مطلق العنزي
حينما يجد الإنسان نفسه في بيداء واسعة وحيداً فرداً..أول ما يفكر فيه هو أن يبحث عن آخرين.. أي آخرين يتعرف إليهم ويتحدث ويساعدونه حينما يحتاج لهم، ويقدم لهم المساعدة إذا استطاع.. ويتبادل معهم الأشجان والمنافع. ويؤسسون معاً مجتمعاً إنسانياً طبيعياً. يتنوع فيه الناس فكراً وديناً، ومذاهب، وسلوكاً وإبداعاً.. يحترم فيه الخيرون، ويجازى فيها الأشرار.لا يمكن للإنسان أن يعيش في عزلة في هذا العالم الفسيح..؟ هل من شيم المروءة أو من شيم الإسلام أن يعادي المرء كل الناس بـ«الكوم»؟ ويقاتل الذين لا يتوافقون معه في الرأي أو الفكر أو الدين..قطعاً الجواب لا.. لأن فطرة الله، وهي التي تسمى في العلوم الإنسانية، بالغريزة، جعلت الإنسان كائناً اجتماعياً.ولا يسأل العدل ولا المروءة ولا الإسلام عن مذهب أو أو دين الجاني كي يضاعف العقوبة أو يخففها.لا يوجد، ولن يوجد مجتمع يتحلى أفراده بمواصفات موحدة أشبه بالآلات.. كما لا يوجد مجتمع من الملائكة، ولا مجتمع من الشياطين..الخيرون يفيضون بروائعهم في كل مكان وفي كل مجتمع. والأشرار، وهم نسبة صغيرة من المجتمع، يمارسون علمهم في كل مجتمع في كل مكان. في باريس ودلهي وفيينا والقاهرة وموسكو والرياض وبغداد وبوغوتا وداكار وجوهانزبرغ، وبكين ونواكشوط، وطوكيو، يوجد الصالحون الرائعون، ويوجد أيضاً الأشرار المفسدون. لا أعلم من اين جاءت موجة العداء للآخر. والدعوات المتطرفة لإبادة أديان وأجناس.. وتلبيس الإسلام هذه الفرية الشيطانية..طوال تاريخ الدولة الإسلامية (الراشدة والأموية والعباسية) وقد تقاضى يهود ومسيحيون وهندوسون وبوذيون أمام محاكم إسلامية وحصلوا على حقوقهم كاملة. وإذا ظلم قوم منهم فإن الإسلام بريء. ويقف الذين ظلموهم، يوم القيامة أمام الله مكبلين بذنوبهم.بينما يدعو المتطرفون علناً إلى تكفير الناس بـ«الكوم» وإبادة أجناس. بينما الله يقول في كتابه الكريم« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (القصص ـ 56). والغريب أنهم استطاعوا إقناع المئات بهذه الأفكار التدليسية.malanzi@alyaum.com