محمد العصيمي

محمد العصيمي

سؤال وجه إلي الأسبوع الماضي وأثار حفيظتي ونكد عيشتي ليومين أو ثلاثة: ما الفرق في نظرك بين انتماء فلان وانتماء فلان؟ هل تجد في نفسك فرقا أم أن الأمر، عندك وعند أمثالك، سواء، حيث لا تحسنون معاملة الناس بناء على انتماءاتهم، فأنتم معشر الليبراليين (خط تحت الليبراليين) لا فرق عندكم بين الخروف والشاة..؟ولو أن صاحبنا، صاحب السؤال، حك رأسه قليلا لعرف بلا مواربة أنه هو الخروف وهو الشاة لما استقر في رأسه من قوالب جاهزة يصب الناس فيها، كما يصب مدمنو الشيشة الشاي في فناجيل قهوة أبو معطي، التي كنت أغشاها مطلع التسعينيات. ولو سألت، صباب القوالب هذا، عن معنى الليبرالية فستجده يعرف عنها مثلما تعرف جدتي عن حضارة بابل.لن أفسر هنا الليبرالية ولن أخوض في جدال حول حقها في الحياة والتنفس. ما يهمني، أو يقلقني بمعنى أوسع وأصح، أن بعض ناسنا يركبون بعض الأفكار كما يركبون الحمير: يمتطونها ويجلدونها ويصيبونها بالجوع والعطش، بينما هي تلهث أمامهم ليفهموها ويرحموها. ما معنى أن تسألني عن انتماء فلان أو فلان؟ بالنسبة لي لا فرق بين إنسان وإنسان (وسعودي وسعودي) إلا بقدر إنتاجيته في الحياة وأثره على المشهد العام لهذه الحياة.أنا مستعد أن أضع امرأة في صدر المجلس إذا كانت متفوقة علما وعملا وأضع رجلا في طرف المجلس إذا كانت حيلته في هذه الحياة ما ورثه عن أبيه من طول الشارب وغلاظة التصرف وندرة الحكمة. كما أنني مستعد أن أضع رجلا حكيما ومتواضعا وصاحب أخلاق حميدة في صدر المجلس إلى جوار امرأة عالمة وعاملة. الرجال والرجال والرجال والنساء والنساء والنساء يختلفون بقدر ما ينتجون ويؤثرون في الحياة.لا أفرق بين إنسان وإنسان بناء على أجندة أعتنقها أو مذهب أنتمي إليه. ولا يساوي إنسان عندي أيا كان محتواه ومنبته شروى نقير إذا لم يكن يحترم عمله ويؤدي وظيفته على الوجه الأكمل إرضاء لضميره وحق مجتمعه ووطنه عليه.ولذلك يمكن أن نقلب السؤال ليكون مقبولا: ما رأيك بفلان الكسول وفلان النشيط؟ أو ما رأيك بفلان المنتج وفلان العالة على وظيفته ومجتمعه؟ هنا يمكن أن نتحدث حديث الواعين عما نريد لمجتمعنا وحياتنا. أما هذه الأفكار المقولبة التي تسرح ليل نهار في رؤوسنا فليست سوى النار التي تحرق كل أمل بالتقدم والتطور. تخلصوا من هذه الأفكار يرحمني ويرحمكم الله.osaimin@yahoo.com