محمد العصيمي

محمد العصيمي

بل احزن لأنك من أمة رضيت من غنيمة التاريخ المجيد بالإياب والتقاتل على لقمة الجغرافيا المسمومة. من «سايكس بيكو» في مطالع القرن الميلادي الماضي وإلى الآن تتجرع الأمة أطماع الجغرافيا المحلية، وتتحول الأمجاد لتصبح بضعة مترات يُسورها الشعور القُطري والقادة الملهمون والنياشين المصنعة في الهند.أصبح كل قوم في حظائر الأمتار المعدودة فرحين يرقصون للمنجز القُطري القاصر ويغنون للحاضر الزاهر بكل النقائص إذا ما قورن بالآخرين.!! وإذا اشتد الوطء الجغرافي عاد العرب، المحملون بالنقائص المعاصرة، يتحسسون هامة التاريخ ويرسلون الناس إلى مجاهله وإفرازاته وقليل بقي في الذاكرة من كراماته.أنت، يا أخي العربي، تقف مشدودا على رقعة شطرنج، هكذا أرادها المتربصون وهكذا أدارها المنتفعون والمنتفخون من ذوي الريادات السائدة.!! أما إذا تحرك الجندي على الرقعة فلكي يصفع الجندي المقابل، الشريك في الدم والتاريخ والجغرافيا والهم العربي المقيم. وإذا انتهت اللعبة في هذا المقهى افتُتحت في المقهى المقابل ليرفس جندي الرقعة، من جديد، الجندي المقابل، الذي يتقاسم مع زملائه مفاتن العصر العربي الحديث من الصرة إلى الركبة. أنت، يا أخي العربي، من حقك أن تحزن لأن حلقات الذكر السياسي صارت تجري على أساس جغرافيا (الحارات) العربية. أيُّ الحارات تستقل وأيُّ الحارات تصبح عضوا في الأمم المتحدة لتعيد الكون إلى صوابه..؟! وما بين حارة وحارة تمزقت الإرادة الجغرافية للأمة، بينما تلتئم جغرافيات أخرى على مدى العالم الذي يضعنا في خانة الصفر دون أن يسبقنا أو يلحقنا رقم.المفارقة أن الصغار صدقوا أنهم كبروا وكثر أشقياء الحارات الذين يتنابزون ويتقاتلون مثل أولاد المدارس، حتى أنك لا تكاد تصدق جرأة شقي على شقي آخر إذا اجتمعوا حول طاولة واحدة للحوار والمداولة بشأن مصلحة الحارات مجتمعة. كل شقي، من تحت رأس الجغرافيا الممزقة، أنشأ له ظهرا دوليا يسند شقاواته إليه ويراهن عليه من أجل أن تبقى معارك الليل مفتوحة على مصاريعها والأبواب مغلقة على أدرانها.والمفارقة الأنكى أن الأشقياء يحاولون بيع الماء في حارات (السقايين): كوريا تحتاج إلى إعادة النظر في دخول مواطنيها.!! والهند تستعجل التنمية وهذا سيضرها في المستقبل البعيد.!! والصين سيضرها هذا الإنفجار الاقتصادي على المدى القريب.!! أما سنغافورة فستعود تستدين من الخليج حين ينضب مخزونها البشري.!! هكذا يتحول (العربان) إلى أهل فتوى دولية يوزعون الفتاوى بالكوم على العالمين، بينما بلدانهم ترفس في أغلال الجغرافيا الممزقة وتشتري كل يوم ظهرا جديدا يحمي مظاعن خرفانها.حين تمطر السماء توقع شيئين: النبات الأخضر والوحل. أمتك موحلة جغرافيا وأنا وأنت نغوص في الوحل إلى رقابنا، ولذلك يفترض أن نحزن.osaimin@yahoo.com