د.عبد الوهاب القحطاني

د.عبد الوهاب القحطاني

ستتفاقم أزمة الاسكان بشكل مخيف إذا لم نجد الحلول الإستراتيجية المناسبة لمواجهتها، لذلك من الضرورة بمكان مساهمة الشركات العقارية في التنمية الاقتصادية في المملكة عندما تستثمر في تطوير الوحدات السكنية بأرباح معقولة ليستطيع ذوو الدخول المحدودة الحصول على سكن مريح تتناسب أقساطه مع دخولهم السنوية، لذلك من هذا المنطلق أرى أنه من المجدي أن تمنح مخططات يشترط على هذه الشركات تطويرها بوحدات سكنية شعبية تلبي احتياجات المواطنين، بحيث لا تنتهي هذه المخططات في أيدي سماسرة العقارات للمضاربة. ومن المشاكل التي تواجه المواطن في بناء الوحدات السكنية ما يمر به سوق الإنشاء والتعمير من ارتفاع كبير وملحوظ في أسعار مواد البناء من أسمنت وحديد ومواد كهربائية وغيرها، لذلك أرى أهمية الإسراع في الترخيص للشركات الاستثمارية لإنشاء المزيد من مصانع الأسمنت ومواد البناء وغيرها من مستلزمات إنشاء المساكن للمواطنين. ومن الضروري مراقبة أسعار المواد الأساسية في البناء حتى لا ترتفع من غير مبررات اقتصادية بينما لم ترتفع أسعارها في بلد المنشأ إلى هذه الأسعار الفلكية. وسيكون لتمديد فترة استيراد الاسمنت من الخارج دور رئيس في ضبط أسعاره في المستوى الذي يشجع على توسيع العمران السكني في المملكة .ويمكنني وضع خلاصة للحلول الآنية والإستراتيجية للإسكان في المملكة في التالي : توسيع قاعدة المشاركة في المشاريع الإسكانية الحكومية والخاصة , زيادة عدد التراخيص لشركات القطاع الخاص لإقامة المشاريع الإسكانية مع توفير الحوافز الإجرائية السريعة والأراضي بأسعار رمزية فالمملكة قارة واسعة مترامية الأطراف , إقامة شركات مساهمة متخصصة في الإنشاء والتعمير الإسكاني، حيث أتوقع لها تحقيق أرباح عالية، خاصة أنه لا يتوفر العدد الكافي والمؤهل لتلبية الطلب على السكن في المملكة , التوسع والاستمرار في توزيع المنح والمخططات لذوي الدخل المحدود في جميع مناطق المملكة , تشجيع البنوك على تقديم القروض الميسرة لذوي الدخل المحدود لبناء المساكن المناسبة لاحتياجاتهم , التسريع في الحصول على قروض صندوق التنمية العقارية بزيادة ميزانيته حتى تقصر مدة انتظار المتقدمين للقروض . الحد من المضاربة في الأراضي من غير تطوير حقيقي لها، وذلك بوضع شروط لتطويرها بسرعة ليستفيد المواطنون منها , تسهيل جميع الإجراءات الحكومية والخاصة لتسريع إنشاء السكن للمواطن بعيداً عن البيروقراطية المفرطة والمحبطة , أهمية قيام دراسات للجدوى الاقتصادي في الاستثمار في بناء المساكن الشعبية وغيرها من المساكن التي تغطي احتياجات السكان في المملكة لتشجيع المستثمرين في هذا المجال . آمل أن ننتبه إلى خطورة عدم استطاعة المواطن تحقيق حلمه في توفير سكن مريح، فالمعلومات تشير إلى أن حوالي 22% من المواطنين يتوفر لهم سكن يملكونه بينما 78% منهم يواجهون مشكلة كبيرة لا يستطيعون معالجتها من غير دعم الحكومة بوضع خطة إستراتيجية متكاملة ودعم سخي لصندوق التنمية العقاري لتعالج أزمة الإسكان في المملكة، ناهيك عن دور القطاع الخاص في المساهمة لحل هذه الأزمة بالاستثمار في الشركات الإنشائية ومواد البناء والتشييد .asalka@yahoo.com