د. محمد حامد الغامدي

البيئة وسط

الحديث عن التلوث أخذ مسارات متعددة.. حديث يقود إلى محاولة فهم أوسع، لما يجري، في بيئة العرب من ملوثات.. عرفنا أن البيئة وسط، يعيش فيه الإنسان.. تناول الحديث المحور الأول من هذا الوسط الذي يعيش فيه العرب الكرام.. وهي البيئة الطبيعية البكر.. التي وجدوا أنفسهم عليها.. بدون تدخل أو منّة من أحد.. الحديث يستمر حول محاور البيئة.. كجزء من الكون الذي خلقه الله في توازن دقيق.. لكن كعادة العرب، لا يعرفون إلا ما يظهر لهم أمام أعينهم.. كنتيجة، لا يعرفون عن أرضهم غير الظاهر منها.. إلى أن أتى (أبو كبوس) فكشف باطن أرضهم.. هل باطن الأرض أفضل من ظهرها؟!.. هل هذا خير تفسير، لكثرة الاقتتال العربي العربي؟!.. يتم دفنهم أحياء وأموات في باطن الأرض.. لكن لا نعلم مصيرهم في جوف الأرض التي يعشقون.. هناك صخور.. هناك رواسب.. هناك ثروات، منها المعادن، والمياه الجوفية.. منها البترول، الذي أصبح عدو فقراء العالم.. يكفي أن كيسنجر قال: العرب لا يملكون النفط، لكنهم يعيشون بجانبه.. هذا أدق تعريف عرفه كاتبكم للبيئة..هناك الفيضانات، والتصدعات، والزلازل.. لكل عربي نصيب من هذا النسيج البيئي.. كنتيجة، نجد الأرض العربية كنفوس أهلها.. فيضاناتهم قليلة، وتصدعاتهم كثيرة.. لكن زلازلهم كارثة بينهم.. أحد الأنسجة المهمة في هذا المحور هو المناخ.. لا يتحداه إلا الأغبياء.. كنتيجة، لا يتحدى العرب سوى الأغبياء.. ارض العرب جافة.. ندرة مطر ورطوبة.. تحد كبير.. درجات الحرارة مرتفعة.. تحد كبير.. أما الرياح حدّث ولا حرج.. بخلاف الأعاصير.. هناك النباتات الصحراوية.. تشكل جسرا بين الموت والحياة.. هكذا الإنسان العربي الأبي..هناك نسيج آخر يراه العلماء.. لكن العرب لا يرونه.. إنه الغطاء النباتي.. معظم الأرض العربية جرداء في مساحاتها الواسعة.. بيئة عربية استثنائية.. ليس لها إلا غطاء واحد.. فراغ السماء.. ودعاء العجائز.. حتى الحيوانات نسيج مستقل.. عالم من السياحة اليابسة.. يحيط بالعرب حيوانات برية نادرة.. تملك القدرة على التحمل.. مثل أصحابها.. منها الجمل.. سفينة الصحراء.. هكذا أصبح للعرب سفينة طبيعية، على رمال الحب التي يعشقون.. سفينة تحمل روحا، يتهمها الغرب بالغباء.. اكتفى العرب برعيها.. تركوا العالم يفكر في اختراعات صناعية... أما المسطحات المائية، فليس لها تعريف عند العرب.. تلك معضلة..كان ذلك المحور الأول الذي يحيط بالعرب.. لكن ماذا عن المحور الثاني الذي يحيط بهم؟!.. محور يوضح إسهامات الإنسان في تغيير الطبيعة.. هل كان للعرب دور في هذا التغيير؟!.. محور يطلقون عليه في الجامعات: البيئات الاصطناعية.. وبعضهم قال عنه: البيئات المشيدة.. شيدها الإنسان، لتحقيق مصالح لا يتوقف نموها..بقيت الأرض العربية في توازن، حتى جار عليها النشاط العربي، وغير العربي.. تغير التوازن الذي خلقه الخالق سبحانه.. أفضت إلى نتائج وخيمة.. زادت القسوة، والتصدعات في العلاقة بين الإنسان وطبيعته.. استمرت، إلى أن وصلنا إلى مرحلة الثرثرة عن الملوثات.. منها ثاني أكسيد الكربون.. غاب الحديث عن قمر (14).. وعن نجم سهيل في سماه..حديثنا عن البيئة لا يتوقف عند استعمالات الأرضي.. وعن البنية التحتية.. وعن مستوى التلوث والضجيج والاهتزاز.. لا نقصد اهتزاز الأجسام العربية.. لا نقصد اهتزاز النفوس، واهتزاز الثقة في كل شيء.. تلك المشاهد في فوضى الحضارة.. صنّفها الغرب تحت مسمى البيئة الاصطناعية.. سماها العرب نشيد التقدم.. سماها كاتبكم نشيد الطمع، والجشع، والخراب.. هل تسمعون عن تلوث المياه؟!.. هل تسمعون عن معالجة النفايات؟!..هناك المحور الثالث يحيط بالعرب الكرماء.. يسميه العلماء: البيئة الاجتماعية.. عنها تحدث ولا حرج.. معنية بالإنسان ومتطلبات حياته.. منها المدارس، والمواصلات، وحتى المتنزهات، والشرطة والدفاع المدني، وصولا إلى الصحة.. بيئات مؤثرة بشكل ايجابي أو سلبي.. حتى هذا المحور، يصبح جزءا من الملوثات المفسدة للحياة السوية.. هناك أيضا العمل والتجارة.. أماكن لها تأثيرها على الإنسان.. حتى الخصائص الاجتماعية والاقتصادية وأيضا العرقية.. لها نصيب من التلوث الفاسد.. ويستمر المقال.mgh7m@yahoo.com