مطلق العنزي
لا أعلم هل المديرون المهيمنون في «عينة» من القنوات الفضائية جهلة أو أنهم مغفلون أو أنهم يولون المصالح الخاصة والمحسوبيات اهتماماً أكثر مما يعنون بالحرفية المهنية..؟.فهم يصنعون «أيقونات» من ورق، وغاية في السطحية المهنية. يحيرني هذا السؤال كلما شاهدت، ما تسمى «مقدمة البرامج» حليمة بولند، تتكلم وتتصرف على أساس أنها هي غاية الحرفية والمهنية.. وغاية كل فنون الإعلام..! في لقاء في تلفزيون «المستقبل».. بدت بولند قطعة من ديكور أنيق فحسب.. وسطحية فكرية ومهنية «مروعة»!!.. لا بأس فهي ليس أكثر من ذلك.. ولكن المشكلة أنها تقدم على أساس أنها إنجاز ضخم ومشروع لم تأت به الأوائل. منذ أن سطر هيرودوتس (484ـ425 ق.م)، روائع الدنيا وموبقاتها. حتى السمراء المهووسة بجاذبية باراك أوباما، أوبرا وينفري، مروراً بألفرد هارمزوورث، صاحب الديلي ميل، وأبي الصحافة الحديثة. السطحية بدت في تناقضاتها.. فهي قالت انها لا تستطيع أن ترقص في الاستديو لأن ذلك «ضد التقاليد والمباديء الخليجية».. وهذا جميل.. ولكنها «انتكست» حينما أوردت، بعد لحظات، الراقصتين «بديعة مصابني» و«تحية كريوكا» كمثل أعلى ونموذج للمجد.. وكانت طوال الحديث تكشف عن مزيد من السطحية و«الفراغ».. وبدا واضحاً أن مقدم البرنامج اللبناني إعلامي متمكن وقدير مهنياً.. وكأنما كان هدفه أن يكشف التصدعات في «الأيقونة» الزجاجية التي ستبدو جميلة وجذابة لو أنها صمتت، ولم تتبجح بإنجازات و«بطولات» الإعلامية.. ولكن المشكلة أن الإعلاميين الشباب «الرديئين» مهنياً الذين يقدمون البرامج الجذابة للشباب مصابون بفيروس «معدي» اسمه «السطحية». ومثلما الشباب يتأثرون بلبس هؤلاء وطريقة حديثهم وبموضاتهم الغريبة، و«البشعة» أحياناً، التي يجلبها المذيعون من كهوف «أم تي في» مثلاً، فإن الشباب أيضاً يتأثرون بأفكار هؤلاء وتصبح السطحية مشاعة في كل منزل تقريباً. والجهل و«أدواته» الناطقة، والصامتة، والمستترة، لو علمنا، من أسوأ أنواع الحروب وأشدها فتكاً وقسوة، ضد الإنسان منذ الخليقة حتى اليوم. كان يمكن ألا ننشغل بحليمة و«فتوحاتها» الإعلامية الكبرى.. وهي فرد.. وكان يمكن ألا تكون مجالاً لجدل، لو لم تكن هي أبرز «حليمات» كثيرات يفرغن ليلياً «اطنان» من السطحية في دارات مخيخات الشباب، ويهدد «السلامة الفكرية» والذهنية للمجتمعات العربية. وترمقلتها محدقة، بعيون الطين..وجفنها يكتحل بمسحوق النصي، والربل وأوراق أثل الخريف..وأيديهم تلتف، حول ضلوع طويق، إذا ما راقص الهبوب جدايل العوشز..malanzi@alyaum.com