الحقيل : جولة ملك الخير للشرقية تأكيد لاهتمام ولي الأمر بالإنسان والوطن السعودي
اللقاء مع معالي المهندس عبدالعزيز الحقيل مختلف فهو إنسان عصامي شقّ طريقه في الحياة بعزيمة ومسئولية اجتاز مرحلة مهمة من حياته وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره وهذا وجه الاختلاف بينه وبين سابقيه يمتاز بعزيمة وإصرار مهمين في حياته العلمية والعملية ، كانت الظروف مهيأة له لأخذ قسط وافر من التعليم في مجتمع كانت طموحاتهم هي الوظيفة اولاً، عشق الطب ولكنه اتجه الى هندسة البترول صدفة وبقرار من مجلس الوزراء، له فلسفته في الحياة وفي شق طريقه وفلسفته في تربية أبنائه ، تستشف من خلال مسيرته حبه لروح المغامرة وإصرارا وعزيمة لا تجدها في شخص في مثل ظروفه ، استطاع ان يشق طريقه في الحياة حتى تقاعد أخيرا من منصب الـنائب التنفيذي لرئيس شركة ارامكو السعودية ، واختير للعديد من المهام الصعاب والمهمات الجسام حتى سمّي «رجل المهمات الصعبة». معالي عبد العزيز الحقيل من مواليد المجمعة عاش في أسرة كبيرة العدد وميسورة الحال والده - رحمه الله - يمتهن التجارة وكثير التنقل بين المجمعة والرياض وقراها، وصف المجتمع الذي نشأ به بالمتدين الحريص على ان يأخذ أبناءه قسطا وافرا من التعليم وعزا ذلك ايضا الى وجود المدرسة الابتدائية في مدينته الصغيرة وبجوار منزله، استطاع ان يختصر الابتدائية في خمس سنوات بفضل تفوقه واجتيازه نظام القفز. ذكر من زملاء الدراسة وزير التربية والتعليم السابق د. محمد الرشيد ود. فهد عبدالجبار وأخويه احمد الحقيل و عبدالله الحقيل، حصل على الشهادة الابتدائية ولم تكن غايته رغم اهميتها في ذلك الوقت ما جعله يلتحق بأخويه احمد وعبدالله في الرياض وفي حيّ يسمّى (دخنة) وبه عدد كبير من العلماء لمواصلة دراسته الثانوية ووصفها بأنها كانت رحلة تحوّل كبيرة في حياته واصل الدراسة العلمية لعشقه للطب حصل على الثانوية العامة وكان من العشرين الاوائل وبعدها بأسبوعين صدر قرار مجلس الوزراء بابتعاث العشرة الاوائل لدراسة هندسة البترول عام 1959م. وغادر في رحلة مارثونية الى امريكا للدراسة وبها العديد من المواقف والاصرار والمنافسة وروح التحدي. عصامي استطاع ان يشق طريقه بعزيمة واصرار حقق نجاحات كبيرة بأكبر شركة نفط بالعالم وأوكل له العديد من المهام الجسام التي نفذها بكل دقة ونجاح ووفر الكثير من الجهد والمال وشهد المراحل المهمة في تاريخ الشركة ووصولها الى درجة العالمية، اليوم وضمن حواراتها مع قادة وجيل التحدي في ارامكو تلتقي معالي المهندس عبدالعزيز الحقيل الذي تقاعد منها نائبا للرئيس فهو (رجل المهمات الصعبة) رئيس مجلس إدارة دار اليوم والرئيس العام للمؤسسة العامة لخطوط السكك الحديدية في الحوار التالي :زيارة ملك الخير* الشرقية تتشرف بزيارة الملك ،حيث يدشّن مشاريع خير ورعاية احتفالات ارامكو بذكرى تأسيسها وأنت أحد روادها , كيف ترى زيارة ملك الخير للشرقية وجولاته على مختلف مناطق المملكة ؟إن زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك الخير لشرقية الخير- التي اطلق عليها هذه التسمية- دائما ما يأتي الخير معها , فزيارة ملك الخير لشرقية الخير تحمل كل معاني تلمّس القيادة لاحتياجات الوطن والمواطن , وخادم الحرمين لا يألو جهدا في سبيل رفعة مملكتنا ومواطنينا , ولدى خادم الحرمين الشريفين من الاعمال الخلاقة ما يمكن تسطيرها بأحرف من نور , فهو- حفظه الله- الذي يسهر على راحة الجميع حتى فاضت اعماله الخيّرة على أمتيه العربية والإسلامية.إن زيارات ولي الأمر -حفظه الله- لمناطق المملكة المختلفة وبخاصة الشرقية هذه الأيام لا تقف عند حد الاطلاع على احوال الناس واحتياجاتهم بل وتلبيتها وتدشين مشاريع تعود بالخير على ابناء الوطن .وعن تدشين خادم الحرمين الشريفين وتشريفه احتفال ارامكو بعيدها الخامس والسبعين يقول الحقيل : إن هذا الاحتفال يعيدني الى بحر من الذكريات لا تزال محفورة في القلب والعقل عن هذه الشركة العملاقة التي أعطتنا واعطت الوطن ما يعجز اللسان عن حصره , ففيها قضينا من العمر ما قضينا بسعادة لا تنسى , وما تشريف خادم الحرمين الشريفين إلّا سهر على كل حبة رمل في بلدنا , ويعطي دروسا لكلّ منّا: منْ أنّ واجب كل مواطن السهر على وطنه , كما ان مثل هذه الزيارات تأكيد للعلاقة الوثيقة بين ولاة الأمر والمواطنين منذ تأسيس المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله.* حدثنا عن النشأة والولادة والأسرة والمجتمع الذي نشأت به؟ـــ أنا من مواليد مدينة المجمعة عاصمة سدير عام 1944هـ تقريباً وكان والدي -يرحمه الله- كثير السفر من المجمعة الى الرياض بحكم عمله كتاجر ،ويغيب عنا لفترات طويلة تمتد الى اربعة اشــهـر، وهي تجــارة يسـمونهـا «التديين» وهي ان يبيع للبادية مواد غذائية مثل السكر والأرز ويقبض قيمتها بعد ان يحول الحول ،وهذه كانت تجارة مشهورة في ذلك الوقت يراعى فيها احوال الناس المادية ووضعهم آنذاك، فوالدي كان يبحث عن المستدينين الذين أخذوا منه المال او الأغذية وهذا يتطلب مجهودا شاقا ومتعبا في ذلك الوقت .أما عن الأسرة فأسرتنا كبيرة فأخوتي 13 فرداً وأنا ترتيبي السادس وأحوالنا الأسرية مستقرة وميسورة إذا ما قورنت بأسر أخرى في ذلك الوقت ،والمجتمع في المجمعة مجتمع متدين ومتعلم بعض الشيء مما ساعد على إنشاء مدرسة ابتدائية فى وقت مبكر وكانت تعادل الكلية في ذلك الوقت. التعليم* وما الدوافع إذا من التعليم اذا كانت الوظائف بعيدة ووالدك تاجر بإمكانك أن تكون أنت وأخوتك مثله؟ـ المجتمع في المجمعة كان مجتمعا بطبيعته مهيّأ للتعليم لوجود المدرسة الابتدائية ولم يكن امامي إلا ان اتعلم وفعلاً التحقت بالمدرسة الابتدائية وعمري خمس سنوات وكنت اصغر طالب بالمدرسة.وكذلك وجود المسؤول الاول في المدرسة ويسمونه المعاون هو ابن عمي الشيخ عثمان بن حمد الحقيل ايضاً هو من شجعني وكان دافعاً لكي التحق بالمدرسة بشكل سريع ،ومن مشايخ المجمعة الذين كان لهم دورهم في افتتاح المدرسة الابتدائية الشيخ العنقري والحقيل والشيخ عمر الصالح والمربي الفاضل الشيخ عثمان الصالح والاستاذ ابراهيم الحجي وكان وكيل وزارة المعارف آنذاك .دور الأهل*حدثنا عن والدك وما دوره فيما وصلتم إليه من تعليم وما ثقافته؟ـ والدي رجل عصامي استطاع ان يهيّىء لنا المناخ المناسب للتعليم وذلل امامنا الصعاب ،أرادنا ان نتعلم فقط وكان يقدّر العلم والمتعلمين ورأيته مثقفا جيدا في وقته يتابع الأخبار عبر المذياع ،واذا تحدث مع الغير تجده متحدثا واعيا لما يدور حوله، فاهماً في أمور دينه وكان جيدا في الارقام والحسابات بحكم عمله كتاجرن وكان يحلّ لنا مسائل يصعب علينا حلّها، وكان يحلها بطريقته التي تعجب المدرس . * حدثنا عن الرياض ومجتمعها وأين سكنتم وكيف كانت المعيشة والمواصلات؟ــ عند وصولنا الى الرياض سكنّا في (دخنة) وكانت الحقيقة فيها الكثير من وجهاء المجتمع والمشايخ ومنهم الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ -رحمه الله- مفتي المملكة آنذاك وكذلك الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله -والشيخ عبداللطيف بن ابراهيم آل الشيخ ،وأتذكر أن هناك كانت تعقد حلقات العلم في المساجد وكانت (دخنة) بها المعهد العلمي والجو كله كان جوا دينيا وعلميا ومجتمعا متعلما متدينا ومتعلما ،أمّا المعيشة فكانت اغلب الأسر في دخنة ميسورة الحال والارزاق متوافرة والأمن مستتبا.الحصول على الثانوية* بعد حصولكم على الشهادة الثانوية اين اتجهتم ؟ــ حصلت على الثانوية العامة وكنت من العشرة الاوائل على مستوى المملكة فذهبت وقتها الى وزير المعارف عبدالعزيز آل الشيخ وطلبت منه ان ابتعث ضمن دفعة الى جامعة القاهرة لدراسة الطب فوعدني خيراً وبعدها بأسبوعين فوجئنا مفاجأة سارة ببيان مجلس الوزراء الذي يقول: إن العشرين الاوائل في المملكة ستبعثهم الدولة على حسابها الى الولايات المتحدة الامريكية وهي اول بعثة رسمية وأعتقد عام 1959م لدراسة هندسة البترول.اختيار التخصص.. التخرج والطموحات* ومن ثم عدت الى الرياض، أين تمّ تعيينك فور وصولك وما طموحاتك وآمالك في ذلك الوقت؟- عدت الى الرياض بعد التخرج، وعملت فور عودتي بوزارة البترول والثروة المعدنية آنذاك وكان وزيرها احمد زكي يماني ،فعيّنت في قسم هندسة البترول وبعد اسبوع من تعييني لاحظت انني اقوم بدراسة تقارير قديمة لها سنوات واسجل عليها توصياتي وهذا لم يكن غاية ما أصبو إليه وكنت اتمنى ان اخدم بلدي في مكان اكثر التصاقا بمجال اختصاصي ولو ان العمل المكتبي كان بالنسبة لي مريحا وأوفر للوقت والجهد فذهبت الى وكيل الوزارة آنذاك هشام ناظر وطلبت منه ان يبتعثني الى شركة ارامكو فتردد في بادئ الأمر بحجة انهم بحاجة الى مهندسين سعوديين في الوزارة لمراقبة ما تعمله الشركة، حاولت اقناعه بأن متابعة شركة مثل ارامكو لابد لها من الخبرة، والخبرة لا يمكن ان احصل عليها خلف المكاتب وتحت اجهزة التكييف وفعلا اقتنع بالفكرة ،ولكنه قال :إنني سأعطيك انتدابا لمدة ثلاثة اشهر لكي تطلع على اعمال الشركة عن كثب.مهمة الوزارة.. بداية العمل بارامكو* ماذا عملت بالشركة ومن كان مدير الشركة؟- في البداية عملت في الظهران في قسم المعامل ومهمتي المتابعة واعامل كموظف فني وكان رئيس الشركة بارقر. وهيأوا لي جميع المجالات التدريبية ووضعوا معي مهندسا في كل مجال للتدريب ولم يكن هناك مهندسو بترول سعوديون في الشركة وقد سبقني الدكتور بكر عبدالله بكر مدير جامعة البترول السابق الذي انتقل الى جامعة البترول من ارامكو.العمل الميداني* بعد مضي ثلاثة اشهر انتهى الانتداب والخبرة المكتسبة هل عدت الى الرياض؟- نعم عدت الى الرياض ومازالت رغبتي في العمل الميداني ومزاولة تخصصي رغم المجهود الجسدي الكبير الذي ابذله وبواسطة مندوب ارامكو بالرياض «مايك آمين» الذي قدم تقارير مشجعة لفترة عملي بارامكو وابديت رغبتي مرة اخرى لوكيل الوزارة مدعّمة بتقرير لمسئولين في ارامكو وشرحت له مرة اخرى مدى استفادتي من المدة البسيطة التي قضيتها في الظهران فوافق لسنة واحدة.التعيين بأثر رجعي* عندما انقضت السنة ماذا عملت هل عدت مرة أخرى الى الرياض؟- أبدا لم ارجع بل اقتنع الاستاذ هشام ناظر وكيل الوزارة آنذاك وفعلا تم تعييني بالشركة بأثر رجعي ابتداء من 13 ديسمبر 1964م، وواصلت العمل في ارامكو في قطاع هندسة البترول في ابقيق واستفدت الكثير لوجود كافة الامكانات من معامل ومشرفين ومهندسين وكذلك الاستفادة من اصحاب الخبرة الكبيرة من الزملاء الامريكان.أبرز المعوقات* وما ابرز المعوقات التي كانت تقف امامك كمهندس سعودي؟- لم تكن هناك معوقات بهذا المعنى ولكن كان هناك نوع من التحدي ومنها انني لم اكن اجيد القيادة في الكثبان الرملية وأن أستدل على المواقع التي اعمل بها وكان من الصعب عليّ ان استعين بالأجنبي كي يدلني على بلدي او ان يقود السيارة نيابة عني ،وفعلا تعلمت كيف اتغلب على ذلك وكان نوعا من التحدي وحدث لي العديد من المواقف من التوهان في الصحراء او تعطل السيارة فأضطر الى ان امشي لمسافات طويلة وكان عملي دائما في حقول البترول بعيدا من المدن فكنت اعمل على منصات حفر آبار البترول على مدار الساعة واختصاص عملي هو عندما يصل الحفر لنقطة معينة في البئر فيتطلب ذلك حضور مهندس البترول للإشراف وإعداد تقرير عن نوعية البترول وعمقه. واستطعت فيما بعد الحصول على (راديو) للاتصال برؤسائي في ابقيق وهذا ساعدني كثيرا لإنجاز اعمالي.متعة العمل والتحدي* هل كنت تشعر بمتعة في العمل بالرمال ووسط درجات حرارة تصل صيفا الى الخمسينات. وانت الشاب المتعلم بالجامعات الامريكية وبامكانك العمل بالمكاتب المكيفة والانيقة؟- كانت طموحاتي كبيرة وآمالي في خدمة وطني اكبر وكان لدي ايمان بأن يوما ما سيكون أبناء البلد هم من يديرون دفة اكبر شركة نفط في العالم ولم يكن نوعا من التكهن ولكنها سياسة الدولة -أعزها الله- من خلال ابتعاثنا ،وهانحن الآن نجني النتائج وفي الولايات المتحدة الامريكية تعلمنا شيئا اسمه اخدم نفسك بنفسك ،وربما هذه ولّدت لي نوعا من الاحساس بالمسئولية.السفانية تجربة مميزة * فترة عملكم في السفانية كانت تجربة مميزة حدثنا عن هذه المرحلة كيف كانت؟- نعم لقد أمضيت ثلاث سنوات في منطقة السفانية حيث تدرجت إلى وظيفة ناظر لمنطقة الانتاج في السفانية وقد كانت فترة مميزة بالنسبة لي لأنني كنت المسئول الاول في تلك المنطقة بعيدا عن مداخلات الرؤساء فكنت استفيد من تلك التجربة اداريا وعلميا وقد كان هناك فريق مميز في تلك الفترة يعمل معي فكانت المسئولية تمتد الى حقل السفانية وهو اكبر حقل بترول مغمور في العالم وتوسعنا في انتاجه وفي الحقول المجاورة له مثل حقل المرجان والظلوف وذلك في الفترة بين عامي 1970 و1973 وكنا نشاهد عن بعد بعض منصات الحفر من الجانب الايراني وكنا نزورهم لنأخذ بعض المعلومات وكنّا نذهب من السفانية الى الحقول في القوارب حيث كانت لا توجد طائرات الهيلوكوبتر في ذلك الوقت فكانت الرحلة تأخذ ساعات ودائما يكون الجو لسوء الحظ متقلبا والامواج عالية. والهدف من الجولة التأكد من ان الآبار سليمة وان مقاسات الضغط على البئر مناسبة وكانت المشكلة الرئيسية التي نعاني منها طريقة النقل من القارب الى المنصة عندما يكون البحر هائجا وهذا يتطلب سرعة ولياقة عالية وخبرة لكي تستطيع ان تعبر بسلام من القارب الى المنصة حتى ان بعضا من الزملاء عندما يرى ان الجو او ان البحر هائج يأتي بأعذار للهروب ولكننا اكتشفنا ذلك فيما بعد. ولكي ننمي روح الفريق الواحد كنا نذهب كل يوم ثلاثاء بعد الدوام لصيد السمك ونأتي بما نصطاده ليتولى بعض منا طبخه للاستفادة منه في وقته حتى ان بعض الاخوان ماهرون في الصيد ويأتي بكميات كبيرة ومن زملاء العمل في ذلك الوقت عبدالرحمن العجاجي -رحمة الله عليه- كان رجلا شهما مخاطرا وتهمّه مصلحة العمل اولا واخيرا وكذلك محمد علي هتيلة النجراني وسعد العجاجي وهندي وغيرهم من المميزين.الإنتاج والتأهيل* عدتم مرة أخرى الى ابقيق وشهدتم اكبر توسع للانتاج البترولي حدثنا عن هذه المرحلة؟- بعد العمل في السفانية نقلت الى بقيق كمدير انتاج البترول والغاز في المنطقة الجنوبية وكانت تشمل حقول بقيق وحقل الغوار الكبير وهو اكبر حقل انتاج بترول على اليابسة في العالم وقد شهدت تلك الفترة توسعا في الانتاج من تلك الحقول.وفي عام 79 وبعد التوسع الهائل التي شهدته ارامكو حيث كانت الطاقة الانتاجية حوالي 10 ملايين برميل في اليوم ولكن التقدم في الموارد البشرية لم يكن يضاهي التطور من ناحية انتاج البترول فرأت ادارة ارامكو في ذلك الوقت تكليف فريق عمل لمراجعة العقبات لدى التوظيف ومن ثم تدريب وتطوير السعوديين لكي يتمكنوا من شغل الوظائف الجديدة في ذلك الوقت لسبب التوسع واحلال السعوديين محل بعض الاجانب في ذلك الوقت، وقد كلّفت من قبل الادارة العليا في الشركة ان أترأس ذلك الفريق.وكانت المهمة محدودة الزمن حيث استغرقت منا حوالي 5 اشهر ووضعنا بالتعاون مع الفريق الذي اعمل معه خطة استراتيجية ذات مدى بعيد لتوظيف وتدريب وتأهيل السعوديين وان تصل السعودة الى درجة عالية لتقرب من 85% حيث كانت النسبة في ذلك الوقت متدنية وخاصة في الوظائف القيادية والفنية.التوظيف والتأهيل* وما النتائج وكيف تم التوظيف والتأهيل؟- عينت بعد ذلك نائبا للرئيس لعلاقات الموظفين والتدريب في عام 1980 وبعدها بسنة واحدة عينت نائبا اعلى لرئيس العلاقات الصناعية وعضوا في اللجنة العليا للادارة في ارامكو وكنت انا والمهندس علي النعيمي العضوين السعوديين في تلك اللجنة من ضمن عشرة الأعضاء. وكان رئيس الشركة آنذاك السيد كلبرر.وكانت المهمة الرئيسية تطبيق الخطة التي وضعها فريق العمل السابق الذكر ،وقد حققنا ولله الحمد بتعاون الادارة العليا في ارامكو ومجلس الادارة ووزارة البترول والثروة المعدنية الممثلة في مجلس ادارة ارامكو لتحقيق الكثير من المنجزات فقد كنا نوظف في تلك السنين الآلاف من السعوديين بعد تخرجهم من المتوسط وندخلهم في تلك المراكز بعد تحديد ميولهم وكذلك نأخذ من خريجي الثانوي وذلك لابتعاثهم فورا ويتخصصون في جميع فروع الهندسة والجيولوجيا والجيو فيزياء. والحاسب الآلي والادارة العامة بما فيها المحاسبة فكانت الشركة ترسل المئات في كل سنة وكان ذلك من ضمن خطة تستهدف ان نصل الى درجة عالية من السعودة في جميع المجالات الفنية الهندسية والتشغيلية والادارية.وكانت تلك الفترة من الفترات المهمة التي شهدتها ارامكو من تدريب وتوظيف أعداد كبيرة من السعوديين ونتيجة لذلك اصبحت نسبة السعوديين في التشغيل والصيانة تقرب من المئة في المئة وفي الشؤون الهندسية والفنية ما يقرب 80% اما المراكز القيادية فهي تقريبا مئة في المئة من السعوديين وهذه الخطة تراجع دوريا على مستوى الادارة العليا في الشركة.و في 86 عينت نائبا للرئيس الاعلى لشئون التصنيع وهذا يشمل الإشراف مباشرة على معامل ابقيق ورأس تنورة وينبع ومشاريع الغاز الموجودة في البري والجعيمة في رأس تنورة والجعيمة وينبع والجبيل والمنطقة الجنوبية من الغوار وكذلك الاشراف على خطوط الأنابيب ومنافذ شحن البترول وكذلك توزيع الكهرباء وغير ذلك من الادارات المساندة ومن ضمن المهمات هو تأسيس الاعمال الدولية بما في ذلك فتح مكاتب في نيويورك ولندن وبدء بيع البترول ومنتجاته عالميا وبدء شراء بالمشاركة مصافي البترول في امريكا.وفي عام 92 عينت نائبا للرئيس التنفيذي للعلاقات الصناعية والشئون العامة حتى شهر يونيو عام 1993 حيث صدر الامر السامي لضم شركة سمارك الى ارامكو السعودية حيث كانت سمارك تقوم بمهمة تشغيل مصافي البترول في كل من الرياض وجدة وينبع ومشاركة مع شركة شل في مصفاة الجبيل وشركة موبيل في مصفاة ينبع وشركة لاتسس في رابغ وكذلك تقوم شركة سمارك بتوزيع المنتجات البترولية ومنتجات وقود الطائرات في جميع مطارات المملكة.* وماذا بعد هذه الفترة؟- بعد انتهاء تلك الفترة عينت نائب رئيس تنفيذي للتصنيع وهذا يشمل تنفيذ خطة العمل لضم المصافي ومحطات توزيع المنتجات البترولية الى ارامكو السعودية بالاضافة الى معامل ابقيق ورأس تنورة ومنافذ شحن البترول في كل من رأس تنورة والجعيمة وينبع وخطوط الانابيب والكهرباء وغير ذلك من الاعمال المساندة.بقعة الزيت* أشرفتم على الحد من انتشار بقعة زيت في مياه الخليج اثناء اجتياح العراق دولة الكويت كيف كان ذلك؟- كان ذلك في عام 1990 اثناء حرب الخليج عند اجتياح العراق الكويت حيث انتشرت بقعة زيت ضخمة مهددة وكانت كارثة بيئية تحمل مخاطر كثيرة على الخليج العربي وكانت تعتبر اكبر بقعة زيت ملوثة في العالم وقد شكل فريق عمل من الادارة التي كنت مسئولا عنها لمجابهة تلك الاخطار وكان هناك تعاون كبير جدا بين هذا الفريق وإمارة المنطقة الشرقية وعلى رأسها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز الذي سهل جميع المعوقات لاداء ذلك الفريق وكذلك تعاون مع هيئة الارصاد وحماية البيئة وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ،وقد استمر العمل في ذلك ليل نهار وكان الهدف الرئيسي هو وضع اجهزة لحماية المنشآت الحيوية من معامل للتحلية ومعامل لتوليد الكهرباء ومنشآت ارامكو سواء معامل التكرير او منافذ الشحن البترولي. ولقد استمر هذا العمل بالتعاون مع جميع الجهات أشهرا كثيرة حتى تمت السيطرة وتنقية ما امكن من مياهنا الإقليمية من هذه البقعة.وتمت العملية بشفط ما امكن من هذه البقعة وخلط ما تبقى مع بعض المواد الكيميائية غير المضرة بيئيا لكي يتم التقليص من الأضرار ،لقد تطلب ذلك العمل ان نأتي بمعدات من جميع انحاء العالم وباستعمال طائرات ناقلة عملاقة خاصة وقد استعمل الفريق في ذلك الوقت طائرات للرش وقوارب للشفط.تطلعات للنهوض باليوم*بصفتك رئيسا لمجلس الإدارة لدار اليوم ،ما تطلعاتك المستقبلية للصحيفة؟- إنني أرى تطلعاتي ان تكون جريدة اليوم متوافرة ومقروءة في جميع انحاء المملكة ،وأن يتلهف القارئ في البحث عنها لكي يستفيد من المعلومة المطروحة فيها خاصة ان الامكانيات متوافرة ولله الحمد ،وأتطلع ان يكون التحرير على مستوى عال وان يكون الشكل والنوعية مميزا.تجربة مشرفة* المهندس عبدالعزيز الحقيل بعد هذه التجربة المشرفة والحافلة بالعطاء كيف تقيم هذه المسيرة وكيف تلخصها؟- لقد كان لي شرف خدمة هذا البلد المعطاء الذي اعطاني الكثير من خلال عملي في ارامكو السعودية ما يقارب ثمانية وثلاثين عاما ،وكانت بالفعل تجربة مثرية من جميع النواحي تشرفت خلالها بمعرفة العديد من الزملاء الذين اعتز بصداقاتهم وأكنّ لهم كل محبة واحترام.وقد حظيت وبمشاركة زملائي بالمساهمة في كثير من المجالات مما عزز مستوى الشركة القيادية على مستوى العالم، فقد واكبت وشاركت في مضاعفة انتاج البترول الخام والغاز عشرات المرات وكذلك الاحتياطي من البترول والغاز، وواكبت خلالها وكنت من صنّاع القرار لمشاريع هامة وتحولات كبيرة في عمر الشركة من مراكز متخصصة لتدريب السعوديين وكذلك توسّعت شبكة تقنية المعلومات. وكل ذلك تحقق بفضل من الله ثم بفضل الرجال المخلصين. وهنا أشيد بالدور الكبير الذي يبذله سمو أمير الشرقية وسمو نائبه في رعاية ارامكو وتسهيل مهمتها وبذل اقصى جهدهما لتذليل العقبات والصعاب وكذلك الصديق العزيز معالي المهندس علي بن ابراهيم النعيمي الذي هو ايضا كانت له مع مجموعة من الزملاء بصماتهم الواضحة في هذا المجال.