عبدالله اللحيدان
تناقلت الأنباء اخبارا كنا قد سمعنا مثلها قبل سنتين, وهاج البعض وماج, ثم قيل لنا عفوا اهدأوا فلربما تحصلون على اعتذار مما يعمل بعض اهل الدنمارك وغيرهم. ثم لم يعتذروا! وهم لن يعتذروا وحال كثير من المسلمين السير خلفهم, ولاء ومحبة وتقليدا حتى في طقوسهم الوثنية, من فلانتاين او كرسمس او نيو يير, ان القوم لن يكفوا او يعتذروا وقد رأوا غيرتنا على نبينا صلى الله عليه وسلم انما هي ردة فعل ضعيفة نكتفي منها بالزبد ومقاطعة الزبد, وهم يقولون وما لجرح بميت ايلام.اننا اذا كنا نتطلع للرد على سفهاء الدنمارك ومن نهج نهجهم فهيعلا, نرد بصدق وهم يرومون اهانتنا فلنكرم انفسنا, لنكرم انفسنا نحن اولا باداء حق اكثر حقوق الخلق علينا, حق محمد بن عبدالله النبي الأمي صلى الله عليه وسلم والذي انقذنا الله به من النار, وهدانا به من الضلالة, فهو صلى الله عليه وسلم النعمة والمنة من الله (لقد مّن الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) ال عمران 164 .وان من اعظم حقوقه محبته صلى الله عليه وسلم محبة قلبية صادقة, ففي الصحيحين من حديث انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين» وبذلك يعلم ان محبته صلى الله عليه وسلم اصل من اصول الدين, اذ لن يذوق المسلم حلاوة الايمان في قلبه وشعوره ووجدانه اذا لم يكن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق كل حبيب, ففي الحديث الصحيح «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان, ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما» الحديث, بل يترقى ذلك الى حد نفي الايمان كما في الحديث السابق «لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين».وهذا الحب العميق الدقيق ليس حبا ادعائيا ولا عاطفة مجردة ولكنه حب برهانه الاتباع والطاعة والانقياد والاستسلام, واي احد يريد ان يفصل بين الحب والاتباع فهو منحرف في الفهم ومنحرف في المنهج, لان محبته صلى الله عليه وسلم شعبة من محبة الله تعالى. كما قال سبحانه (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) ال عمران 31 . ففي هذه الاية بيان بان من ادعى محبة الله تعالى فعليه اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم في جميع اقواله وافعاله, كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال «من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد» فحب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلى الله عليه وسلم «من احب سنتي فقد احبني, ومن احبني كان معي في الجنة» معية تتحقق بالبشرى «اذ جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: متى الساعة؟ قال وماذا اعددت لها قال: لا شيء الا اني احب الله ورسوله, فقال: انت مع من احببت» فلنحبه صلى الله عليه وسلم ولنأخذ ما اتى به وننتهي عما نهى عنه (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر 7 . لنحبه مذعنين لحكمه (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم) الاحزاب 36 . مسلمين له (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) النساء 65 . فمن ادعى محبته بدون متابعته او ادعى محبته ولم يتمسك بسنته ولم يترك البدع المخالفة لسنته, يحتاج الى مراجعة حقيقية مع نفسه ودعواه وتصحيح مسارها لان الله يقول: (من يطع الرسول فقد اطاع الله) النساء 80 , المحبة ليست قصصا تروى, ولا كلمات تقال, ولا ترانيم تغنى, المحبة لا تكون دعوة باللسان فحسب, ولا هياما بالوجدان فقط, وانما هي طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم, المحبة عمل بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم, تتجلى في السلوك والافعال والاقوال.فلنصدق بحبنا لرسولنا صلى الله عليه وسلم وليكن اقرب الى قلوبنا من قلوبنا, واحب الى نفوسنا من نفوسنا, وهو المقدم على اعز ما لدينا من نفس او مال او ولد او حبيب, محبة تقتضي قبول ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم, من عند الله, وتلقيه بالمحبة والرضا والتعظيم والتسليم, كما تقتضي حسن التأسي به وتحقيق الاقتداء بسنته واخلاقه وآدابه ونوافله وطاعاته واكله وشربه ولباسه وحسن معاشرته لازواجه وغير ذلك من آدابه الكاملة واخلاقه الطاهرة, محبة صادقة تجعل صاحبها يقول مثل قول من صدق في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمات نيرات وهو تحت العذاب يساومه الكفار عن دينه بايذاء محمد مقابل منحه حريته فقال «والله ما احب ان محمدا الان في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه واني جالس في اهلي» محبة تملك القلوب كما ملكت قلوب اولئك الصحابة البررة الاطهار يوم اعلنوا الحب وقالوا : «يا رسول الله: هذه اموالنا بين يديك فاحكم فيها بما شئت, وهذه نفوسنا بين يديك, لو استعرضت بنا البحر لخضناه, نقاتل بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك «فأين نحن من ذاك اين نحن من التخلق بأخلاقه التي عامل بها من كان يؤذيه حتى تبدلت حاله, اين نحن من نصرته (الا تنصروه فلقد نصره الله) اين نصرتنا له صلى الله عليه وسلم النصرة الحقيقية باتباع النور الذي انزل معه لننال الفلاح (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون) ولذا نقول انما هذه الاحداث تحدث والمؤمن يتخذ منها عبرة ومنعطفا يجعله يتوقف عن الهرولة خلف اللهو وليتجه الى ربه بصدق في كل شئونه والا فمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم اعظم من ان يتطاوله دعي او حاقد. يا ناطح الجبل العالي ليثلمه***اشفق على الرأس لا تشفق على الجبل وانما هم (يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) فالأذية منهم متوقعة (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) فيصدر منهم الاستهزاء والسخرية ويأتي التوجيه الرباني بان ينشغل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه بوظيفته الاساسية الدعوة الى الله (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين انا كفيناك المستهزئين) فلننشغل بما اراده ربنا ولنصدق في محبة رسولنا صلى الله عليه وسلم فننشر اخلاقه وسيرته صلى الله عليه وسلم ليعرفها العالم فينا تعاملا وسلوكا.