مطلق العنزي
صنعاء العاصمة اليمنية. مدينة تتآكلها الآن، خواطر شتى.. أن تلحق بعالم «الساندويتش» و«الهمبرجر» والزجاج.. أو تغفو في ظلال «عصر» معزولة نائية..ولكن صنعاء حتى، الآن تتمسك بالحلول الوسط، لا إفراط ولا تفريط.. هذه المدينة المخلوقة في أحضان الجبال، تنخرط في صراع بين الجذور الضاربة في عمق الأرض والتاريخ، وبين ما يبدو، لي، أذرعة لضمها إلى عالم المدن الزجاجية..ويبدو أن صنعاء تتمسك بكل ما تستطيع من الشجاعة اليمنية الشهيرة، أن تتمسك بالجذور.. وسلاحها «جنبية» التاريخ، التي انتصرت على مدافع الزجاجيين المسلحين بأوهام ناطحات السحاب..!وهذا، بالضبط، ما يؤرق المستشارين «الزجاجيين» الذين يمضون أياماً وليالي، يحكون الجباه، ويستغرقون في التفكير بإيجاد «حل» لهذه الصنعاء الباسلة..حسناً.. استسلموا يوماً، وانتصرت صنعاء القديمة، بمساندة منظمة اليونسكو، التي تكفلت بأن تبقى صنعاء ترتدي عطرها وأزياءها، وبخنقها..ولكن الزجاجيين اكتشفوا أن ليلهم لا يزال طويلاً.. فقد أبت صنعاء أن تترك ضواحيها الجديدة «سبية» في يد الجحافل الزجاجية..كلما خططوا لبناء جديد بهيبة زجاجية، وروح زجاجية.. ثم يذهبون إلى «المقيال» لينتعشوا ببهجة «القات» الزجاجي، يكتشفون أن صنعاء استولت على المباني الجديدة في غيابهم، وأضفت عليها روحها ونكهتها، وعطرها، وأزياءها. ثم تخرب صنعاء عليهم كل أحلام «التنشيع»..هذه المدينة الشجاعة الصلدة، تبدي هيبتها، في كل بناء.. وتكتب وثيقة التاريخ الخالدة في كل جبين..تتحمل ضوضاء المدن الحديثة، واكتظاظ مدن الاستهلاك.. ولكنها ليست مستعدة لأن تكون غير صنعاء التي شدا بها الشعراء وسارت باسمها قوافل السرى عبر التاريخ المديد..أن تكون شاهقة بعلو جبل عصر وبيت عذران وبأنفة شبام.. تأبى أن تفرط بغمدان، العلامة الفارقة في التاريخ.ترفض أن تكون مدينة افتراضية، أو «وصلة» استهلاكية للنخب الزجاجية التي تحلم بتقطيع أوصال صنعاء وبيعها في علب زجاجية.. مع أنها مستعدة لأن تعانق العصر على أن تحتفظ بحشمتها وهيبة التاريخ.. وهوية الخلد. وترقال أبو محمد اليزيدي:سقيا لصنعاء لا أرى بلدا أوطنه الموطنون يشبهها.malanzi@alyaum.com