د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

يعتقد وزير العمل الدكتور غازي القصيبي أن مشكلة توطين الوظائف والبطالة والفقر المتناميين تكمن في عدم تقبل السعوديين لبعض الوظائف المهنية مثل النجارة والحدادة والسباكة والطهي والخدمة في المطاعم كنادل والوظائف الأخرى التي تعمل فيها العمالة الوافدة. ما قام به معالي الوزير فيه الكثير من السخرية، حيث أجاد تمثيل دور النادل في مطعم زاره في جدة بالإضافة إلى إجادته لمهارات أخرى. يا معالي الوزير نحن لسنا بصدد توطين الوظائف الدنيا، حيث تترك هذه الوظائف للمهاجرين في معظم دول العالم المتقدمة لأنها لا تضيف مهارات بارعة ولا تزيد في حقل التقنية والمعرفة، فالمصيبة أن هناك عددا كبيرا من أبناء وبنات المملكة من حملة الشهادات الجامعية في تخصصات عديدة تحتاجها المملكة، لكنهم لا يجدون عملاً لأسباب عديدة أبرزها هيمنة الوافدين على الوظائف العليا ومحاربتهم العلنية و غير العلنية لسياسة الحكومة الرامية لتوطين الوظائف، وذلك بحجة أن السعوديين كسولون لا يحبون العمل.السعوديون يحبون العمل ويبحثون عنه، لكنهم يواجهون بالرفض في معظم الشركات، وعلى وجه التحديد تلك التي يديرها وافدون لا يرغبون في توظيف السعوديين لتضارب مصالحهم مع توطين الوظائف. أتمنى من وزير العمل زيارة مفاجئة لإحدى الشركات السعودية أو الأجنبية ليرى بعينه عدم التزامها بتوطين الوظائف، حيث لا يوجد سعودي واحد في مركز قيادي أو غيره ما عدا الوظائف الدنيا غير القيادية أو غير التقنية مثل الحراسة وقيادة سيارات الشركة ومعقب الجوازات. زيارة وزير العمل الدكتور غازي القصيبي لمطعم في جدة وتقديم الوجبات للزبائن لا تساهم في تغيير الكثير لأن هؤلاء الشباب غير مهيئين للعمل فيها. وسيرى الوزير أن هناك سعوديين يرغبون في وظائف مهنية مثل الطهي وتقديم الطعام، لكن العمالة الوافدة تحاربهم بشتى الطرق والوسائل. كنت أتمنى من وزارة العمل المساهمة في برامج توعية بأهمية ترسيخ مفهوم العمل وتغيير قيم العمل السلبية السائدة بين بعض السعوديين، والتركيز على تطوير مهارات الباحثين عن وظائف بدلاً من ضخ الأموال الطائلة من صندوق تنمية الموارد البشرية في شركات القطاع الخاص لتوظيف السعوديين ثم تسريحهم بعد انتهاء برنامج الدعم المالي. لماذا لا تقوم وزارة العمل بتوجيه صندوق تنمية الموارد البشرية لتأسيس مراكز وورش تدريب في جميع أنحاء المملكة على غرار ما يحدث في المانيا؟ ولماذا التركيز على الوظائف الدنيا وعدم الالتفات للوظائف القيادية في شركات القطاع الخاص؟ ولماذا لا تنتبه الوزارة للكثير من الشركات التي تحوي سجلاتها أسماء وسجلات مدنية وهمية لسعوديين متوفين لتستخدمهم كأرقام إحصائية لتقديمها للجهات الحكومية لدعم موقفها تجاه توظيف السعوديين؟يا معالي الوزير أجدت التمثيل في المطعم، ولكن الأمر أعمق وابلغ مما تتصور، فالمؤهلون السعوديون يواجهون تحديات كبيرة من قبل العمالة الوافدة التي تدير شركات القطاع الخاص، حيث ترى هذه العمالة في توطين الوظائف مصدر خطر عليها. يكفينا تمثيلاً ويجب الالتفات للوظائف القيادية والتقنية التي تزيد السعوديين معرفة وخبرة، ولنترك الوظائف الدنيا في الوقت الراهن للعمالة الوافدة بالرغم من أهميتها في المدى البعيد.asalka@yahoo.com