خالد الزومان

خالد الزومان

دأبت شركات القطاع الخاص عالمياً على استرضاء المجتمعات التي تعمل بها، من خلال تقديم السلع والخدمات الجيدة، وبدعم الأنشطة الاجتماعية لتلك المجتمعات، من باب إعادة توزيع الثروة في المجتمع وصولاً إلى تعظيم هامش الأرباح للشركة بعد حجز الحصة السوقية الأكبر مع اكتساب ثقة العميل والمحيطين به ومساندته بأحد طرق المطبقة في الإدارة الحديثة للمسؤولية الاجتماعية.في بلادنا ومن منطلق تعاليمنا الدينية عرفنا التعامل بآداب وأولويات المسؤولية الاجتماعية منذ صدر الإسلام، لكن الأسلوب الممنهج الحديث لتطبيق نظريات المسؤولية الإجتماعية للشركات ظل يراوح مكانه مرتبطاً بالمبادرات الفردية والمبعثرة لأصحاب رؤوس الأموال الكبرى دون الإرتقاء إلى الأسلوب العصري في إدارة المسؤولية الاجتماعية.ويرى كثيرون أن الأرباح القياسية الكبرى التي تحققها الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية والثروات العائلية التي تتجاوز 900 مليار دولار في الخليج وغيرها من الاستثمارات التي تحققها الشركات من جيوب ومدخرات الأفراد داخلياً توجب على الشركات تقديم برامج مسؤولية اجتماعية تتواكب مع حاجات المجتمع، واعتقد ان الفرد السعودي وصل إلى ثقافة تمكنه من اتخاذ قراراته بالشراء حسب البدائل المتاحة أمامه في السوق ومن منطلق دعم الشركات التي تدعمه حتى وإن تنازل عن بعض الجودة في المنتج، وأرى أنه من الأفضل إنشاء هيئة حكومية تستقبل مخصصات المسؤولية الاجتماعية وتوزيع ريعها حسب الحاجات الإقتصادية للوطن والمواطن في جميع المناطق.حينما نتحدث عن ثقة المستهلك وثقافته وقدرته على الضغط على الأسواق التي قد لا تحترم ثقافاته وعاداته، ومع البدائل الممكنة التي تتيحها وزارة التجارة والصناعة أمام المستهلك نتذكر الخسائر التي تكبدتها بعض الشركات الدنماركية في أسواقها العربية إبان نشرها للصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، و أيضاً ردود الفعل الواسعة تجاه ضريبة الحادي عشر من سبتمبر التي فرضتها أحد خطوط الطيران العالمية على السعوديين والغضب الشعبي الذي واجهته تلك الشركة والذي تمثل في تراجع أعداد المسافرين على متن رحلاتها بين مطار هيثرو وجميع محطاتها في الرياض والدمام وجدة، ما جعلها تعود عن تلك الضريبة وتلغيها من موقعها الالكتروني بعد أقل من أسبوع على اشتعال الغضب لدى الجمهور.من هنا أعتقد أن علينا أن نعرف أننا كمستهلكين نؤثر على حركة الأسواق وعلينا أن نحتفظ بحقوقنا تجاه أي شركة أو منتج لا يحترم جمهوره المستهدف ولا يقدم واجباته الاجتماعية تجاهه. والله من وراء القصد,,,,kalzoman@hotmail.com