د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

ينوي المليادير الأمريكي وبلير روس زيارة دول مجلس التعاون الخليجي هذه الأيام لإقناع المستثمرين للمغامرة معه في الاستحواذ على بنوك أمريكية صغيرة أضعفها الرهن العقاري، وذلك لدمجها فيما بعد لتصبح مصارف كبيرة، نظرياً كلام مقبول، لكن عملياً هذه البنوك ضعيفة واحتمالية التآزر بينها ضعيفة لا ينجح إذا استمر الاقتصاد الأمريكي في الركود لمدة طويلة. ويركز السيد ويلبر عينه على ما يعرف اليوم بالصناديق السيادية التي تنوي بعض الحكومات الخليجية إطلاقها والتوسع فيها. الحقيقة أن الحكومة الأمريكية حساسة جداً فيما يتعلق بالصناديق السيادية التي تعتبرها أداة سياسية للسيطرة على الاقتصاد الأمريكي، لذا انصح الحكومة ورجال وسيدات الأعمال في المملكة بالحيطة والحذر من غير حسابات دقيقة أو ضمانات بعدم مساس الحكومة الأمريكية باستثمارات الصناديق السيادية السعودية في مثل هذه المصارف أو البنوك التي يؤمل منها عائدات مالية بعد تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي. الفكرة والجدوى الاقتصادية من هذه البنوك جيدة إذا كان للصناديق السيادية دور كبير وفاعل في مجالس إدارات هذه البنوك لتكون على اطلاع قريب وواثق من أدائها وربحيتها. وقد تكون الثقة بالسيد ويلبر روس قوية بين الخليجيين نتيجة استثمارات سابقة في شركته إلا أن المغامرة هذه المرة تختلف كثيراً عن سابقتها. وأنا هنا لا أشكك في نوايا السيد ويلبر روس وإنما احذر من نسبة المخاطرة للصناديق السيادية في مثل هذه البنوك عندما تقرر الحكومة الأمريكية ضوابط قانونية لا تخدم المستثمرين الأجانب، خاصة انها ناقشت هذا الموضوع بسلبية مسبقة في منتدى دافوس الاقتصادي. أما البنوك التي ينوي روس الاستثمار فيها فعددها بين 100 إلى 200 من بين ما يقارب 1000 بنك صغير بحاجة للتمويل العاجل بعد تأثرها بالرهن العقاري وسوق الائتمان. ولدى السيد روس صندوق استثماري خاص به ينوي ربط هذه البنوك بشركات تستثمر في مجال الرهن العقاري. وهذا تحذير آخر يجب وضعه في الحسبان لأن مشكلة الرهن العقاري قد تعود من جديد بعد فترة نقاهة قد لا تكون حقيقية ليقع الصيد في الفخ من جديد. ويعتقد السيد ويلبر روس أن بعض المستثمرين والصناديق الحكومية السيادية في الشرق الأوسط قد يشاركونه في مغامرة الشراء. تعد مشكلة الرهن العقاري فرصة استثمارية ممتازة للصناديق السيادية لأنها ستحقق عائدات عالية بعد ثلاث سنوات من الآن، وذلك بعد تعافي الاقتصاد الأمريكي، لكن يجب علينا التنويع في استثماراتنا بما فيها الصناديق حتى لا تكون نسبة المخاطرة عالية تذهب بالعائدات ونسبة عالية من رأس المال. استثمار الصناديق السيادية في البنوك والشركات الكبيرة مثل مجموعة بنك سيتي وميريل لينش بعد مشكلة الرهن العقاري سيحقق لها عائدات منخفضة مقارنة بالعائدات العالية المحتملة من البنوك والشركات الصغيرة المتأثرة بالرهن العقاري. ولنتذكر أن السيد ويبلر روس يتحكم في قراراته الاستثمارية، لكنه لا يستطيع التحكم في قرارات اللجان الاقتصادية في الكونجرس الأمريكي، حيث انها تضع الأمن القومي للولايات المتحدة فوق كل المصالح الخاصة.asalka@yahoo.com