محمد العصيمي
فازت هيفاء بجائزة هذه الزاوية المتواضعة، بعد أن أيدها، عبر الإيميل والجوال والاتصال المباشر، ثمانون بالمائة من جماهير الفرح وعارضها عشرون بالمائة من جماهير الحزن .. وللتذكير، كوننا صرنا ننسى عشاءنا البارحة، فإن هيفاء طالبتني بإيقاف سلسلة (بل احزن) التي وصلت فيها إلى الحلقة السابعة. وقد عللت مطالبتها بأن الكاتب في زاوية أسبوعية يجب أن يمارس الفرح وينشره بدل أن يغم قرّاءه كل أسبوع بجرعة من سموم الحزن. ولكي أكون منصفا معها ومع نفسي ومع أخي علي الحبردي، فإنني لست مع رأيها ولا رأي الثمانين بالمائة الذين أيدوها، لكنني، بما أنني معني بغالبية القراء سأخضع لمشيئتها ومشيئتهم وأغير (مشيتي) في هذه الزاوية. وإذا كان يصح لي أن أشترط عليهم فإنني سأشترط أن يصطادوا طيور الفرح النادرة ويرسلوها إلي لتحلق في هذه الزاوية. أما الأحزان المسلسلة والقابضة على زمام فكري ونفسي فإنني سأحبسها إلى أن تكتمل ثم أخرجها في كتاب يكون أول من أهديه إليه علي الحبردي، الذي ناقض رأي هيفاء مناقضة كاملة وأيد مسيرة الأحزان بشكل قاطع في رسالة مطولة أقتطف لكم هنا مطلعها: « منذ المقالة الأولى وأنا أتابع ما يخطه قلمكم القدير في الزاوية الأسبوعية صباح كل جمعة بعنوان فيه الكثير من التحدي (بل احزن) .. وقد تفاعلت مع ما تكتب تحت هذا العنوان ومعي الكثير من المتابعين الذين يشاطرونكم حزنكم على أمتكم وما تلاقيه هذه الأمة من القهر والهوان وصنوف الاستصغار من بعض أبنائها قبل أعدائها، صغيرهم وكبيرهم، فالأمة تعاني الشتات وفرقة الكلمة والتناحر والظلم من ذوي القربى ، وهذا أحد أسباب فتح أبواب الشر عليها...». تمنيت، يا عزيزي علي، أن يؤيدك الغالبية من القراء، لكن يبدو أن سماء الأحزان مرهقة وباعثة على النفور .. ومن أمثلة هذا النفور ما بعث به أخونا حمد بن عبدالله التويجري، الذي تعب تعبا مشكورا على رسالته .. وكتب مؤيدا هيفاء: «أقول لقد صدقت بطلبها إيقاف السلسلة – يقصد سلسلة بل احزن- والتي أوقفت قراءتها شخصيا من الجزء الثاني، لأننا لا نحتاج إلى توجيهنا إلى مواقع الحزن ولا إلى ثقافة الأحزان ولا أكثر دلالة على ذلك من مشاهدتنا بعض البلدان المجاورة والتي ابتليت بجميع أنواع المآسي والحروب والفقر، ومع ذلك تجدهم في بحث مستمر عن مداخل السعادة والتفريج عن النفس والبعد عن الأحزان...».أخيرا ربما مع هيفاء وحمد ومن أيدهما حق، وربما معي ومع علي ومن أيدنا حق، لكن الخضوع لرأي الغالبية هو الأحق بالاتباع .. ولذلك أعلن هنا توبتي عن سلسلة الأحزان في الصحافة، وأعود إليكم الجمعة القادمة بما تعودتم عليه مني قبل هذه السلسلة. مع بقائي عند وعدي بأن تروا مجموعة الأحزان في كتاب أسود، ربما يوقظ مجتمعاتنا من شخيرها.osaimin@yahoo.com