محمد العصيمي
قررت (اليوم) أن أكتب لكم مرتين في الأسبوع: الجمعة والأحد. يبدو أن الجريدة نوت زيادة صداعكم معشر القراء والقارئات من خلال هذا القرار الجديد، الذي لا بد سيزيد عدد ما تتعاطونه من البنادول. فأنا لست كاتبا يسهل بلعه وهضمه، بل أرى أن كتاباتي تتمتع بغلاظة تلبك الأمعاء الذهنية وتصيب العيون بالعمش. وعلى طاري العمش، كانوا ولا زالوا يسمون البنت عمشاء، ليقولوا لها بالفم المليان أنت مصابة ونؤكد لك ذلك، مع سبق الإصرار، بالإسم الذي سيطاردك طول عمرك. حماقة واضحة وافتراء مركّب من الأهل أو الأب، الذي يتولى بسلطانه الأعلى توزيع الأسماء المؤذية على أبنائه وبناته!!المهم أنني سأتواجد، شئتم أم أبيتم، في هذا المكان مرتين في الأسبوع، مع وعد صادق، ليس بمثل قوة وصدق وعود السيد حسن نصر الله بطبيعة الحال، بأن أكتب ما أراه جديرا بالذكر والمناقشة، لكي لا أقع في مطب التكرار و (الإرعاف) الذي يقع فيه كثير من الكتاب حين يفتحون خِرج الكلمات على مصاريعه فيتورطون في صيد الأفكار ويقعون في حبائل الكلام المجاني. والكلام المجاني، بالمناسبة، كثير هذه الأيام، فما أسهل أن تدعي أنك كاتب أو كاتبة فتُفتح لك دور النشر وأرفف التوزيع وتجلس في معرض للكتاب توقع كتابك الجلل وإبداعاتك التي لا تدانيها إبداعات ماركيز وفوكنر.. ومحمد العلي.أعرف حاليا، باعتباري منتميا إلى هذا الوسط، أكواما من الكتَّاب لا هم لهم سوى التسلط على عيون القراء وتسويق كتبهم كما يفعل الدلالون في سوق البصل. لم يعد الكاتب، في مجمله العربي، ذلك العاشق الولهان للفكرة والراهب في صومعة الحرف المسؤول. بعضهم يجلس بعد فراغه من لقمة العيش ليسطرلنا رواية أو ديوان شعر أو سيرة ذاتية، لا ترقى إلى مستوى النشر بقدر ما ترقى إلى حالة السخف. وياليته يستحيي ويسكت، لا بل يطنطن ليل نهار بأنه صار موازيا لقامات الكبار، بل هو أفضل منهم لأن كتبه صارت على كل لسان. وفي رأي أحد الحكماء المعاصرين أن هذه الحالة الرديئة حالة عامة في العالم العربي، فالطرب صار مجانيا والإعلام، بكل وسائله صار مجانيا، والفتوى ذاتها صارت مجانية، فكل يفتي على ليلاه، فلماذا نريد أن نستثني الكتابة من هذه الحالة المجانية؟ أما الحل فهو الأخذ على يد السفهاء والمتعطلين الذين يقتحمون دون حياء أو تردد عالم الكتابة. لكن كيف نأخذ على أيديهم؟ أعتقد أن لدينا حلا واحدا إذا استطعنا وهو أن نلقيهم في عارضة الطريق. نهملهم حتى يعودوا أدراجهم إلى مواقعهم الطبيعية، فكل امرئ ميسر لما خلق له. وليس بالضرورة أن يخلق كل الناس ليصبحوا كتابا. وفقنا الله.osaimin@yahoo.com