د. عبدالوهاب القحطاني
من أكثر العوامل تأثيراً في تزايد معدل التضخم المالي العالمي ضعف الدولار أمام العملات الرئيسة مثل الين واليورو والجنيه الإسترليني واليوان والروبل. وأهمها ضعفه أمام اليورو القوي. ضعف الدولار قد يكون لعبة سياسية تهدف إلى زيادة منافسة المنتجات الأمريكية في الأسواق العالمية بعدما تصبح أسعارها منافسة نتيجة ضعف الدولار الأمريكي الذي فقد حوالي 40 في المائة من قيمته على مدى الثلاثة العقود الماضية، بل لايزال يفقد قوته حتى لحظة كتابة هذه السطور. أما ارتفاع أسعار البترول فإنها تعود للمضاربة المسعورة في سوق الطاقة بالرغم من توافر البترول بكميات كبيرة. ولقد ساهمت الطاقة التكريرية المحدودة لمصافي البترول في الولايات المتحدة الأمريكية في تزايد أسعار البترول، حيث لم تحفز المستثمرين على توسعتها أو إنشاء معامل تكرير جديدة، وذلك لتكلفتها العالية وضعف عائدها الاستثماري. ويؤكد تصريح وزير البترول السعودي معالي المهندس علي النعيمي استعداد منظمة الاوبك لتزويد الطلب على البترول وأن السوق لا يعاني نقصا في الإمدادات البترولية إلا أن المشكلة تكمن في المضاربة على البترول والطاقة الاستيعابية للمصافي البترولية في الولايات المتحدة وغيرها، لذلك أرى أنه يجب على دول الاوبك المحافظة على تماسكها والاستمرار في تزويد أسواق العالم بالنفط مع مراعاة التوازن بين احتياجاتها التنموية والمحافظة على ثروة الأجيال وعدم ضخ كميات كبيرة تؤدي إلى هبوط حاد في أسعاره وبالتالي انكماش اقتصاداتها وعدم قدرتها على الالتزام بخططها التنموية. ولا يخفى على الكثير منا أن هناك حرباً اقتصاديةً غير معلنة بين الولايات المتحدة والصين التي زاد نموها الاقتصادي في السنوات الخمس الأخيرة إلى مستويات مخيفة ومنافسة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي تنزعج من نمو التنين الذي بدأ يستيقظ من نومه في السنوات الثلاث الأخيرة. اعتقد أن الولايات المتحدة تقصد تضييق الخناق على نمو الاقتصاد الصيني عندما ترتفع أسعار البترول إلى مستويات تضعف قدرات التنين الصيني على شراء البترول بأسعار مرتفعة لتضعف خطرها التنافسي على اقتصاد رعاة الأبقار الشرس (الكاوبوي). ولا أقلل هنا من التوترات الإقليمية والعالمية التي ساهمت الولايات المتحدة في بروزها لأنها تخلق بيئة سياسية واقتصادية غير مستقرة تهدد الأمن والسلام العالمي مما يزيد من قلق أسواق الطاقة التي تخاف من نقص الإمدادات البترولية فجأة. ولتقليل تأثير التضخم المالي العالمي على الاقتصاد السعودي أرى أنه من الضرورة فك ارتباط الريال بالدولار الضعيف بحلول 2009 لما في ذلك من تعزيز للاقتصاد الوطني، ناهيك عن احتمال ضعف الأثر الجانبي لفك الريال عن الدولار. asalka@yahoo.com