محمد العصيمي

محمد العصيمي

مسكينة المرأة السعودية، ينوب عنها الرجل في كل شؤون حياتها، عدا تحميص الخبز وقلي البيض ونفخ الكرشة بالكبسة. الدكتور عبدالله سعيد الغامدي، رئيس الجمعية السعودية للهندسة المدنية، تبرع، على ذمة صحيفة «الوطن»، بتصريح علق فيه على إعلان وزارة الخدمة المدنية فتح باب التقديم قريبا للسعوديات للالتحاق بوظائف مهندسات. قال الدكتور واثقا من نفسه ومن تصريحه: «إن أسبابا اجتماعية وعوائق عملية تجعل من عمل المرأة في مجال الهندسة أمرا صعبا (...) وإن المرأة السعودية بشكل خاص، والمرأة بشكل عام، لا تصلح للعمل الهندسي المعماري، الذي لا يتناسب مع طبيعتها، فضلا عن صعوبة تواجدها في مواقع العمل التي يمكن أن تكون خارج النطاق العمراني». انتهى تصريح الشيخ أو الدكتور الغامدي. ولو أنه اكتفى بالشق الأول من هذا التصريح لقلنا إن له وجهة نظر، لكن أن يحكم على المرأة، سعودية وغير سعودية، هذا الحكم الجازم بأنها لا تصلح للعمل الهندسي المعماري، فهذا من التشدق الاجتماعي، الذي يقع تحت طائلة تقاليد الوصاية التي ورثناها ولا تزال تدفن رأسها في ترابنا لتخرجه بين الحين والآخر.كيف يجوز لأي رجل، أيا كان موقعه، أن يقرر للمرأة مصيرها الدراسي أو مصيرها العملي، لمجرد أن لديه شعورا أو اعتقادا بأنها تصلح هنا ولا تصلح هناك. حتى المرأة الأجنبية، انطلاقا من محددات الجنس، صار يجوز لرجالنا المتبرعين بالفتاوى أن يحددوا ما يجوز وما لا يجوز لها.!! فرغ السادة فيما يبدو من شؤون السعوديات فألحقوا بها شؤون الأجنبيات. ما دخل الدكتور وما دخلي أنا أوأنت فيما يصلح للمرأة وما لا يصلح..؟أريد فقط أن أفهم أسباب هذا التطفل الذكوري على حقوق المرأة، حتى حقها في تقرير مصيرها ومستقبلها. لا يعقل أن نتحرك دوما مع هذا الحق من شعورنا الذاتي المحض، الذي بنته الأعراف أو التقاليد البائسة. المرأة مخلوق بشري كامل وعاقل. مباح لها أن تمارس التجارة والتعاقد والتصرف بأموالها، وبالتالي أعتقد أن لديها القدرة لتقرر ما إذا كانت تصلح للهندسة المعمارية أو لا تصلح. ذوو الاحتياجات الخاصة يقررون الآن مصائرهم بعد أن فهمت المجتمعات أن معاملتهم كمعاقين لا يقدرون على شيء، هو محض هراء وقرار متعسف أزّم نفسياتهم وقطع عليهم طرق الكسب والتفاعل مع محيطهم ومجتمعاتهم. إذا فتح الباب للبنات ليلتحقن بالتخصصات الهندسية، مدنية وغيرها، البنت نفسها هي التي يُفترض أن تختار تخصصها، وهي التي ستتحمل نتائج هذا الاختيار وليس أبوها أو أخوها أو رئيس الجمعية السعودية للهندسة المدنية. العمل داخل أو خارج النطاق العمراني، في حال التخصص في الهندسة المدنية، يخصها هي ولا يخص أحدا غيرها. إن اختارت أن تعمل خارج هذا النطاق وتضربها الشمس وتتأثر «طبيعتها الجسدية» كما ذكر الدكتور في جزء آخر من تصريحه، فهي التي اختارت وهي التي ستتأثر وتدفع الثمن، كما نتأثر وندفع نحن الرجال أثمانا باهظة في سبيل أدوارنا وكرامة ومستقبل حياتنا. فقط اتركوها لحالها وفي حالها وسترون أنها تتجاوز توقعاتكم وتحفظاتكم.وفقنا الله.osaimin@yahoo.com