مطلق العنزي
في «قنوات الزواج» يكرر الراغبون و الراغبات في الزواج بـ«أنواعه» الأوصاف «الحلم»..سواء كانت الطلبات هي فعلاً التي يكتبها الناس، والأرجح أن أغلبها يكتبها الراغبون أو كثير منها، أو «يتبرع» بكتابة بعضها موظفو القنوات الفضائية لجذب مزيد من بسطاء الناس، والمهمومين.. قد يلجأ المغامرون والبسطاء للكتابة إلى هذه القنوات بغية الظفر برفيق العمر بشكل استثنائي. وقد يكتب الطلبات متلاعبون أو «نزواتيون» أو فضوليون.. وكيفما كان الأمر، فإن الأوصاف التي ترد «تعميمية» و«مطاطة». وقابلة للتفسير على أي وجه..أغلب رغبات النساء تركز على أن يكون «حنونا» و«وسيما» و«مثقفا» و«رومانسيا» و«يقدر الحياة الزوجية» و«يخاف الله» و«مقتدرا مادياً».. وأغلب رغبات الرجال أن تكون «جميلة» و«مرحة» و«دلوعة» و«رقيقة». و«تقدر الحياة الزوجية».من هو، في أطراف الأرض، الرجل الذي لا يعتقد أنه وسيم، وحنون، ومثقف ورومانسي، ويخاف الله.؟ومن هي التي لا ترى أنها جميلة ورقيقة ودلوعة ومرحة؟وهذه الأوصاف نسبية، ويستطيع أن يدعي أي إنسان أنه «يتحلى» بها.. خاصة أن بني البشر لم يصمموا، حتى اليوم، معياراً محدداً لأي من هذه الأوصاف. مع أنها مادة للجدل الإنساني، بين العقل والعاطفة، منذ حطت قدما آدم عليه السلام في الأرض العذراء. ويختلف التقييم عند كل إنسان عن آخر.أكبر الجهلة يستدعي أن يدعي عند نفسه وعند كثيرين أنه مثقف لا يشق له غبار..!وعرابي منظمات المافيا، الذين يتفنون في غلي ضحاياهم في براميل «الأسيد» يمكنهم أن يدعوا أنهم يخافون الله على نحو ما.وأكثر النساء بلادة تستطيع القول انها «مرحة». ثم ان الجمال، ليس شكلاً ديكورياً، فحسب. فالمرأة غير الجميلة الوجه، عند أناس، فإنها سوف تكون جميلة بعيونها أو شعرها، أو جسمها، أو عقلها، أو روحها.. ثم ان الثقافة والفهم، والحكمة تضفي قدراً هائلاً من الجمال وبالذات لدى النساء.. وكم من امرأة جميلة بالتعريف «الشعبي» النسبي، تصبح «كريهة» لا تطاق ويتبخر جمالها، والإعجاب بها، إذا ما علم المعجبون أنها «أنانية» أو «خبيثة الطوية» أو يتلبسها الحقد أو البلادة أو الجهل أو المظاهر الكاذبة. وهذا ينطبق على الرجال، فكم رجل يعجب الناس بمحياه وهيبته «صامتا» مجهولاً ، ثم يصبح مجالاً للسخرية و«التنكيت» إذا ما علم المعجبون أنه «بخيل» أو «أناني» أو «منافق» أو «ببغاء» ضعيف الشخصية، أو جاهل يتفكه السامرون بـ«تخبطاته»، وتسير بقصصه ركبان «الجامبو» في آفاق الأرض، وطباق السماء.. إذا البسطاء ورواد قنوات الزواج، يحلمون بخيالات، إن تحققت بعضها في شخص، فلن تتحقق الأخرى. لأن كل إنسان لديه نواقصه، ولكنه يسترها أو يتجاهلها أو لا يعترف بها. وتريمد يمناه إلى الطيف العابر..تمد يدها إلى الغيمة الحبلى..تجمع في راحته مزيج اللون، وقبضتها عطر الغيوم في تهيئات الحلم الخصيب..malanzi@alyaum.com