محمد العصيمي

محمد العصيمي

بل أحزن لأنك من أمة مقسمة في عصرها الحديث إلى فئات: فئة الخليج وفئة الأطلسي وفئة الشام والفئة الأفريقية.. وما بين فئة وأخرى ما صنع الحداد من المواقف والمفارقات والتمايزات التي يجري القفز عليها كل يوم بدعوى الدم الواحد واللغة الواحدة والمصير المشترك واتفاقيات الدفاع. أمتك عبر منـابر فئاتها توزع الوهم بأكياس من الوزن الثقيل على شعوبها، فهم لم يخلق مثلهم في البلاد، وهم خير العباد وهم الذين سيعودون غدا ليتسيدوا العالم ويقبضوا على رقبة الحضارة المعاصرة بحيث لا تقدر على التنفس إلى من أنوفهم المزكومة بالتاريخ وأوهام المواقع الجغرافية الاستراتيجية.لم أستمع إلى قوم من أي فئة إلا وأفتوا بأنهم يحتلون موقعا استراتيجيا تتنافس الأمم على النفوذ فيه وترسل مخابراتها للتأثير في مقدراته وطموحات شعبه.. ومع ذلك تأتي أمة صغيرة بحجم سنغافورة، فتسلم من النفوذ الأجنبي ويتجاوز حضورها الاقتصادي حضور أمة العرب عبر كل الفئات من المحيط إلى الخليج.. التجاوز من حيث القدرة الاقتصادية ودخل الفرد وليس التجاوز من حيث البنكنوت المودع في البنوك الأجنبية للمضاربة ومزيد من المفارقة.تسأل مغربيا عن السعودي فيرفع حاجبيه امتعاضا واستهزاء بالمخلوق العربي الذي يأتي من الجزيرة راكبا أوهام الثروة وقلة الحيا.. وتسأل مصريا عن السوري فيتذكر الوحدة والرجعيين العرب ومؤامرات البعث القديم.. وتسأل كويتيا عن السوداني فيمسد بطنه المنفوخة إشارة إلى ندرة الكروش عند السودانيين. وتسأل يمنيا عن التونسي فيحدثك عن أثينا التي وقع فيها صدفة حين كان يبحث عن الرزق عبر المطارات. أما إذا سألت عراقيا عن الأمة فسيقول لك إن كل أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) العربية تسلم عليك، سلام الغائبين أو المغيبين. وهكذا لا يبقى عربي يعترف لعربي بالمصير المشترك المزعوم. كل فئة تسوّر وجودها على طريقتها، بينما يستمر النشيد العربي الوطني من عاصمة إلى عاصمة يرفع عقيرته: بلاد العرب أوطاني، حيث لا يريد العربي في عصرها الحديث أن يصدق أن: بلاد العرب أوهامي.يصعب على العربي في هذا العصر أن يفهم نفسه وبالتالي من الصعب عليه أن يفهم الآخر العربي، لأن الماء شح والسقا مات.. ماء لله يا محسنين. وفقنا الله.osaimi@yahoo.com