د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

العالم يواجه مشكلة اقتصادية بدأت نتائجها تظهر بشكل واضح لتشير إلى أن سعر برميل النفط يواصل ارتفاعه إلى مستويات قياسية جديدة بالرغم من التصريحات والتأكيدات المطمئنة التي صدرت عن المملكة التي تعد اكبر دولة ذات تأثير في إمداد البترول في العالم، حيث وعدت بزيادة ضخ المزيد من النفط للمشاركة في حل التصاعد المضطرد في أسعاره. التضخم في أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات أكبر مشكلة نتجت عن الارتفاع المحموم لسعر برميل النفط ليصل قبل عدة أيام إلى 143 دولارا. وحسب ما تشير إليه المعطيات الاقتصادية والسياسية فإنني أتوقع أن يسجل برميل النفط رقماً قياسياً خلال هذا الصيف ليتعدى حاجز 160 دولارا، خاصة أن المؤتمر الأخير الذي استضافته المملكة وعقد بين الدول المنتجة والمصدرة للنفط والدول المستهلكة لا يطمئن العالم بأن السعر العالي لبرميل النفط يعود للمضاربة فقط، حيث يعتقد المحللون الاقتصاديون المتخصصون في مجال الطاقة أن هناك نقصا في الإمدادات، لكنني أتوقع أن الولايات المتحدة تلعب السياسة لتحقيق مكاسب اقتصادية في أسواق الدول النامية والدول الأقل نمواً على حساب المنتجات الصينية التي ستتأثر حصتها في هذه الأسواق بارتفاع أسعار برميل النفط الذي تستطيع الولايات المتحدة تحمل تبعاته الاقتصادية حتى لو وصل سعر البرميل 200 دولار في المدى القريب، لكنه سيتراجع تدريجياً دون 100 دولار في المدى البعيد بعدما تحقق الولايات المتحدة أهدافها الاستراتيجية.ارتفاع سعر برميل النفط يضعف قوة الدولار أمام العملات الرئيسية وبالتالي يساعد على خفض تكلفة المنتجات الأمريكية لتنافس المنتجات للدول المنافسة مثل الصين التي تعد أكبر منافس للولايات المتحدة في السوق الأمريكية وأسواق الدول الأخرى، ناهيك عن منافسة اليابان في صناعة السيارات والأجهزة الالكترونية والمعدات الثقيلة. بلا شك سيكون لاستمرار ارتفاع سعر برميل النفط تأثير على النمو الاقتصادي العالمي بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي الذي يعد من أكبر الاقتصادات في العالم.استمرار التوترات العسكرية والسياسية في العالم، خاصة في الشرق الأوسط ستعصف بارتفاع سعر برميل النفط إلى مستويات عالية كرد فعل طبيعي على محاولة هيمنة الولايات المتحدة على موارد الطاقة في الشرق الأوسط الذي عانت دوله من ويلات الاستعمار إلى زمن قريب. سيستمر سعر النفط في التصاعد إذا استمرت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول مشروعها النووي الذي تلعب إسرائيل دوراً كبيراً في توسيع هذا الصراع حتى تدخل حليفتها الودود في مواجهة عسكرية تقضي على القوة الإيرانية التي تدعم حزب الله وحماس. الحقيقة أن الداء والدواء لارتفاع سعر برميل النفط ليس لدى دول الأوبك وإنما في الولايات المتحدة التي تحاول دفع اللوم عنها وإلقاءه على الدول المنتجة والمصدرة للبترول (الأوبك) التي يبدو أن أندونيسيا والتي تعد من أهم أعضاء المنظمة الرئيسين في الطريق للخروج منها. قد يكون خروج بعض الدول الرئيسة من منظمة الأوبك يهدف لبيع ما بقي من احتياطيها النفطي خارج نطاق أسعار الأوبك بأسعار عالية مما يساهم في استمرار تصاعد سعر برميل النفط إلى أرقام قياسية جديدة.asalka@yahoo.com