مطلق العنزي

مطلق العنزي

حينما يكتب في الصحف، أو يتقدم مواطن بشكوى إلى وزير أو مسؤول. كثيرا ما يكتب الوزير أو المسؤول إلى المدير المباشر عن الشكوى «أفيدونا»..أي أن الشكوى تتحول إلى «معاملة».. ثم تبدأ البيروقراطية مفعولها و«أفاعيلها»، وأحياناً «تدليساتها» والعياذ بالله.ثم تأخذ «المعاملة» دورتها..المدير «عين الشكوى» يخترع مبررات من عنده، أو يطلب من الموظف «عين الشكوى الصغرى»، الإفادة، ثم الموظف ومديره يجتهدان في قدح مهارات الخيال الدفاعية.ثم تأتي الإفادة بأن المدير والموظف وموظفي الإدارة جميعهم، قد اجتهدوا و«سهروا» و«تعبوا» وقاموا «وقوفاً» على أصابع أرجلهم من أجل خدمة المواطن.. ولكن اما أن الموطن مزعج ولا يفهم، ويتعدى على «الأنظمة» على الموظفين.. أو أن «الخطأ وارد» والإدارة تستقبل آلاف المراجعين..فتأتي الإفادة وقد برأت المدير وموظفيه والإدارة، من كل خطأ..أي أن المدير يتحالف مع موظفيه، بحكم نظرية «القطيع» ولأنه مسؤول عن أخطاء موظفيه، فيتعاضدون للتغطية على أخطائهم، ويخرجون أنفسهم من المسائل مثل الشعرة من العجين، كما يقول الاخوة المصريون.خاصة أن البيروقراطيين لا تتجلى مهاراتهم سوى في «الإفادات» فهم يستطيعون «لي» الأنظمة، واستخدام عبارة «الصالح العام» بكثرة..وربما تطول «المعاملة» إلى درجة أن «تبرد» الشكوى، وتتغير الأحوال.. فلا يكون قيمة للإفادة.فأي وزير أو مسؤول يحول شكاوى المواطنين إلى «معاملات» فإنه يساهم في تغذية «فيل البيروقراطية» الضخم. كما يساهم في إعطاء المديرين والموظفين الخطائين الأمان، وتبرير أخطائهم بلا مبالاة. ثم تتكرر الأخطاء، وتكثر الشكاوي، دون مجيب.إذا كان الوزير أو المسؤول يود القضاء على الشكاوى والسيطرة على الأخطاء، عليه أن يهجر اسطوانة «أفيدونا» عليه أن يكلف شخصاً عدلاً ونزيهاً، لا يقبل الدعوات، ولا «غداء استقبال» ولا «عشاء وداع» يتحقق من صحة الشكوى.عندها سوف لن يجد البيروقراطيون أي مجال لتبرير أخطائهم وستختفي عبارة «الشكوى عارية عن الصحة»، وستتقلص الأخطاء إلى حدودها البشرية العرضية المقبولة، و سينشط المديرون والموظفون في أعمالهم ولا يركنون إلى «فزعة» زملائهم أو الإفادات الإنشائية التي تحاول التغطية على الأخطاء.وتر في شارع باريسي يمتد في لفح الصقيع..ضحكات الارستقراطيين، المتحلقين حول المدافىء والعطر، تخترق واجهات الزجاج النيون..وكانت البهية، حافية، تتدفأ بأضواء المصابيح..وتغزل من أحزانها أوتاراً لأناشيدmalanzi@alyaum.comٍ