محمد العصيمي

محمد العصيمي

بل أحزن لأنك من أمة تمارس الفرز الطائفي منذ مطالع عصرها الإسلامي .. لم تستطع أمة العرب الإسلامية في بواكير نشأتها أن تلتقي على كلمة سواء تكفل سلامة حضورها بين الأمم ومكتسباتها عبر التاريخ، الذي صنعت جزءا مهما منه على مراحل متعاقبة ومتقطعة .. أمتك العربية، باعتبارها حاضنة بيضة الإسلام، وقعت في فخ الإلغاءات، كل فريق يلغي الآخر، حتى بات ذلك من طبعها. وبينما تعلمت أمم أخرى من تجارب التاريخ وأفخاخ الإلغاءات، تمادت أمتك في غيها حتى أصبحت أهون ما تكون على نفسها وعلى غيرها. انظر حولك لترى كيف تبدو أمتك، في عصرها الحديث، طوائف وتيارات تتنابز بالألقاب والأمجاد الغابرة : كل فريق بما لديهم فرحون، وكل يصنع مجده على طريقته .. وكل مجد تحت مظلة (العزة بالإثم) لا يدانيه مجد ولا يرقى إليه الفريق الآخر، الذي يرسل إلى الجنة أو النار بجرة لسان. لم نعد نفهم، وهذه حقيقة صارخة، من هو الذي على حق منا دون الآخر؟ أو لماذا لا يكون الجميع على حق ما داموا يملكون قناعاتهم الخاصة ويعبدون الإله الواحد الذي يغفر الذنوب جميعا..؟ أو لماذا يجري كل هذا الحوار عبر قرون ولا يؤدي إلى نتيجة ..؟الجغرافيا العربية تتمزق إربا على أيدي الأجانب و(العربان) يرقصون على الأنغام النشاز لفرقة الخلاف والاختلاف والتمزق.. حياتنا تدفن في مقابر الطائفيات ونحن، كل صباح، نزعق بالإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفرغة من المضامين، لأنها لا تستطيع أن ترتقي إلى مستوى التأثير، كما هي عند المجتمعات الأخرى، التي اكتشفت ظلام التفرق بعد طول التمزقات والحروب فأنارت دروبها بالوحدة والالتقاء على المصالح المشتركة. أنت، يا أخي العربي، موبوء بالطائفية المقيتة التي تلعب بمصيرك وتتقاذفه كالكرة من فريق إلى فريق.. وبينما أنت تصحو كل صباح على أمل جديد يخرج أمتك من خداع طائفيتها، تفاجأ بفرقة جديدة اختارت لونا ولسانا وحضورا مغايرا يضيف إلى أعباء حضورك المعاصر أعباء جديدة ويدخلك في مجهول المستقبل، الذي تتسابق إليه الأمم، غير أمتك، بمنتهى قدرتها لتكون أجدر بالحياة من غيرها أو مثل غيرها.ليس ثمة أمة، عبر التاريخ البشري، فازت بالحياة الكريمة وهي ترتكس إلى طائفيتها وتوزع شهادات الآخرة كما يحلو لها.. ولأننا أمة مفلسة صار ديدننا تفريخ الطوائف حتى صارت الطائفة الواحدة عشرات الطوائف والملل. ولم نعد نملك القدرة على الحياة، لأننا لم نعد نملك القدرة على مراقبة عواطفنا، التي تركنا لها الحبل على الغارب لتقرر مصيرنا ومصير أبنائنا.ولا حول ولا قوة إلا بالله. osaimin@yahoo.com