلا باسم أبيه بريه الخرازي . كما تتوقف الرواية حيث الأسئلة الملحة عن كثير من الحقائق ومآل شخصياتها التي يكتنفها الجزء الثاني من الرواية بعنوان الكدح.