محمد العصيمي
فجأة اختفى فرسان الفتاوى والتفسيرات ولم يرد واحد منهم على أسئلتي التسعة التي طرحتها الأسبوع الماضي. يبدو أن كل واحد منهم حك أسفل ذقنه حين قرأ الأسئلة وحار في الجواب، فرضي من غنيمة النقاش بخفي حنين. لا أفهم كيف ترتفع وتيرة الردود والصراخ حين نتحدث عن الغبار ونقول إنه يخضع لمتغيرات جغرافية ومنخفضات ومرتفعات، أو نتحدث عن المرأة ونقول إن المجتمع يمنعها حقوقها، أو نتحدث عن حق الآخرين في إبداء آرائهم الخاصة تجاه مختلف قضايانا في مقابل آراء أخرى.في هذه الحالة يخرج علينا كثيرون بآراء قاطعة، كاسحة ماسحة، بأننا تجرأنا على الثوابت واخترقنا قواعد التقاليد، وركبنا مركبا صعبا، ثم إذا سألتهم تسعة أسئلة بديهية عضوا على ألسنتهم ولم يطرحوا جوابا واحدا على واحد منها. لم أتوقع أن يكون اختفاؤهم خلف هذه الأسئلة بهذه السرعة، ولا أستطيع أن أحكم بأنهم يعتبرون أن معي حقا في كل ما طرحته من تساؤلات، فليس من طبعي أن أنيب نفسي مكان الآخرين وأضع الكلام على ألسنتهم. أنا شديد الإيمان بحق أي إنسان في أن يكون له رأي خاص في كل شأن من شؤون الحياة. وفي الوقت نفسه أنا شديد الإيمان بأن من حقي أن أقول رأيي بغض النظر عن التعسف والاتهامات والمصادرة المجانية اليومية للآراء الأخرى، التي تبدو لهم على النقيض مما يعتقدون أو يتصورون أنه الأصلح لنا ولهم.ولذلك طالما أنهم احتجبوا وأحجموا عن الرد على أسئلتي أنا سأجيبكم عليها جوابا واحدا، شافيا كافيا من وجهة نظري. مشكلتنا، أيها الأخوات والأخوة، أننا لا نتجرأ على النقاش المفتوح الصحي، إما لحجج واهية لدى البعض وإما لغياب هذه الحجج من الأصل. في موازاة ذلك ليس لدى بعض الناس سوى القشور من المواقف، وهم يتسلطون بهذه القشور ليمنعوا غيرهم من حق النقاش المفتوح، المبني على المنطق والعقل، اللذين لا يتعارضان بأي حال من الأحوال مع الثوابت والتقاليد التي نعتنقها ويعتنقونها. الفرق بيننا وبينهم، أو على الأقل بيني وبينهم لكي لا أقع في مزلق الوكالة عن أحد، أنني أضع كل أمر في مجتمعنا، إذا أردنا التقدم والتطور مثل كل خلق الله المتطورين، أيا كان هذا الأمر، على محك التفكير والتدبر والمقارنات والاستنتاجات ثم أعطي فيه رأيي. لدي ثقة كبيرة بالغة بأن الناس في مجتمعنا، رجالا ونساء، بالغون ومسؤولون عن تصرفاتهم، إذا تركناهم لحالهم واختياراتهم. أما إذا بقينا نصر على جر الناس كقطيع إلى الأفكار والتصرفات المرسومة والمحسومة فلن نبلغ مبلغ المتحضرين من شعوب العالم، القريبة منا والبعيدة عنا. باختصار إرفعوا الوصايات عن الأفكار والتصرفات وستجدون كيف نتغير وتتغيرون، لكي نصبح مجتمعا منتجا ومتحضرا، بكل ما لهاتين الكلمتين من معنى. وفقنا الله.osaimin@yahoo.com