محمد العصيمي

محمد العصيمي

بصراحة متناهية أنا لا أذهب إلى (السوبرماركت) ولا إلى أي حلقة من حلقات بيع البصل والغنم والدجاج. وحتى الأسماك التي أعشق رؤوسها المشوية لا أشتريها بنفسي، فإما أن أجد الأكل على الطاولة (باردا مبردا) يدعوني وهو ممتن إلى التهامه أو أموت من الجوع. ولذلك تصفني زوجتي أحيانا بالكسول، وأحيانا بالشخص غير المؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة. هي تفترض أن المساواة في أن أحمل هم الخبز والطماطم وأكياس البطاطس، وأنا أقول لها إذا كانت هذه هي المساواة فأنا أول كافر بها. لا كانت هذه المساواة ولا كنت ولا كنا ياعزيزتي. ويغيظها، إلى درجة احمرار عينيها، حين أتمدد مثل كل رجل شرقي بانتظار الطعام، الذي لم أبذل فيه سوى تكرمي بطلبه إلى المائدة قبل أن أصرخ تلك الصرخة التي تزلزل بيوت الجيران. ولذلك هي تحتاط من صرختي بأن تعلن مبكرا أن العشاء سيكون جاهزا في تمام الساعة الثامنة وخمس وثلاثين دقيقة وثانيتين وثلاثة أرباع الثانية، مما يؤكد شعوري الجارف بأنني رجل (ملو هدومه). طبعا كل ما مضى هو تدليس محض من رجل يريد أن يقول إن له عرف ديك. والحقيقة الوحيدة فيه هي أنني فعلا لا أغشى (السوبر ماركت) لأشتري أغراض البيت. لدي موقف تاريخي من هذه المسألة وقد اشتد هذا الموقف مؤخرا، بعد أن ارتفعت الأسعار بشكل جنوني، وظهر علينا المحللون ولم يقولوا شيئا سوى أن الأسعار سترتفع أكثر في الأشهر القليلة القادمة.!! يا فرحة الأب الذي يعيل خمسة أو ثمانية أولاد بهذا الاكتشاف الخطير، غير المسبوق على مستوى الشرق الأوسط، وربما على مستوى العالم.!!كل يوم تعود زوجتي من السوبر ماركت وفي فمها كلام، ثم تبدأ بالتهويل والعويل: ياللهول، لو تعلم كم سعر صندوق الطماطم.؟ ولو أنك اشتريت الأرز الفلاني..؟ أو جربت أن تُقرب يدك من علب اللبن والحليب والعصائر والفواكه..؟ لن تصدق ما يحدث. ثم تستغل الفرصة وتبدأ بالتقريع: لكن كيف لك أن تعلم وأنت (تتبطح) على هذه الأريكة مثل وزراء هارون الرشيد. ليتك تعرف كيف يعاني الناس ويشتكون من الأسعار.. الأسعار نار والنار تأكل الأخضر واليابس في جيوبهم.- طيب، وماذا يخصني أنا من هذه المحاضرة النسائية المُبهرة..؟- لماذا لا تكتب عن الناس والأسعار التي تشوي وجوههم وجيوبهم..؟- اعتبريني كتبت.. ما الفائدة..؟- على الأقل تضع مسمارا في نعش الغلاء الفاحش..- ليس هناك أقوى من مسمار الدولة: لقد غيروا وزير التجارة..!! ومع ذلك عاد المحللون ليكتشفوا ما لم يكتشفه الأوائل: الأسعار سترتفع أكثر. ماذا سيفيد مسماري وأنا الفقير إلى الله؟ (وين العشا.. يامَرة). osaimin@yahoo.com